تكنولوجيا

بوريس كريوك يخطط للتوسع في دول مجلس التعاون الخليجي مع تسارع زخم أبحاث الكمّ والذكاء الاصطناعي

يعمل بوريس كريوك، أحد أبرز الأسماء في مجال الذكاء الاصطناعي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC)، على توسيع عملياته في الأبحاث الكمية نحو دول مجلس التعاون الخليجي. وبعد عام واحد فقط من كلمته في منتدى G20 WBAF في البحرين، يواصل تعزيز روابطه الإقليمية، معتبرًا الخليج مركزًا واعدًا للابتكار المستقبلي. ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد انتقالًا متزايدًا لرأس المال من الاتحاد الأوروبي نحو أسواق أكثر ديناميكية واستقرارًا.

أعلن كريوك، الذي يُعد من أبرز العقول في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، عن خططه لتوسيع أنشطة أبحاثه الكمية في دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي هذا الإعلان بعد مرور عام كامل على كلمته الرئيسية في منتدى G20 WBAF في البحرين، وهي اللحظة التي شكّلت بداية تعميقه المستمر لعلاقاته مع دول الخليج. ومنذ ذلك الحين، حافظ كريوك على روابط قوية في المنطقة، واصفًا إياها اليوم بأنها “واحدة من أكثر الساحات الواعدة للابتكار الكمي القابل للتوسع”.

يعبّر تركيز كريوك المتجدد على المنطقة عن تحول عالمي أوسع. فمع تزايد خروج رؤوس الأموال من أوروبا بسبب الركود الاقتصادي الطويل، والأعباء التنظيمية، وتشديد الظروف المالية، يتجه المستثمرون نحو أسواق أكثر نشاطًا. وقد برزت دول مجلس التعاون الخليجي كأبرز المستفيدين من هذا التحول، خصوصًا دولة الإمارات التي تتمتع بموقع استراتيجي، وبنية تقنية متقدمة، وبيئة تنظيمية داعمة، ودور متنامٍ كجسر يربط الشرق بالغرب. وقد أكد كريوك مرارًا أن هذا التموضع مثالي لأبحاث متقدمة قائمة على النماذج الكمية والذكاء الاصطناعي.

وتعزّز مصداقية كريوك في هذا التوسع الأداءُ القوي لمؤشر “بوريس كريوك”، وهو صندوق تداول كمي شبه مفتوح مصمّم لاستعراض استراتيجيات منهجية شفافة ومبنية على البحث. وقد حقق المؤشر عائدًا بنسبة 23% في عام 2025، متفوقًا على العديد من المؤشرات العالمية رغم عام اتسم بالتقلبات والتوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية السريعة. ورغم حجمه المحدود، يعمل الصندوق كمنصة اختبار حية لرسائل التعلم الآلي، ونماذج التكيف مع التقلبات، وأطر سلوك الأسواق متعددة الأنظمة. وقد جذب أداؤه اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين في الشرق الأوسط وآسيا.

وفي خططه المستقبلية، يسعى كريوك إلى تأسيس وجود أكثر ديمومة في مجال الأبحاث الكمية داخل دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك عقد شراكات مع الجامعات والمراكز التكنولوجية والمؤسسات المالية في البحرين والإمارات والسعودية. وبحسب قوله، فإن استراتيجيات التنمية الوطنية في المنطقة — وعلى رأسها رؤية السعودية 2030 وخطط التنويع الاقتصادي طويلة المدى في الإمارات — تحتاج إلى مستويات متقدمة من التحليل وبنية بحثية حديثة. ويرى أن المنطقة لا تحتاج فقط لاستقدام الخبراء العالميين، بل لتطوير منظومة محلية من المحللين الكميين والباحثين في الذكاء الاصطناعي والمستثمرين المنهجيين.

كما يرى كريوك أن دول مجلس التعاون تمر بلحظة حاسمة في نضوج البيانات. فلطالما كان تطوير استراتيجيات كمية محلية متقدمة مقيدًا بنقص البيانات طويلة الأمد. إلا أن مبادرات التحول الرقمي الجارية، وتحسن شفافية البيانات، وبرامج البيانات الحكومية المفتوحة، بدأت تغير هذا الواقع بسرعة. ويعتقد كريوك أن هذه التطورات ستتيح نمذجة أكثر دقة للأسواق المحلية وستفتح آفاقًا جديدة تمامًا لاستراتيجيات مصممة خصيصًا لاقتصاديات الخليج.

ويشدد كريوك أيضًا على أن خروج رؤوس الأموال من أوروبا ليس مجرد رد فعل مؤقت لدورة اقتصادية، بل جزء من تحول هيكلي طويل الأمد. ومع تنويع المستثمرين لمحافظهم بعيدًا عن الأسواق الأوروبية، تمتلك دول مجلس التعاون القدرة على أن تصبح ليس فقط وجهة لرؤوس الأموال، بل محفزًا عالميًا لتدفقات الاستثمار. ويرى أن هذا الدور الوسيط هو ما يجعل المنطقة جذابة للغاية للجيل القادم من الأبحاث الكمية المعززة بالذكاء الاصطناعي.

ويشير مراقبو الصناعة إلى أن توسع كريوك يتماشى مع التحولات الكبرى في بنية الأسواق العالمية. فمع تزايد تجزؤ الأسواق عالميًا، تزداد أهمية المناطق التي تعمل كجسور اقتصادية وتكنولوجية وجغرافية. وتنسجم دول مجلس التعاون تمامًا مع هذا الوصف. ومع الأداء القوي لمؤشر كريوك ونمو أسواق رأس المال الخليجية بوتيرة سريعة، يتوقع العديد من المحللين أن يسرّع هذا التحرك انتشار الأبحاث الكمية في المنطقة.

ومن المتوقع أن يعلن كريوك عن أولى شراكاته البحثية في دول مجلس التعاون في عام 2026، مع مبادرات إضافية ستليها. وكما يؤكد دائمًا، فإن الهدف لا يتمثل في نقل النماذج العالمية كما هي، بل في تطوير أطر جديدة تُبنى على البيانات والثقافة والأنماط الاقتصادية الإقليمية. ومع سمعته كأحد أبرز خبراء الذكاء الاصطناعي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ونفوذه المتزايد في الشرق الأوسط، يبدو أن الفصل المقبل من مسيرة بوريس كريوك سيعيد تشكيل المشهد الكمي في اثنتين من أكثر مناطق العالم ديناميكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى