اخبار

مجلس الرئاسة اليمني يعقد اجتماعا طارئا والتحالف يعلن هروب الزبيدي

أعلنت مصادر يمنية رسمية، يوم الأربعاء، عن تطورات متسارعة في المشهد السياسي والأمني في جنوب البلاد، تشمل إقالة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من عضوية مجلس القيادة الرئاسي، وإحالته للتحقيق بتهم خطيرة. تأتي هذه الإجراءات في أعقاب اتهامات بالتحريض على الفوضى وتلقي دعم خارجي، مما يهدد الاستقرار الهش الذي تشهده اليمن. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وقد عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعاً طارئاً برئاسة رشاد العليمي، لمناقشة هذه المستجدات، بالإضافة إلى تقارير حول تحركات عسكرية غير مصرح بها في محافظات جنوبية. وأكد المجلس على التزامه بالحفاظ على وحدة اليمن وسيادته، ورفض أي محاولات لتقويض السلطة المركزية. وتأتي هذه التطورات في وقت حرج تشهد فيه البلاد جهوداً متواصلة للتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع المستمر.

تدهور الأوضاع وتصعيد التوترات حول المجلس الانتقالي الجنوبي

وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن قرار إقالة الزبيدي وإحالته للتحقيق جاء بعد تقارير استخباراتية تفيد بتورطه في أنشطة تقوض الأمن والاستقرار في جنوب اليمن. وتشمل هذه الأنشطة، بحسب الوكالة، توزيع الأسلحة على عناصر غير نظامية، والتحريض على أعمال عنف، والتواصل مع جهات خارجية معادية للحكومة اليمنية. وتشير التقارير إلى أن هذه الأنشطة كانت تهدف إلى زعزعة الاستقرار في محافظات عدن وحضرموت والمهرة.

اتهامات بالخيانة والتخريب

أفادت مصادر مطلعة بأن التهم الموجهة إلى الزبيدي تتضمن “الخيانة العظمى” والإضرار بالمركز السياسي والعسكري للجمهورية اليمنية. وتشير الاتهامات أيضاً إلى تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بالإضافة إلى قتل ضباط وجنود في القوات المسلحة وتخريب مواقع عسكرية. وتعتبر هذه الاتهامات خطيرة للغاية، وقد تؤدي إلى عقوبات صارمة إذا ثبتت صحتها.

وقبل صدور القرار، دعت قيادة قوات التحالف الزبيدي إلى الرياض لمناقشة التصعيد الأمني، لكنه لم يستجب للطلب. وبحسب وكالة الأنباء اليمنية، فقد قام الزبيدي بتحريك قوات كبيرة باتجاه محافظة الضالع، مما استدعى تدخل قوات التحالف وقوات الحكومة الشرعية. وقد نفذت قوات التحالف ضربات استباقية محدودة لتعطيل هذه القوات ومنعها من التسبب في مزيد من الاضطرابات.

بالتزامن مع ذلك، أقر مجلس القيادة الرئاسي إعفاء وزيري النقل والتخطيط والتعاون الدولي من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق. لم يتم الكشف عن تفاصيل التهم الموجهة إليهما، لكن يُعتقد أنها مرتبطة بتهميش جهود الحكومة في الجنوب.

أكد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قوات التحالف تعمل بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن على دعم جهود الأمن والحفاظ عليه. وأضاف أن قوات التحالف ستواجه أي قوات عسكرية تقوم باستهداف المدن والمدنيين، ودعا جميع السكان إلى الابتعاد عن المعسكرات والمواقع العسكرية حفاظاً على سلامتهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق صراع معقد على السلطة والموارد في اليمن، حيث تتنافس الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي على النفوذ والسيطرة في جنوب البلاد. وقد أدت هذه التوترات إلى اشتباكات متفرقة في الماضي، لكنها لم تصل إلى هذا المستوى من التصعيد من قبل. وتشكل هذه الأحداث تحدياً جديداً لجهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة والجهات الإقليمية.

المجلس الانتقالي الجنوبي كان قد سعى في السابق إلى الحصول على حكم ذاتي أوسع في جنوب اليمن، لكنه واجه معارضة من الحكومة اليمنية التي تعتبر ذلك تهديداً لوحدة البلاد. وقد أدى ذلك إلى تشكيل تحالف بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2019، لكن هذا التحالف لم يدم طويلاً، وعادت التوترات إلى الظهور في الأشهر الأخيرة.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات في هذا الملف، حيث من المحتمل أن تقوم الحكومة اليمنية باتخاذ إجراءات إضافية ضد الزبيدي وأنصاره. كما من المحتمل أن تشهد محافظات جنوب اليمن مزيداً من التوترات والاشتباكات. ويجب مراقبة الوضع عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة على الاستقرار الإقليمي.

في الختام، يمثل هذا التصعيد تحدياً كبيراً لعملية السلام في اليمن، ويؤكد على أهمية الحوار والتسوية السياسية. وستظل الأوساط السياسية والإقليمية تتابع عن كثب التطورات الجارية، وتقييم تأثيرها على مستقبل اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى