لماذا أعلنت الإمارات إنهاء مشاركتها في مهمة “مكافحة الإرهاب” باليمن؟

مع إقتراب نهاية المهلة الزمنية التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لانسحاب القوات الإماراتية من البلاد، أعلنت أبو ظبي يوم الثلاثاء أنها قررت سحب قواتها المتبقية من اليمن، منهية بذلك مشاركتها في مهمة “مكافحة الإرهاب”. يأتي هذا الإعلان في ظل توترات متزايدة بشأن الدور الإماراتي في جنوب اليمن ودعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، ويثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، وتأثير هذا الانسحاب على جهود تحقيق السلام في اليمن.
في حين لم يتضح بعد ما إذا كان الانسحاب قد بدأ فعليًا على الأرض، تشير تقارير إعلامية إلى أن أبو ظبي بدأت بالفعل في سحب قواتها من مواقع رئيسية في محافظتي حضرموت وشبوة، بما في ذلك مناطق الربوة ومطار الريان ومعسكر مرح. ومع ذلك، أشارت مصادر أخرى إلى عدم وجود مؤشرات ملموسة على الانسحابات الميدانية حتى الآن، مما يثير شكوكًا حول سرعة ومدى تنفيذ هذا القرار.
أسباب الانسحاب من اليمن
يعزو مراقبون إعلان الإمارات إلى عدة عوامل، من بينها الضغوط السياسية المتزايدة من قبل الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية، التي طالبت بانسحاب القوات الإماراتية وتوقفها عن دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد أثار الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتحديدًا سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة في بداية شهر ديسمبر، استياءً واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي.
وبحسب شهادات من داخل اليمن، فإن الإمارات كانت تنفذ عمليات دعم للمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يطمح إلى تحقيق انفصال جنوب اليمن عن شماله. ويعتبر هذا الطموح تهديدًا لوحدة اليمن واستقراره، كما أنه يثير مخاوف المملكة العربية السعودية بشأن أمنها القومي، خاصة وأن المناطق الجنوبية تشترك في حدود برية وبحرية مع السعودية.
بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن إرسال الإمارات أسلحة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي عبر ميناء المكلا، وهو ما أكده تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، قد شكل خرقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يشترط التنسيق مع الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة الرياض لضمان وصول الأسلحة إلى البلاد بشكل قانوني.
الضغوط القانونية والسياسية
أكد المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، ذياب الدباء، أن قرار الإمارات بالانسحاب جاء نتيجة للضغط القانوني والشرعي الذي مارسته الحكومة اليمنية، بدعم من المملكة العربية السعودية. وأضاف الدباء أن الانسحاب لا يتعلق فقط بالجانب العسكري، بل يشمل أيضًا مراقبة أي دعم تقدمه الإمارات لأي طرف يمني.
من جانبه، قلل المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور صالح التميمي، من أهمية طلب العليمي بالانسحاب، معتبرًا إياه غير مؤثر في القرارات الإماراتية. وأشار إلى أن الإمارات كانت تخطط للانسحاب بعد إتمام مهامها، وأن القوات المتبقية كانت تهدف إلى تدريب القوات المحلية وتقديم الإسناد الفني.
الوضع على الأرض وتداعيات الانسحاب
لا يزال الوضع على الأرض غامضًا، حيث لم يتم تأكيد بدء الانسحاب الكامل للقوات الإماراتية من جميع المواقع. تشير بعض التقارير إلى وجود تواجد إماراتي مستمر في عدن وقاعدة العند، بالإضافة إلى منشأة بلحاف ومواقع أخرى في شبوة. وهذا التواجد قد يثير تساؤلات حول مدى التزام الإمارات بالانسحاب الكامل.
يرى المحللون أن الانسحاب الإماراتي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني في جنوب اليمن، خاصة وأن المجلس الانتقالي الجنوبي قد يسعى إلى ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب وتعزيز سيطرته على المنطقة. وقد يؤدي ذلك إلى اشتباكات جديدة مع القوات الحكومية أو الجماعات المتطرفة، مما يعيق جهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
كما أن الانسحاب قد يؤثر على المشاورات الجارية بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة، حيث قد يضعف موقف الحكومة في المفاوضات ويمنح الحوثيين فرصة لتعزيز نفوذهم. إضافة إلى ذلك، قد يؤدي الانسحاب إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في اليمن، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي.
في المجمل، يمثل إعلان الإمارات عن سحب قواتها من اليمن تطورًا هامًا في الصراع اليمني. من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة تطورات متسارعة على الأرض، حيث سيعمل الأطراف المختلفة على ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الإماراتي. ويتطلب الوضع مراقبة دقيقة لضمان عدم تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في اليمن، والعمل على استئناف المشاورات السياسية وتحقيق تسوية شاملة تضمن السلام والاستقرار للبلاد.