هجمات عنيفة وخسائر فادحة.. هذا ما حدث خلال أسبوعين من الحرب

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أسبوعها الثالث، على وقع مزيد من التصعيد العسكري الواسع النطاق، مما أدى إلى تداعيات كبيرة وخسائر بشرية ومادية في مختلف الدول المتأثرة. وتُعد هذه الحرب من أوسع الصراعات العسكرية في العقود الأخيرة، حيث تشهد المنطقة توترات متزايدة وتأثيرات اقتصادية ولوجستية كبيرة. وتتركز التغطية الإعلامية على تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وتأثيراتها الإقليمية والدولية.
منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات جوية مكثفة على أهداف في إيران، ردًا على ذلك، أطلقت طهران موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل ودول خليجية أخرى. وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار بالبنية التحتية المدنية والعسكرية في المنطقة.
إيران: حصيلة أولية للخسائر والتضرر
قدّرت وكالة هرانا الحقوقية الإيرانية، التي تتابع إحصائيات الخسائر في إيران، مقتل 1122 عسكريًا و1298 مدنيًا، بينهم 205 أطفال، منذ بدء الحرب. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن عدد الجرحى تجاوز 16 ألفًا و700 جريح. وتُظهر هذه الأرقام حجم الضرر البشري الذي خلفته الحرب حتى الآن.
أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية أسفرت عن تضرر ما مجموعه 36 ألفًا و593 وحدة مدنية، معظمها وحدات سكنية ومراكز خدمات عامة. وقد أدى ذلك إلى خروج 9 مستشفيات عن الخدمة، وتضرر 69 مدرسة و16 فرعًا من مراكز الهلال الأحمر، بالإضافة إلى تضرر 21 مركبة إنقاذ و19 سيارة إسعاف. وتشير هذه الأرقام إلى الأثر المدمر على البنية التحتية الحيوية.
وتقدّر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما بين 600 ألف ومليون أسرة إيرانية اضطرت إلى النزوح، أي ما يعادل 3.2 ملايين شخص. إضافة إلى ذلك، تشهد إيران واحدة من أطول وأوسع حالات انقطاع الإنترنت في السنوات الأخيرة، مما يعيق التواصل وتدفق المعلومات.
الضربات الجوية وتدمير المنصات
تشير تقارير استخباراتية نقلتها وكالتا بلومبيرغ ونيويورك تايمز إلى أن الضربات الجوية المركزة التي تشنها أمريكا وإسرائيل أدت إلى تدمير ما يصل إلى ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية. وقد أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا أكثر من 15 ألف هدف في إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي.
وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها نفذت 7600 هجوم، منها ألف هجوم استهدف مقرات وأصولًا تابعة للنظام الإيراني، ونحو 4700 هجوم استهدف برنامج الصواريخ. وأضافت الوزارة أن القوات الإسرائيلية نفذت أكثر من 4700 طلعة جوية عملياتية، منها ما يزيد عن 380 طلعة في المجال الجوي الإيراني.
الولايات المتحدة: الخسائر والعمليات العسكرية
تتحدث طهران عبر منصاتها الإعلامية الرسمية عن “مئات القتلى والجرحى” في صفوف القوات الأمريكية، وزعمت استهداف بوارج وحاملات طائرات. لكن الجيش الأمريكي أعلن عن مقتل 13 جنديًا، آخرهم أفراد طاقم طائرة التزود بالوقود الستة، التي أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق إسقاطها غربي البلاد.
كما أكدت تقارير إعلامية أمريكية إصابة ما بين 140 و150 جنديًا، جراء الهجمات الصاروخية أو الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه شنّ هجمات على 500 هدف عسكري أمريكي وإسرائيلي و60 هدفًا استراتيجيًا، باستخدام أكثر من 700 طائرة مسيّرة ومئات الصواريخ.
لبنان: تصاعد القصف وتأثيره على المدنيين
في لبنان، الذي يشهد غارات إسرائيلية مكثفة منذ 2 مارس/آذار الجاري، وصل عدد القتلى حتى 13 مارس/آذار إلى 773، بينهم 103 أطفال، كما ارتفع عدد الجرحى ليصل إلى 1933، بينهم 326 طفلاً مصابًا، وفق وزارة الصحة اللبنانية. ويؤكد هذا التصاعد المستمر على الأثر المدمر للصراع على السكان المدنيين.
أدى التصعيد الواسع والإنذارات الإسرائيلية المتكررة للسكان بإخلاء منازلهم إلى ارتفاع عدد النازحين في لبنان إلى 830 ألفًا و441، من بينهم 130 ألفًا و624 مسجلاً في مراكز الإيواء. ويشكل هذا النزوح تحديًا إنسانيًا كبيرًا للبنان.
تداعيات إقليمية وأثر على الاقتصاد
تتعامل دول الخليج بالإضافة إلى الأردن يوميًا مع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، فضلاً عن تضرر عدد من المنشآت الحيوية. وتشير التقارير إلى أن الحرب بدأت تترك أثرًا أوسع على التجارة العالمية، مع امتلاء موانئ على المحيط الهندي بشحنات محوَّلة، وارتفاع تكاليف الشحن، ونقص الوقود في بعض المراكز الآسيوية.
أما على صعيد النقل الجوي، فقدّرت شركة “سيريوم” أن أكثر من 6 ملايين مسافر جوا من الشرق الأوسط وإليه أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب. وقد أدى إغلاق المجال الجوي في بعض الدول إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي.
تطورات في دول أخرى
أعلنت الإمارات أنها تعاملت مع 294 صاروخًا باليستيًا و15 صاروخًا جوالًا و1600 طائرة مسيّرة، مما أدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 141 آخرين. وفي الكويت، أُعلن عن اعتراض وتدمير العديد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع تسجيل بعض الإصابات والأضرار المادية. وفي سلطنة عُمان، سقطت طائرة مسيّرة في منطقة صناعية، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة عن اعتراض وتدمير عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
من المتوقع أن تستمر التوترات في المنطقة في التصاعد خلال الأيام القادمة، مع استمرار الهجمات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات، ويحث على التهدئة وتجنب المزيد من التصعيد. وستعتمد الخطوات التالية على ردود الأفعال المتبادلة والجهود الدبلوماسية الجارية، مع بقاء الوضع الإقليمي غير مستقر ومليئًا بالمخاطر.