“درع الوطن” تتسلم جميع المعسكرات بالمهرة والزبيدي يتوجه للرياض

شهدت محافظة المهرة اليمنية، في الأول من يونيو 2026، إتمام عملية تسليم المعسكرات لقوات درع الوطن، بينما تستعد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لزيارة الرياض. وتأتي هذه التطورات في إطار جهود لتهدئة التوترات في جنوب اليمن، وتحديداً بعد اشتباكات مطلع ديسمبر الماضي، وتهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة. الوضع في اليمن لا يزال معقداً ويتطلب حواراً شاملاً.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، سيتوجه على رأس وفد إلى العاصمة السعودية الرياض. يأتي ذلك بعد أيام من ترحيب المجلس بالدعوة السعودية للحوار، وهو ما يشير إلى استعداد الأطراف المعنية لفتح قنوات التواصل لحل الخلافات.
تطورات الأحداث في حضرموت والمهرة: استعادة السيطرة
أفادت مصادر محلية بأن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، بعد سيطرة قوات درع الوطن على المدينة. وشهدت المدينة فتح العديد من المحلات التجارية وعودة حركة المرور، مما يعكس تحسناً في الأوضاع المعيشية والأمنية.
وصرح محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بأن السلطات المحلية حققت نجاحاً سياسياً كبيراً من خلال إخراج قوات المجلس الانتقالي من المحافظة. وأضاف أن الأولوية القصوى في المرحلة القادمة هي العمل مع جميع المكونات السياسية لتوحيد الصف وتعزيز الاستقرار.
إجراءات قوات درع الوطن
واصلت قوات درع الوطن عملياتها العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، بهدف دحر ما وصفته بـ “المرتزقة” وملاحقة العناصر التخريبية. وتهدف هذه العمليات إلى تأمين المنطقة واستعادة الأمن والنظام، وفقاً لما ذكره المركز الإعلامي لقوات درع الوطن.
وتشكل هذه التطورات جزءاً من صراع أوسع على النفوذ في جنوب اليمن، حيث يسعى كل من المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية المدعومة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى بسط سيطرتهم على المنطقة. الصراع اليمني ذو جذور تاريخية وسياسية عميقة.
دعوة الرياض للحوار الجنوبي
أعلنت الخارجية السعودية عن رعاية حوار جنوبي بمشاركة جميع المكونات الجنوبية في اليمن، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي. وتهدف هذه المبادرة إلى وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، بما يضمن أمن واستقرار المنطقة.
ورحب المجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة السعودية، معتبراً أنها فرصة حقيقية لتبادل وجهات النظر وإيجاد حلول توافقية تعالج جذور المشكلة. وأكد المجلس على التزامه بالحفاظ على أمن الجنوب واستقراره، وتحقيق مصالح شعبه. الاستقرار السياسي في اليمن يمثل تحدياً كبيراً.
ومع ذلك، يظل مستقبل الحوار الجنوبي غير واضحاً، حيث يتطلب الأمر جهوداً مضنية من جميع الأطراف المعنية للوصول إلى اتفاق شامل. وتعتبر الثقة المتبادلة والالتزام بالحل السلمي من العوامل الأساسية لتحقيق النجاح. هناك قلق بشأن التزام الأطراف المتنازعة بوقف إطلاق النار.
من المتوقع أن تستضيف الرياض الاجتماع خلال الأسبوعين القادمين, ولكن لم يتم تحديد موعد نهائي بعد. وتشمل القضايا الرئيسية المتوقعة في النقاشات تقاسم السلطة، وتمثيل الجنوب في الحكومة، والموارد الاقتصادية. مدى نجاح هذه الجهود سيراقب عن كثب من قبل، دول المنطقة، والمجتمع الدولي, في ظل الأهمية الاستراتيجية لـ الوضع في اليمن.