كيف يؤثر إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط؟ وما بدائل التصدير بالمنطقة؟

تثير الهجمات الجوية الواسعة التي بدأت اليوم السبت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تساؤلات حاسمة لدى المتعاملين في أسواق النفط العالمية بشأن احتمالات اضطراب حركة الشحن البحري في مضيق هرمز وتداعياتها على إمدادات الطاقة عالميًا وعلى أسعار النفط. وقد أعلن قائد في البحرية الإيرانية استعدادها لإغلاق المضيق إذا ما قررت القيادة السياسية في طهران ذلك، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق. تتزايد المخاوف بشأن تأثير أي تعطيل على تدفق النفط والغاز الطبيعي.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي بالفعل ضغوطًا بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، وأي صدمة إضافية في أسعار الطاقة قد تؤدي إلى تفاقم هذه الضغوط. كما أن استقرار إمدادات الطاقة أمر بالغ الأهمية للعديد من الدول، وخاصة في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد من منطقة الخليج.
كيف يؤثر اضطراب الملاحة بمضيق هرمز على أسواق النفط؟
إذا أصبحت الملاحة عبر مضيق هرمز خطيرة على ناقلات النفط والغاز بسبب التصعيد العسكري الحالي، فمن المرجح أن تستدعي هذه الناقلات حماية السفن الحربية الغربية، ولا سيما الأمريكية، لتأمين عبورها. هذا الإجراء سيؤدي إلى إبطاء حركة الشحن البحري، ولكنه قد لا يؤثر بشكل كبير على إمدادات الطاقة العالمية على المدى القصير.
ومع ذلك، في حال جرى إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل لعدة أيام، فإننا سنكون أمام سيناريو كارثي لأسواق الطاقة. توقع المحلل أول للنفط في شركة كبلر، مويو شو، في يونيو الماضي أن إغلاق إيران للمضيق ليوم واحد قد يصعد بأسعار النفط عالميًا إلى ما بين 120 دولارًا إلى 150 دولارًا للبرميل. سعر خام برنت القياسي بلغ أمس الجمعة 72.48 دولارًا للبرميل.
إغلاق المضيق سيلحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الإيراني بشكل سريع، حيث تصدر إيران 90% من نفطها الخام عبر مضيق هرمز. اضطراب صادرات الطاقة من إيران قد يخلق مشكلة حقيقية للصين، فهي أكبر مشتر للخام الإيراني في العالم.
بدائل تصدير النفط والغاز في حال الإغلاق
أنشأت بعض دول الخليج بنية تحتية ضخمة لنقل النفط والغاز الطبيعي عن طريق البر لضمان تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية في حال حدوث أي توترات. تمتلك السعودية خط أنابيب “شرق غرب” الاستراتيجي، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر.
وفي الإمارات العربية المتحدة، يمتد خط أنابيب “حبشان-الفجيرة”، الذي يسمح بتصدير الخام مباشرة إلى المحيط الهندي دون المرور عبر مضيق هرمز. هذه البنية التحتية البديلة توفر بعض المرونة في حالة حدوث اضطرابات في الملاحة.
التصعيد وتأثيره على أسعار الطاقة
تعتبر منطقة الخليج مركزًا حيويًا لإنتاج النفط، وأي تصعيد عسكري في المنطقة يثير مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. تعتمد العديد من الدول على النفط والغاز من منطقة الخليج لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وأي تعطيل في الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقلبات في الأسواق. أسعار النفط تتأثر بشكل كبير بالأحداث الجيوسياسية.
كيف تعاملت أمريكا وحلفاؤها سابقًا مع تهديد الملاحة بمضيق هرمز؟
خلال الحرب الإيرانية العراقية، تصاعدت الغارات المتبادلة على منشآت النفط والسفن التجارية في الخليج. قامت البحرية الأمريكية بمرافقة السفن الكويتية لنقل النفط العراقي لحمايتها من القصف. وفي عام 2019، انضمت دول إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لحماية أمن الملاحة البحرية في الخليج، بعد احتجاز إيران لسفينة بريطانية.
في أواخر عام 2023، تحول الاهتمام الدولي إلى جنوب البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين على السفن التجارية. وقامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بتعزيز وجودهم العسكري في المنطقة لحماية الملاحة. أمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر يمثل أولوية قصوى.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تواصل الأسواق مراقبة التطورات في المنطقة عن كثب. سيكون رد فعل إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية حاسمًا في تحديد مسار أسعار النفط. من المرجح أن تستمر الولايات المتحدة وحلفاؤها في تعزيز وجودهم العسكري في المنطقة لضمان أمن الملاحة. من الضروري متابعة التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة لتقييم المخاطر المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية.