أين الزبيدي؟ الحكومة و”الانتقالي” تعلقان

تزايدت حالة الغموض حول مصير رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، ومكان وجوده، وسط تصعيد سياسي وأمني ملحوظ في جنوب اليمن. وتضاربت الأنباء حول مغادرته للبلاد، بينما يؤكد المجلس الانتقالي أنه لا يزال في عدن ويواصل مهامه. هذه التطورات تلقي بظلالها على جهود تحقيق الاستقرار في اليمن، وتثير تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي ودوره في المشهد السياسي.
الخلافات الأخيرة بين المجلس الانتقالي الجنوبي ومجلس القيادة الرئاسي اليمني تصاعدت بعد قرار بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام بتهمة الخيانة. يأتي هذا في وقت تشهد فيه مدينة عدن والمحافظات الجنوبية انتشارًا لقوات تابعة للعمالقة والحزام الأمني، وهو ما تصفه بعض المصادر بأنه “إعادة تموضع” للقوات الجنوبية، بينما تعتبره الحكومة تصعيدًا مقلقًا.
الروايات المتضاربة حول مكان الزبيدي
نفت القيادة في المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل قاطع مغادرة عيدروس الزبيدي لليمن. وأكد القيادي عادل الطهيش أن الأنباء المتداولة هي مجرد افتراءات تروجها قوى معادية للجنوب. وأضاف الطهيش أن الزبيدي يواصل عمله من داخل اليمن، مع تحفظه على تحديد موقعه الحالي لأسباب أمنية.
في المقابل، قدم المتحدث باسم وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، رواية مختلفة. وأشار إلى معلومات تفيد بأن الزبيدي إما توجه إلى محافظة الضالع، أو غادر البلاد عبر الصومال. ورجح النعمان وجود الزبيدي في جبال سناح بمحافظة الضالع، مستندًا إلى تحركات أسلحة ومدرعات في العاصمة المؤقتة عدن.
تصعيد عسكري محتمل
وفقًا لرواية النعمان، فإن هذه التحركات تشير إلى استعداد لتصعيد عسكري في عدد من المحافظات المحررة، ونشر الأسلحة بين أتباع الزبيدي. وأوضح أن شخصيات ميدانية مثل مؤمن السقاف ومختار النوبي، قد تكون مدبرة لهذا التصعيد.
من جهته، اتهم بدر باسلمة، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الزبيدي بمحاولة التمويه بإعلانه التوجه إلى الرياض. وأكد أن الحكومة تسعى بشكل سلمي لدمج قوات المجلس الانتقالي ضمن القوات الحكومية اليمنية، متوقعًا وصول قوات درع الوطن إلى عدن خلال أيام.
المجلس الانتقالي يرفض اتهامات الخيانة
أكد المجلس الانتقالي الجنوبي رفضه القاطع لاتهامات الخيانة الموجهة لقادته، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي. واعتبر القيادي عادل الطهيش أن قرار إسقاط عضوية الزبيدي هو قرار سياسي يفتقر إلى الشرعية الدستورية والقانونية، ويقوض الشراكة التي يقوم عليها مجلس القيادة الرئاسي.
كما نفى الطهيش أي علاقة أو تعاون بين المجلس الانتقالي وإسرائيل، واصفًا هذه المزاعم بأنها باطلة وموجهة للتحريض السياسي ضد قضية الجنوب. وأشار إلى أن المجلس الانتقالي يمثل إرادة شعب الجنوب في استعادة دولته، وليس في الانفصال.
وفيما يتعلق بالحوار الجنوبي الجنوبي الذي ترعاه السعودية، أكد المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أن رؤية المجلس لم تتغير، وأنهم لا يزالون يدعون إلى استعادة دولة الجنوب. وأضاف التميمي أن الزبيدي لا يزال في عدن.
تعتبر قضية المجلس الانتقالي الجنوبي من القضايا المعقدة في اليمن، وتتطلب حوارًا شاملًا يراعي مصالح جميع الأطراف. وتشكل هذه التطورات الأخيرة تحديًا إضافيًا لجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
الوضع في اليمن لا يزال هشًا، وتشير التطورات الأخيرة إلى احتمال تصاعد التوترات بين الأطراف المتنازعة. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات والمساعي الدبلوماسية، بهدف احتواء الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد. يبقى مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي ومصير عيدروس الزبيدي غير واضحين، ويتوقف ذلك على نتائج هذه المفاوضات والتطورات الميدانية. يجب مراقبة رد فعل التحالف بقيادة السعودية، وتحديدًا مدى استعداده للضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة الحوار. كما أن تطورات الوضع الأمني في عدن والمحافظات الجنوبية، وخاصة فيما يتعلق بانتشار القوات وتوزيع الأسلحة، ستكون حاسمة في تحديد مسار الأحداث.
الكلمات المفتاحية الثانوية: اليمن، الحوار الجنوبي، مجلس القيادة الرئاسي.