اخبار

عملية حضرموت وإعلان الزبيدي.. ماذا نعرف عن تطورات اليمن المتسارعة؟

تتصاعد التوترات في اليمن مع تطورات ميدانية وسياسية متسارعة منذ الجمعة، حيث تشهد محافظة حضرموت اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. وفي خطوة مفاجئة، أعلن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي عن بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تمهد لاستفتاء على استقلال الجنوب، مما يزيد من تعقيد المشهد اليمني. هذه التطورات تأتي في ظل سيطرة المجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة، ورفضه الدعوات المحلية والإقليمية للانسحاب.

بدأت الأحداث بتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بتسليم المواقع العسكرية في حضرموت للقوات الحكومية. أطلق محافظ حضرموت سالم الخنبشي عملية “استلام المعسكرات” بهدف استعادة السيطرة على المواقع العسكرية من قوات المجلس الانتقالي، مؤكداً أن العملية تهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في المحافظة.

عملية استلام المعسكرات في حضرموت

أعلن الخنبشي أن العملية تسعى إلى تحقيق الاستقرار في حضرموت، نافياً أن تكون تصعيداً أو استهدافاً للمدنيين. وقد جاء هذا الإعلان بعد تكليفه بالقيادة العامة لقوات درع الوطن في المحافظة. وبدأ تنفيذ العملية بالتركيز على معسكر الخشعة، وهو أكبر قاعدة عسكرية في حضرموت.

اشتباكات في معسكر الخشعة

اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات درع الوطن وقوات المجلس الانتقالي داخل معسكر الخشعة. أفاد محافظ حضرموت بالسيطرة الكاملة على المعسكر، داعياً مقاتلي المجلس الانتقالي إلى إلقاء السلاح والانسحاب. في المقابل، نفى المتحدث باسم قوات المجلس الانتقالي سقوط المعسكر، مؤكداً ثبات قواتهم في مواقعها.

أفادت مصادر إعلامية بقصف جوي استهدف قوات المجلس الانتقالي في طريقها إلى مدينة سيئون، نفذته مقاتلات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية. هذا التصعيد يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر الشديد.

إعلان عيدروس الزبيدي عن فترة انتقالية

في تطور موازٍ، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن بدء فترة انتقالية مدتها عامان، تهدف إلى إجراء استفتاء على استقلال الجنوب. ودعا الزبيدي المجتمع الدولي إلى رعاية حوار سياسي شامل يمهد للاستفتاء، مؤكداً أن هذا الإعلان يمثل إعلاناً دستورياً لاستعادة دولة الجنوب العربي.

أثار إعلان الزبيدي ردود فعل متباينة. أعرب نائب وزير الخارجية اليمني محمد أحمد نعمان عن عدم معرفته بمدى تفويض الزبيدي من قبل الجنوبيين، مشدداً على ضرورة انسحاب قوات المجلس الانتقالي من المناطق التي سيطرت عليها قبل أي حوار. كما دعا أحمد سعيد بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي، إلى التعبئة العامة في حضرموت لمواجهة ما وصفه بـ “الغزو القادم من القوات الشمالية”.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استكمال عودة جميع قواتها المسلحة من اليمن، تنفيذاً لقرار سابق بإنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب. يأتي هذا الإعلان بعد مطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بانسحاب القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية.

مؤتمر في السعودية

أعلنت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي طلب من السعودية استضافة مؤتمر شامل في الرياض يضم كافة المكونات الجنوبية، بما في ذلك المجلس الانتقالي. ورحبت الخارجية السعودية بالطلب، داعيةً إلى مشاركة فعالة في المؤتمر لإيجاد حلول عادلة للقضية الجنوبية.

الوضع في اليمن لا يزال معقداً وغير مستقر. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات، خاصةً مع استمرار الاشتباكات في حضرموت وإعلان المجلس الانتقالي عن فترة انتقالية. يبقى من الضروري مراقبة تطورات الحوارات المحتملة برعاية السعودية، وتقييم مدى استجابة الأطراف اليمنية للجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع وتجنب المزيد من التصعيد. كما أن انتشار القوات البحرية السعودية في بحر العرب يمثل عنصراً إضافياً في المشهد الأمني الإقليمي، ويستدعي المتابعة الدقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى