اخبار

ما “الدوائر الخمس” التي تعتمدها أمريكا وإسرائيل في حربهما على إيران؟

تتصاعد التوترات في المنطقة مع استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تركيز متزايد على استهداف البنية التحتية للطاقة. يهدف هذا التصعيد، الذي يمثل مرحلة جديدة في الصراع، إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتقويض اقتصادها، وفقًا لتحليلات عسكرية واستراتيجية. وتعتبر هذه الحرب على إيران بمثابة اختبار لقدرة المنطقة على تحمل المزيد من الاضطرابات.

وتشير التقارير إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية تستهدف بشكل خاص منشآت الطاقة الإيرانية، في إستراتيجية تهدف إلى “قطع الأوكسجين” عن الآلة العسكرية الإيرانية، بدءًا من مصانع الصواريخ وصولًا إلى الآليات المتحركة. بالتوازي مع ذلك، تقوم إيران بشن ضربات مضادة تستهدف البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

استهداف البنية التحتية للطاقة: ركيزة أساسية في الحرب على إيران

تعتمد العقيدة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على مبدأ “الدوائر الخمس” في ترتيب الأهداف، حيث تبدأ بضرب القيادة والسيطرة، ثم المنظومات الحيوية الداعمة للحرب كالنفط وتصنيع الأسلحة، فالبنية التحتية، ثم القوات المقاتلة، وأخيرًا المدنيين. ويشير المحللون إلى أن استهداف القيادات الإيرانية العليا في الأيام الأولى من التصعيد يمثل تنفيذًا للدائرة الأولى من هذه العقيدة.

ويرتبط استهداف البنية التحتية للطاقة ارتباطًا وثيقًا بالقدرة العسكرية الإيرانية. فعملية تصنيع صاروخ واحد تتطلب مصانع متخصصة في إنتاج الوقود الصلب، والحمولة، والجسم، وجهاز التوجيه، وكلها تعتمد على إمدادات الطاقة المستمرة. وبالتالي، فإن ضرب منشآت الطاقة يعطل سلسلة التصنيع بأكملها ويقلل من قدرة إيران على إنتاج الأسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تأثير هذه الضربات يمتد إلى الحياة المدنية اليومية. على سبيل المثال، مصفاة طهران لتحلية المياه وحدها تكفي لتلبية احتياجات مليون نسمة من أصل 10 ملايين نسمة يقطنون العاصمة، مما يعني أن أي تعطيل لهذه المصفاة سيؤدي إلى نقص حاد في المياه وتدهور الأوضاع المعيشية.

الرد الإيراني وتأثيره على دول الخليج

ردت إيران على الضربات التي استهدفتها بشن هجمات مضادة تستهدف البنية التحتية الخليجية، بما في ذلك منشآت في قطر والسعودية. كما هددت إيران بضرب محطات تحلية المياه في دول الخليج، مما يثير مخاوف جدية بشأن أمن إمدادات المياه في المنطقة.

تعتمد الكويت على تحلية المياه بنسبة 90%، بينما تعتمد المملكة العربية السعودية والبحرين على تحلية المياه بنسبة مماثلة. على الرغم من أن هذه الدول تحتفظ باحتياطيات معينة من المياه، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يجعل هذا التهديد وجوديًا.

تنفيذ أهداف محددة واستراتيجية إيران

أكد رئيس البرلمان الإيراني أن إيران نفذت أهدافًا محددة سلفًا منذ بداية الحرب، وهو ما يتوافق مع تقارير صحفية تشير إلى أن إيران أعدت خططًا لامركزية كاملة بعد حرب 2025. تُمكّن هذه الخطط كل وحدة عسكرية من تنفيذ أهدافها المحددة مسبقًا دون الحاجة إلى العودة إلى قيادة مركزية، مما يفسر استمرار العمليات العسكرية رغم تدمير القيادة العليا.

ويحذر الخبراء من أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على جزيرة خرج ستصطدم بعقبات جوهرية، حيث أن إيران لن تتخلى عنها بسهولة، خاصة وأنها طريق رئيسي لصادرات النفط الإيراني. البقاء في الجزيرة سيشكل خطرًا دائمًا على أي قوة محتلة.

ومنذ نهاية فبراير الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، مما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بما في ذلك مسؤولين إيرانيين كبار. في المقابل، ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بـ”مصالح أمريكية” في دول عربية وخليجية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق مدنية.

من المتوقع أن يستمر التصعيد في المنطقة في الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال تدخل أطراف إقليمية ودولية أخرى. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع على الأرض، وخاصةً استهداف البنية التحتية الحيوية، والردود الإيرانية المحتملة، والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء الأزمة. يبقى مستقبل المنطقة معلقًا على نتائج هذه التطورات، مع احتمال حدوث المزيد من التصعيد أو التوصل إلى حل دبلوماسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى