اخبار

المتحدث باسم “الانتقالي” للجزيرة: القوات المهاجمة لحضرموت قدمت من محافظات أخرى

تصاعدت التوترات في محافظة حضرموت بشرق اليمن، حيث أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي عن إطلاق عملية لتسليم المعسكرات من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أثار ردود فعل قوية واتهامات متبادلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في اليمن، وتأثيرات إقليمية متزايدة.

وصف أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، العملية بأنها “عدوان مكتمل الأركان”، وتعهد بالتصدي لها. في المقابل، أكد الخنبشي أن العملية تهدف إلى حماية الأمن ومنع الفوضى، وأنها ليست إعلان حرب. وتشير التطورات إلى تصعيد محتمل في الصراع بين الأطراف اليمنية المتناحرة.

أسباب وتداعيات عملية تسليم المعسكرات في حضرموت

بدأت الأحداث بإعلان محافظ حضرموت عن إطلاق عملية “استلام المعسكرات” سلمياً، بهدف تسليم المواقع العسكرية لقوات تابعة للحكومة اليمنية. ووفقاً لتصريحات الخنبشي، فإن القوة المنفذة للعملية، والتي أطلق عليها اسم “قوة الطوارئ”، تشكلت من ألوية مختلفة، بما في ذلك عناصر من المنطقة العسكرية الأولى وقوات من محافظة تعز.

يرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الحكومة اليمنية، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، لتعزيز سيطرتها على المناطق الغنية بالنفط في حضرموت، وتقويض نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. ويعتبر المجلس الانتقالي حضرموت منطقة حيوية لمصالحه، ويمتلك فيها قوات عسكرية كبيرة.

اتهامات متبادلة ودور الأطراف الإقليمية

اتهم التميمي القوات الحكومية بالسعي إلى القضاء على قوات المجلس الانتقالي والسيطرة على الموارد، بالإضافة إلى إعادة المنطقة العسكرية الأولى إلى مواقعها السابقة. وأضاف أن العملية مرتبطة بما وصفه بـ “الغزو الأول للجنوب عام 1994″، ومحاولة لإعاقة “المشروع الجنوبي”.

في سياق متصل، ذكر التميمي أن الإمارات العربية المتحدة سحبت قواتها من المنطقة بناءً على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. ويشير هذا إلى تحول في السياسة الإماراتية تجاه اليمن، وربما إلى تقليل تدخلها المباشر في الصراع.

إضافة إلى ذلك، اتهم التميمي السعودية بالعمل على ترتيبات بعيدة عن الجنوبيين في موضوع الحل النهائي في اليمن واقتسام الثروة مع الحوثيين. وأكد رفض المجلس الانتقالي للرؤية السعودية للحل، معتبراً أنها “قائمة على أساس تمكين الحوثيين من حصة كبيرة من الثروة”.

الوضع الأمني والتوترات المتصاعدة

أفادت مصادر إخبارية بأن قوات المجلس الانتقالي تصدت للهجوم الأول الذي شنته القوات الحكومية، مما أدى إلى تراجع القوات الأخيرة وتدخل الطيران السعودي لتقديم الدعم والإسناد. ويؤكد هذا على تعقيد الوضع الأمني في حضرموت، واحتمال تصاعد العنف.

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن مستقبل عملية السلام في اليمن، واحتمال انزلاق البلاد إلى حرب أهلية شاملة. كما تثير تساؤلات حول دور الأطراف الإقليمية في الصراع، وتأثير ذلك على الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشكل الأزمة في حضرموت اختباراً حقيقياً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

تتزايد التكهنات حول إمكانية تقديم جماعة الحوثي الدعم للقوات الحكومية في جنوب اليمن، وهو ما قد يزيد من تعقيد الوضع ويوسع نطاق الصراع. ويرى بعض المحللين أن الحوثيين قد يرون في هذا فرصة لتعزيز نفوذهم في الجنوب، وتقويض سلطة المجلس الانتقالي.

تأثير الصراع على الوضع الإنساني

يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه اليمن من أزمة إنسانية حادة، حيث يحتاج ملايين اليمنيين إلى المساعدة العاجلة. ويخشى المراقبون من أن يؤدي تصاعد العنف إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة عدد النازحين واللاجئين. كما يهدد الصراع بإعاقة جهود الإغاثة الإنسانية، وحرمان المحتاجين من المساعدات الضرورية.

تعتبر المفاوضات اليمنية ضرورية لتحقيق الاستقرار، ولكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب الخلافات العميقة بين الأطراف المتناحرة. وتشير التقارير إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يشارك في المفاوضات الأخيرة، ورفضها بسبب شروطها التي يعتبرها غير عادلة.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات متسارعة في حضرموت، مع احتمال استمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي. وستراقب الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية الوضع عن كثب، في محاولة لمنع المزيد من التصعيد والتوصل إلى حل سلمي. يبقى مستقبل اليمن معلقاً على قدرة الأطراف اليمنية والإقليمية على التوصل إلى توافق سياسي يضمن الأمن والاستقرار للبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى