انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بين موسكو وكييف دون إحراز تقدم

انتهت الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبو ظبي، وذلك بهدف التوصل إلى تسوية للنزاع الدائر، وفقًا لمقترح قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. تركزت هذه المباحثات، التي بدأت يوم 24 يناير 2026، على إيجاد حلول لقضية الأراضي المتنازع عليها، وهي نقطة خلاف رئيسية تعيق تحقيق السلام في أوكرانيا. وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية بعد سنوات من الحرب المستمرة، والتي بدأت في فبراير/شباط 2022.
واجتمع مفاوضون أوكرانيون وروس في عاصمة الإمارات، بحضور مبعوثين من الإدارة الأمريكية، لمناقشة مستقبل المناطق المتنازع عليها. لم يتم الإعلان عن أي تقدم ملموس حتى الآن، لكن المحادثات مستمرة اليوم السبت، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة. تعتبر هذه المباحثات أول لقاء مباشر معلن بين موسكو وكييف بشأن خطة ترمب لإنهاء الحرب.
خطوات نحو السلام: تفاصيل محادثات أبو ظبي
شارك في المحادثات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كممثلين للرئيس الأمريكي، بالإضافة إلى إيغور كوستيوكوف من الجانب الروسي، ورستم عمروف من الجانب الأوكراني، وعدد من كبار المسؤولين من كلا البلدين. وتشكل قضية الأراضي محورًا أساسيًا للنقاش، حيث يواجه الجانب الأوكراني ضغوطًا أمريكية متزايدة للتوصل إلى اتفاق مع موسكو.
وطالبت روسيا بالتخلي عن كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا كشرط لوقف القتال، وهو مطلب يرفضه الجانب الأوكراني بشكل قاطع. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن النزاع على الأراضي سيكون على رأس أولوياته في هذه المحادثات، معربًا عن أمله في أن تبدي روسيا استعدادًا حقيقيًا لإنهاء الحرب.
مواقف متضاربة حول منطقة دونباس
أشار زيلينسكي إلى أن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن من السابق لأوانه استخلاص أي نتائج نهائية. ومع ذلك، أكد على أهمية هذه الخطوة في مسار البحث عن حل سلمي للنزاع. وفي الوقت نفسه، شدد على أن أوكرانيا لن تتنازل عن أراضيها، وأن أي تسوية يجب أن تحترم سيادتها ووحدة أراضيها.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على أن روسيا تصر على انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس كشرط أساسي لوقف القتال. وأضاف أن روسيا مهتمة بصدق بإيجاد حل دبلوماسي، لكنها ستواصل العمل على تحقيق أهدافها في ساحة المعركة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تفاوضي.
عقبة رئيسية: مطالب روسيا وتوقعات أوكرانيا
تعتبر مطالبة روسيا بالسيطرة على كامل منطقة دونباس، بما في ذلك الأجزاء التي لم تتمكن من السيطرة عليها خلال سنوات الحرب، العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية. ويرفض زيلينسكي هذه المطالب بشكل قاطع، ويصر على أن أي تسوية يجب أن تحترم وحدة أراضي أوكرانيا. وتشكل هذه القضية تحديًا كبيرًا للمفاوضات، حيث يبدو من الصعب إيجاد حل وسط يرضي الطرفين.
وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول التوسط بين الطرفين، وإيجاد حلول بديلة يمكن أن تساهم في تحقيق السلام. وتقترح واشنطن إمكانية تجميد خطوط القتال الحالية في مناطق أخرى في شرق وجنوب أوكرانيا، مع التركيز على إيجاد حلول سياسية واقتصادية للمشاكل التي تواجه المنطقة. وتعتبر هذه المقترحات جزءًا من ما يسمى “صيغة أنكوراج” التي تم الاتفاق عليها بين ترمب وبوتين في قمة سابقة.
تداعيات الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية
تأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مدن رئيسية. وحذر مسؤولون أوكرانيون من أن الوضع يقترب من “كارثة إنسانية”، وأن بلادهم تحتاج إلى وقف لإطلاق النار من شأنها أن تنهي هذه الهجمات. وتزيد هذه الهجمات من صعوبة التوصل إلى اتفاق، وتؤثر سلبًا على معنويات الشعب الأوكراني.
وتشكل قضية الطاقة جانبًا مهمًا من المفاوضات، حيث تسعى أوكرانيا إلى الحصول على ضمانات أمنية لضمان استقرار إمدادات الطاقة في البلاد. وتطالب كييف بتقديم مساعدات دولية لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة المتضررة، وتأمين احتياجاتها من الطاقة خلال فصل الشتاء.
من المتوقع أن تستأنف المحادثات الثلاثية اليوم السبت، في محاولة لإيجاد حلول للمشاكل العالقة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المباحثات ستؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس نحو السلام. ويعتمد مستقبل المفاوضات على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، وإيجاد أرضية مشتركة يمكن أن تبني عليها تسوية دائمة. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب تطورات هذه المحادثات، وتقييم فرص نجاحها في إنهاء الحرب في أوكرانيا.