خبير عسكري: المجلس الانتقالي وقع في كمين قوات “درع الوطن”

كشفت تحليلات حديثة عن تزايد حدة التوترات في محافظة حضرموت اليمنية، حيث تشير المؤشرات إلى تفوق قوات “درع الوطن” والقوات الحكومية في الميدان. يأتي هذا التطور عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق في الوادي والصحراء في أوائل ديسمبر الماضي، مما أدى إلى رد فعل عسكري وسياسي متصاعد. ويتركز الصراع الحالي على السيطرة على المناطق الاستراتيجية ومواردها، مما يهدد الاستقرار الإقليمي وجهود السلام الجارية في اليمن. يراقب المحللون عن كثب تطورات الأوضاع في حضرموت لتقييم تأثيرها على مستقبل البلاد.
وأفاد العميد المتقاعد علي الذهب، الباحث المتخصص في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية والأمنية، بأن ميزان القوة يميل بشكل واضح لصالح قوات “درع الوطن” والقوات الحكومية، معتبراً أن المجلس الانتقالي ربما وقع في “كمين عسكري” نتيجة لمحاولاته فرض سيطرة كاملة على المحافظة، وهو أسلوب اتبعه في عدن عام 2019. وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات سياسية وأمنية تشهدها اليمن منذ سنوات.
تصعيد عسكري واستنفاد المسارات السلمية
أوضح الذهب أن التحركات الحالية لقوات “درع الوطن” تهدف إلى استعادة الوضع العسكري والسياسي والأمني السابق في حضرموت، خاصةً في مناطق الوادي والصحراء، وذلك بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي عليها. وأشار إلى أن هذه المناطق تشكل نقطة وصل حيوية بين محافظات مختلفة، مما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية بالغة.
وبحسب الذهب، فإن جميع المحاولات السياسية والسلمية لحل النزاع، بما في ذلك المفاوضات والوساطات، قد استنفدت دون تحقيق نتائج ملموسة. وأشار إلى أن تدخل السعودية بوساطة لم تفلح في إيجاد حلول مرضية للأطراف المتنازعة، مما دفع نحو الخيار العسكري. وتشهد الوساطات المتتالية صعوبات في التوصل إلى اتفاقات مستدامة بسبب تباين المصالح والأجندات.
التقدم الميداني وآخر التطورات
بدأت القوات الحكومية التقدم في منطقة العبر، وهي عقدة طرق استراتيجية تربط بين منفذ الوديعة ومحافظات شبوة والمكلا ومأرب وسيئون. ويعتبر هذا التقدم خطوة مهمة نحو استعادة السيطرة على المنطقة وتأمين الطرق الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، اتجهت القوات نحو اللواء 37 مدرع، التابع للمنطقة العسكرية الأولى والذي كان قد سيطر عليه المجلس الانتقالي.
ويضم اللواء 37 مدرع عشرات الدبابات والمدرعات، ويمثل قوة كبيرة على الأرض. وقد شهدت المنطقة انتشاراً واسعاً للقوات، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الحكومة اليمنية لمحافظة حضرموت. يواصل الجيش اليمني جهوده لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالصراع.
التقدم لم يتوقف عند العبر، بل امتد ليشمل منطقة القطن، مما يشير إلى تحقيق القوات الحكومية مكاسب ميدانية متواصلة. وكانت وحدات من قوات “درع الوطن” تتمركز مسبقاً في هذه المناطق، وخاصةً مدينة سيئون، مما ساهم في تعزيز قدرتها العملياتية وتوفير معرفة دقيقة بتضاريس المنطقة. وتقوم القوات بتأمين المنطقة وتسهيل حركة المواطنين.
نقاط ضعف المجلس الانتقالي
في المقابل، أكد الخبير العسكري على وجود نقاط ضعف تعاني منها قوات المجلس الانتقالي في حضرموت، من بينها غياب الدعم الشعبي، وضعف الإمداد اللوجستي، ونقص الموارد البشرية والمادية. وقد أثرت هذه العوامل على قدرة قوات المجلس الانتقالي على الصمود في وجه التقدم الحكومي. يواجه المجلس تحديات في كسب ثقة السكان المحليين وتعزيز شعبيته.
وبحسب الذهب، فإن إقدام المجلس الانتقالي على الإعلان الدستوري في ظل هذا الوضع يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، وهو ما سبق أن حدث في عدن عام 2019 وفي محاولات أخرى في شبوة وأبين عام 2022. إلا أن هذه المحاولات واجهت مقاومة من الأطراف الأخرى، مما أدى إلى تعقيد الوضع بشكل أكبر. تثير الإعلانات من هذا القبيل خلافات وتوترات سياسية وقانونية.
تفاهمات إقليمية و”سيناريو الكمين”
أشار الذهب إلى احتمال وجود “تفاهمات إقليمية” قد تكون أدت إلى جر المجلس الانتقالي إلى كمين عسكري، بهدف تحجيم أو إخراج المنطقة العسكرية الأولى من مسرح العمليات. ورأى أن هذه التفاهمات لم تصل إلى مرحلة تقاسم المكاسب، مما أسهم في انفجار الصراع. تتطلب مثل هذه التفاهمات شفافية وتوافقاً على الأهداف والمصالح المشتركة.
الوضع في حضرموت لا يزال متدحراً ويتطلب حواراً وطنياً شاملاً يجمع جميع الأطراف اليمنية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات الميدانية والسياسية، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع. من الأهمية بمكان مراقبة التطورات على الأرض ومعرفة مدى تأثيرها على مستقبل الأمن في اليمن. ومن الضروري أيضاً تقييم مدى فعالية الوساطات الإقليمية في تحقيق الاستقرار في المنطقة.