إعلان طوارئ وطلب خروج الإمارات.. تطورات اليمن في 10 أسئلة

طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اليوم الثلاثاء بخروج القوات الإماراتية من اليمن، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد، وذلك عقب بيان لقيادة التحالف حول ضربة جوية في المكلا، محافظة حضرموت. تأتي هذه الخطوات المتصاعدة في سياق توترات متزايدة بين الأطراف اليمنية المتحالفة، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في اليمن ومسار جهود السلام. هذه التطورات تضع مستقبل الوضع في اليمن على المحك.
لماذا قرر الرئاسي ذلك؟
جاءت مطالبة العليمي بخروج الإمارات وإعلان الطوارئ ردًا مباشرًا على بيان للتحالف بقيادة السعودية، أعلن فيه تنفيذ ضربة جوية على ميناء المكلا. وأفاد البيان بأن الضربة استهدفت أسلحة ومركبات عسكرية يُزعم أنها أُنزلِت من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، دون الحصول على تصريح مسبق من قيادة التحالف، وبإلغاء أنظمة التتبع، بهدفْه دعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة.
واعتبر العليمي هذه الخطوة تدخلًا سافرًا وتقويضًا لسلطة الدولة. ردًا على ذلك، أصدر قرارًا بإلغاء اتفاقية الدفاع مع الإمارات وفرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء اليمن، مع منح القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة لمغادرة البلاد. وأكد العليمي أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المدنيين ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار.
شدد العليمي في خطابه على أن الدولة اليمنية ستتعامل بحزم مع أي تمرد على مؤسساتها الشرعية، وأن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة القرار العسكري والأمني يمثلان أولوية قصوى. وحذر من خطورة التصعيد الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، والذي وصفه بأنه مدعوم من جهات خارجية.
ما واقع الوضع في الشرق اليمني؟
تُظهر التطورات الأخيرة أن المجلس الانتقالي الجنوبي عزز سيطرته ونفوذه في المحافظات الشرقية من اليمن، لا سيما حضرموت والمهرة. وقد أثارت هذه التطورات قلقًا لدى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي تتهم الانتقالي بالسعي إلى تقويض سلطتها وتأجيج الصراعات الداخلية.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن توجيهات صدرت بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بوقف أي تحركات عسكرية أو أمنية خارج إطار الدولة أو دون أوامر مباشرة من القيادة العليا. إلا أن هذه التوجيهات لم تلقَ آذانًا صاغية من قبل قوات الانتقالي، التي واصلت تعزيز مواقعها في الشرق اليمني.
يدعو العليمي قيادة المجلس الانتقالي إلى التراجع عن خطواتها والانسحاب من حضرموت والمهرة، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية وتجنب أي تصعيد قد يعرض حياة المدنيين للخطر. كما طالب قوات “درع الوطن” بالتحرك الفوري لتسلم المعسكرات والمواقع في المحافظتين الشرقيتين.
قرار الطوارئ وتداعياته المحتملة
يمنح إعلان حالة الطوارئ رئيس مجلس القيادة الرئاسي صلاحيات واسعة في إدارة شؤون البلاد واتخاذ القرارات اللازمة للحفاظ على الأمن والاستقرار. ويسمح هذا القرار أيضًا باتخاذ إجراءات أمنية وقضائية استثنائية، مثل فرض حظر التجول والقبض على المشتبه بهم دون أمر قضائي.
ومع ذلك، يثير قرار الطوارئ تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة اليمنية على فرضه وتنفيذه على أرض الواقع، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها قوات الانتقالي. يعتمد التنفيذ بشكل كبير على دعم التحالف بقيادة السعودية، بالإضافة إلى التوازنات الميدانية والقوى الفاعلة في كل محافظة.
ما مستقبل التحالف في ظل هذه الخلافات؟
يشكل الخلاف العلني بين الحكومة اليمنية والإمارات، وتصاعد التوترات بين الانتقالي والوحدات التابعة للحكومة، تحديًا كبيرًا للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وقد دعا وزراء خارجية التحالف إلى احتواء الأزمة وتجنب أي تصعيد قد يقوض جهود السلام.
من الواضح أن هناك اختلافات في الرؤى والأهداف بين الأطراف المتحالفة، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل الجنوب اليمني والدور الذي يجب أن يلعبه المجلس الانتقالي. تعتبر السعودية أن استقرار اليمن ضروري لأمنها القومي، وقد سعت منذ بداية التدخل العسكري في عام 2015 إلى تحقيق ذلك من خلال دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. أما الإمارات، فقد ركزت بشكل أكبر على دعم القوى المحلية التي تسيطر على الجنوب، بهدف تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.
الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار المشاورات والوساطات بين الأطراف اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية. من المرجح أن تركز هذه المشاورات على إيجاد حلول لتخفيف التوترات، وتحديد آليات لتقاسم السلطة والثروة، وضمان حماية حقوق جميع اليمنيين. يبقى مستقبل الأزمة اليمنية معلقًا على قدرة الأطراف المختلفة على تجاوز خلافاتها والعمل معًا من أجل تحقيق السلام والاستقرار.
المصدر: الجزيرة + الصحافة السعودية + الصحافة اليمنية