تكنولوجيا

الحكومة الأميركية تُعدِّل قواعد تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين

أعلنت الحكومة الأمريكية عن مجموعة جديدة من القواعد المنظمة لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي من شركتي “إنفيديا” (Nvidia) و”إيه إم دي” (AMD) إلى الصين، مما يمثل تحولاً ملحوظاً في سياسات التصدير التكنولوجية. تأتي هذه القواعد بعد فترة من القيود الصارمة التي استهدفت منع وصول التكنولوجيا المتقدمة إلى بكين، وتسعى إلى تحقيق توازن بين الأمن القومي الأمريكي والحفاظ على حصة الشركات الأمريكية في السوق الصينية المتنامية. وقد أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن هذه التغييرات في وقت متأخر من يوم الاثنين، وفقاً لتقارير وكالة “بلومبيرغ”.

تعتمد الآلية الجديدة على مراجعة طلبات التصدير بشكل فردي، بدلاً من الرفض القاطع الذي كان سائداً في السابق. يهدف هذا الإجراء إلى تقييم المخاطر المحتملة لكل صفقة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار احتياجات الشركات الأمريكية وأولوياتها. ومع ذلك، تضع القواعد الجديدة شروطاً صارمة لضمان عدم تأثير هذه الصادرات على القدرات التكنولوجية للولايات المتحدة.

تأثير القواعد الجديدة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي

أحد الشروط الرئيسية هو ضمان عدم حدوث نقص في المعروض من الرقائق للشركات الأمريكية نتيجة لتصديرها إلى الصين. يتعين على “إنفيديا” و”إيه إم دي” إثبات أن أي شحنة إلى الصين لن تؤثر سلباً على قدرتهما على تلبية طلبات العملاء المحليين. هذا يعني أن الشركات قد تحتاج إلى تخصيص حصة محددة من إنتاجها للشركات الأمريكية، مع تحديد سقف للشحنات الموجهة إلى الصين.

تسمح القواعد الجديدة أيضاً بتصدير رقائق “إتش 200” (H200) عالية الأداء، والتي كانت محظورة سابقاً. وقد أجبر هذا الحظر “إنفيديا” على تطوير شريحة بديلة أضعف، وهي “إتش 20” (H20)، لتلبية الطلب الصيني. يسمح هذا التغيير للشركة باستعادة بعض حصتها في السوق الصينية، لكنه يخضع للقيود المذكورة أعلاه.

إجراءات إضافية لضمان الامتثال

بالإضافة إلى ذلك، تُلزم القواعد الجديدة الشركات المستوردة في الصين بإجراء عمليات فحص أمني شاملة، بما في ذلك التحقق من هوية العملاء (KYC). كما ستقوم الولايات المتحدة باختبار الرقائق المصدرة للتأكد من مطابقتها للمواصفات المعلنة، وذلك من خلال شركات خارجية مستقلة. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع التحايل على القيود وضمان استخدام الرقائق للأغراض المقصودة.

يجب على “إنفيديا” و”إيه إم دي” أيضاً تقديم قائمة بالشركات التي تنوي التعامل معها في الصين، مع التركيز بشكل خاص على تلك الموجودة أو الخاضعة لسيطرة دول مثل بيلاروسيا وكوبا وإيران وكوريا الشمالية وروسيا وفنزويلا. هذا الإجراء يهدف إلى منع وصول التكنولوجيا الأمريكية إلى الكيانات التي قد تشكل تهديداً للأمن القومي.

أكدت شركة “إيه إم دي” التزامها الكامل بالقواعد الجديدة، وفقاً لبيان صادر عن متحدثها الرسمي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن السلطات الجمركية الصينية قد أبلغت الشركات المحلية بأن استيراد رقائق “إتش 200” لا يزال غير مسموح به، وحثّتهم على استخدام البدائل المحلية مثل رقائق “هواوي”.

يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي كشفت فيه “إنفيديا” عن أحدث حواسيبها الخارقة المصممة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم “روبين”، خلال فعاليات “سي إي إس 2026”. يعكس هذا التطور المستمر في مجال التكنولوجيا أهمية الحفاظ على الريادة الأمريكية في هذا القطاع الحيوي.

لم تشهد أسهم “إيه إم دي” و”إنفيديا” رد فعل كبيراً على هذه الأنباء، مما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين بشأن تأثير هذه القواعد على المدى الطويل. يعكس هذا الحذر الشكوك حول قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة بفعالية في السوق الصينية في ظل هذه القيود، بالإضافة إلى التطورات السريعة في مجال أشباه الموصلات في الصين.

في المقابل، تعمل الشركات الصينية بنشاط على تطوير رقائقها الخاصة القادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة. كما أنها تستكشف طرقاً للاستفادة من الأجيال القديمة من الرقائق، والوصول المقيد إلى التكنولوجيا الأمريكية الحالية. نموذج “ديب سيك” (DeepSeek) هو مثال على هذه الجهود، حيث يمثل تطوراً مهماً في مجال الذكاء الاصطناعي الصيني.

من المتوقع أن تواصل وزارة التجارة الأمريكية مراجعة هذه القواعد وتعديلها بناءً على التطورات في السوق والتقييم المستمر للمخاطر الأمنية. يجب على الشركات المتأثرة بهذه القواعد الاستعداد لعمليات تدقيق مكثفة وتقديم وثائق مفصلة لإثبات امتثالها. كما يجب مراقبة رد فعل الصين على هذه القواعد، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات انتقامية أو ستسعى إلى إيجاد حلول دبلوماسية. ستكون الأشهر القليلة القادمة حاسمة في تحديد مستقبل تصدير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى