هجمات إيران على الخليج.. قتلى بالإمارات وتصدٍّ في الكويت وقطر والبحرين

تتواصل تداعيات التصعيد الإقليمي الناتج عن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، حيث تشهد دول الخليج العربي هجمات متصاعدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وتأتي هذه الهجمات، وفقًا لطهران، ردًا على العمليات العسكرية التي تستهدف أراضيها. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن أمن الخليج واستقراره، وتدعو إلى جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة.
أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف 27 قاعدة أمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى أهداف داخل إسرائيل، في إطار موجة جديدة من الهجمات. وقد أدت هذه الهجمات إلى حالة من التأهب القصوى في دول المنطقة، وتسببت في أضرار متفاوتة، وفقًا لتقارير رسمية. وتستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية للحد من التصعيد وتجنب حرب شاملة.
الإمارات وتداعيات الهجوم الإيراني
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 58 آخرين جراء الهجمات الصاروخية والجوية التي شنتها إيران. وأوضحت الوزارة أن الضحايا من جنسيات مختلفة، بما في ذلك الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية، بالإضافة إلى مواطنين ومقيمين من 15 جنسية. وأشارت إلى أن الدفاعات الجوية الإماراتية تمكنت من تدمير غالبية الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلا أن بعض الشظايا تسببت في أضرار مادية محدودة.
وذكرت الوزارة أنها رصدت إطلاق 165 صاروخًا باليستيًا باتجاه الإمارات، وتم تدمير 152 منها، بينما سقط 13 صاروخًا في المياه. كما تم التعامل مع صاروخين جوالين وتم تدميرهما. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتراض 506 من أصل 541 طائرة مسيّرة إيرانية، وسقطت 35 طائرة داخل الأراضي الإماراتية، مما تسبب في أضرار مادية.
وأدانت وزارة الدفاع الإماراتية هذا الاستهداف، واعتبرته “عدوانًا سافرًا وانتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية والقانون الدولي”، مؤكدةً حق الدولة في الرد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها. وذكرت تقارير إعلامية أن مبنى يقطنه إسرائيليون قرب أحد مراكز بعثاتهم في أبوظبي تعرض لأضرار، بالإضافة إلى أضرار مادية في مبنى السفارة الإسرائيلية.
الكويت ورصد الهجمات الصاروخية
أعلن الجيش الكويتي عن رصد 97 صاروخًا باليستيًا و283 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران باتجاه البلاد. وأكد الجيش أنه تعامل مع هذه الهجمات “وفق قواعد الاشتباك” المعتمدة، وأن سلاح الدفاع الجوي نجح في تدمير عدد منها. وأشار إلى سقوط بعض الشظايا في مناطق متفرقة، مما أدى إلى أضرار مادية بسيطة.
قطر وتصدي الدفاعات الجوية
أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن نجاح القوات المسلحة في التصدي لهجمات جوية شملت طائرات مسيّرة وصواريخ كروز أُطلقت من إيران. وأكدت الوزارة أن أنظمة الرصد والإنذار المبكر اكتشفت الأهداف وتم تتبعها واعتراضها، دون تسجيل أي خسائر بشرية. وتواصل الفرق المختصة تقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة.
البحرين وتأهب القوات المسلحة
أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إطلاق صافرة الإنذار في عدد من المناطق، داعيةً المواطنين والمقيمين إلى الهدوء والتوجه إلى أماكن آمنة. وألقت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية القبض على شخص بتهمة إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع تتعلق بالهجمات الإيرانية. وأكدت الوزارة أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية.
السعودية وتصعيد الموقف الدبلوماسي
استدعت وزارة الخارجية السعودية السفير الإيراني، علي رضا عنايتي، للاحتجاج على الهجمات الإيرانية التي طالت المملكة ودول خليجية أخرى. وأكد نائب وزير الخارجية، وليد بن عبدالكريم الخريجي، رفض المملكة وإدانتها لهذه الهجمات، مشددًا على أن أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الدبلوماسية السعودية للحد من التصعيد.
سلطنة عمان ودور الوساطة
تلقى وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، حيث أعرب عراقجي عن تقديره لدور سلطنة عمان في مساعيها الدبلوماسية لتهدئة الأزمة. وأكد البوسعيدي على استمرار سلطنة عمان في الدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار. وتلعب سلطنة عمان دورًا تقليديًا في الوساطة بين الأطراف المتنازعة في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية خلال الأيام القادمة، بهدف احتواء التصعيد وتجنب حرب شاملة. وتعتبر متابعة ردود الأفعال الإيرانية والإسرائيلية، بالإضافة إلى تطورات المفاوضات الدبلوماسية، أمرًا بالغ الأهمية في تقييم الوضع المستقبلي. ويظل الوضع الأمني في الخليج غير مستقر، ويتطلب حذرًا شديدًا ومتابعة دقيقة للتطورات.