تكنولوجيا

حرب أسطح المنازل.. كيف تحول “ستارلينك” إلى هدف لمُسيّرات طهران؟ | أخبار

توظف السلطات الإيرانية المسيرات لمطاردة أطباق “ستارلينك” فوق الأسطح، في محاولة لفرض عزلة رقمية شاملة، وسط صراع تقني كشفه “المرصد” لتعطيل الإنترنت الفضائي ومنع تسريب الرواية البديلة للاحتجاجات. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من الاحتجاجات الواسعة النطاق وحجب الإنترنت الذي استمر لأكثر من 200 ساعة، مما أدى إلى عزل إيران عن العالم الخارجي.

بدأت هذه الممارسة في مطلع عام 2026، حيث تحولت أسطح المنازل في العاصمة الإيرانية إلى ساحة مواجهة جديدة بين السلطات والمواطنين. وتعتبر أجهزة “ستارلينك” تحديًا كبيرًا للسلطات، حيث تسمح للمستخدمين بالوصول إلى الإنترنت بشكل مستقل عن البنية التحتية الخاضعة للرقابة الحكومية.

العزلة والإنترنت الفضائي: صراع على السيطرة الرقمية

شهدت إيران انقطاعًا شاملاً للإنترنت الدولي والمحلي استمر لمدة عشرة أيام متواصلة، وهو ما وصفته المنظمات الحقوقية الدولية بالعزلة الإلكترونية التامة. ويهدف هذا الحجب إلى منع التواصل بين ما تسميه السلطات “العناصر الإرهابية” و”المحرضين الخارجيين”، على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر عام 2023 واستمرت حتى نهاية عام 2025.

وبحسب بيانات مرصد “نت بلوكس”، انخفض استخدام الإنترنت في إيران إلى 2% فقط من معدلاته الطبيعية خلال فترة الحجب. وقد أدى هذا الانقطاع إلى صعوبات كبيرة في الحياة اليومية للمواطنين، وتأثرت الأعمال التجارية والتعليم بشكل خاص.

ستارلينك: سلاح في مواجهة الحجب

برزت أجهزة “ستارلينك” كبديل استراتيجي للإنترنت المحجوب في إيران. وتم تهريب هذه الأجهزة عبر الحدود وتوزيعها على الناشطين والصحفيين، وحتى بعض الكيانات التجارية التي تحتاج إلى الوصول إلى الإنترنت لتسيير أعمالها.

ومع ذلك، فإن حيازة أجهزة “ستارلينك” تعتبر مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تصنفها السلطات الإيرانية على أنها “بضائع محظورة”. وتواجه السلطات صعوبة في تتبع هذه الأجهزة، نظرًا لقدرتها على تغيير اتصالاتها باستمرار بين مجموعة كبيرة من الأقمار الاصطناعية.

تقنيات التشويش والملاحقة الجوية

لم تكتفِ السلطات الإيرانية بحجب الإنترنت وفرض القيود على استخدام “ستارلينك”، بل لجأت أيضًا إلى استخدام تقنيات متطورة لمواجهة هذا التحدي. وذكرت تقارير صحفية، من بينها تقرير لصحيفة “الغارديان”، أن السلطات تستخدم الطائرات المُسيّرة لمسح المناطق السكنية وتحديد مواقع أطباق “ستارلينك”.

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم السلطات أجهزة تشويش متطورة تهدف إلى تعطيل إشارات تحديد المواقع (GPS) اللازمة لتشغيل أجهزة استقبال “ستارلينك”. ويُعتقد أن هذه الأجهزة تعتمد على تقنيات روسية مماثلة لتلك المستخدمة في حرب أوكرانيا.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن تعطيل خدمة “ستارلينك” بشكل كامل يظل تحديًا تقنيًا صعبًا، نظرًا لطبيعة الشبكة الفضائية وقدرتها على التكيف مع محاولات التشويش.

تداعيات الصراع الرقمي

يعكس هذا الصراع الرقمي في إيران التوتر المتزايد بين السلطات والمواطنين، والرغبة في السيطرة على المعلومات والتواصل. وتسعى الحكومة الإيرانية إلى منع أي رواية بديلة للاحتجاجات من الوصول إلى العالم الخارجي، بينما يحاول المواطنون كسر الحصار الرقمي والتعبير عن آرائهم بحرية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السلطات الإيرانية ستواصل جهودها لفرض الرقابة على الإنترنت وتقييد الوصول إلى المعلومات. ومن المتوقع أن تستثمر الحكومة في تطوير تقنيات جديدة للتشويش والمراقبة، وأن تزيد من الضغط على المستخدمين الذين يحاولون الالتفاف على القيود المفروضة.

في الوقت نفسه، من المرجح أن يستمر المواطنون في البحث عن طرق جديدة للوصول إلى الإنترنت والتواصل مع العالم الخارجي. وستظل خدمة “ستارلينك” خيارًا جذابًا للعديد من الإيرانيين، على الرغم من المخاطر المرتبطة بحيازتها واستخدامها.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تصعيدًا في هذا الصراع الرقمي، مع استمرار السلطات في ملاحقة مستخدمي “ستارلينك” وتطوير تقنيات جديدة للرقابة. وستظل مسألة الوصول إلى الإنترنت وحرية التعبير من القضايا الرئيسية التي تواجه إيران في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى