لعبة “أحلام على وسادة”.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية

هل يمكن للعبة فيديو أن تُشعرك بثقل التاريخ؟ هذا هو الهدف الطموح للعبة المغامرات والتسلل الجديدة، “أحلام على وسادة”، التي طورها فريق فلسطيني. اللعبة التي تستوحي قصصها من أحداث النكبة عام 1948، تسعى لتقديم تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والتوثيق التاريخي، مع التركيز على الجانب الإنساني لتلك الفترة.
يهدف المطورون إلى إيصال رسالة قوية حول معاناة الفلسطينيين خلال تلك الأحداث، والظروف الصعبة التي واجهوها. وتقع أحداث اللعبة في عام 1948، وتقدم قصة أم فلسطينية تهجر قريتها وتواجه العديد من التحديات في رحلة البقاء. ومن المقرر إطلاق اللعبة رسميًا في عام 2026.
رسالة اللعبة وراء أحداث النكبة
تعود فكرة اللعبة إلى رشيد أبو عيده، وهو مطور ألعاب فلسطيني مقيم في نابلس. يقول أبو عيده: “نسعى لجعل هذه اللعبة تحفة فنية، لا تقتصر على الترفيه، بل تحمل رسالة تاريخية وإنسانية مهمة.” هذه ليست المرة الأولى لأبو عيده في تطوير ألعاب تتناول قضايا فلسطينية، فسبق له العمل على لعبة “ليلى وظلال الحرب” التي تناولت عدوان 2014 على غزة وحققت نجاحًا كبيرًا.
ويضيف أبو عيده: “القصة ثقيلة ومؤلمة، ونرغب في نقل كل هذه المعلومات من خلال تجربة لعب تمس مشاعر اللاعبين وتترك أثرًا فيهم.” ويرى أن اللعبة فرصة لتذكير العالم بأن القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع سياسي، بل هي قصة معاناة إنسانية طويلة الأمد.
يحرص أبو عيده على أن تكون اللعبة دقيقة تاريخيًا، معتمدة على شهادات وروايات شهود عيان على أحداث النكبة. ويقول: “نريد أن نقدم صورة واقعية لما حدث، دون تزييف أو تحريف.”
صعوبات التمويل والرقابة
واجه فريق التطوير صعوبات كبيرة في الحصول على تمويل تقليدي للمشروع. نتيجة لذلك، اختاروا اللجوء إلى التمويل الجماعي عبر منصة LaunchGood، وهي منصة عالمية متخصصة في دعم المشاريع داخل المجتمعات الإسلامية. وقد نجحوا في جمع أكثر من 240 ألف دولار، وهو ما يكفي لبدء تطوير اللعبة وتغطية تكاليف السنة الأولى.
إلا أن التحديات لم تتوقف عند التمويل. يشير أبو عيده إلى أن المحتوى المتعلق بفلسطين غالبًا ما يخضع لرقابة مشددة على مختلف المنصات الرقمية. وقد وثقت العديد من التقارير حالات حجب أو إزالة محتوى مؤيد لفلسطين من وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو.
ويقول: “منصة LaunchGood كانت من بين الخيارات القليلة المتاحة لنا لجمع التمويل، إذ رفضت العديد من المنصات التقليدية التعاون معنا.” ويعرب عن قلقه من أن اللعبة قد تواجه صعوبات في النشر على بعض المنصات بسبب حساسيتها السياسية.
آليات اللعبة والتركيز على الجانب النفسي
تختلف لعبة “أحلام على وسادة” عن غيرها من الألعاب التي تتناول الصراعات الفلسطينية في آليات اللعب والتركيز على الجانب النفسي. يركز اللعب على شخصية الأم وهي تحمل وسادة، الأمر الذي يقيد حركتها، ولكنه في الوقت ذاته يمنحها شعورًا بالأمان الزائف.
ويوضح أبو عيده: “الوسادة ترمز إلى طفولة الأم الضائعة، وإلى الأمل الكاذب في الحماية. عندما تضع الأم الوسادة جانبًا، تتدهور حالتها النفسية، وتبدأ الكوابيس والهلوسات في مطاردتها.”
وتقدم اللعبة تجسيدًا للصدمات النفسية التي عاشها الفلسطينيون خلال النكبة، من خلال السرد والتصميم التفاعلي. ويقول: “نحاول أن نُظهر كيف أن التهجير القسري والدمار تركا آثارًا عميقة في نفوس الناس، وكيف أن هذه الآثار لا تزال قائمة حتى اليوم.”
يتوقع المطورون الانتهاء من تطوير اللعبة في عام 2026. ولكن، لا يزال من غير الواضح المنصات التي ستقبل بنشر اللعبة، نظرًا لطبيعتها السياسية الحساسة. وهذا سيشكل تحديًا كبيرًا لفريق التطوير، خاصة وأنهم حريصون على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.