آخرها هروب الزبيدي.. 48 ساعة ساخنة في اليمن تعيد خلط الأوراق

تصاعدت التوترات في اليمن بشكل حاد خلال الساعات القليلة الماضية، مع تطورات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي. وكشف بيان صادر عن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن سلسلة أحداث بدأت بطلب للزبيدي بالحضور إلى السعودية، مما أثار مخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق في الجنوب، ولهذا التحرك تداعيات كبيرة على مستقبل الوضع في اليمن.
وفقًا للتقارير، فإن الهدف الرئيسي من هذا الاستدعاء هو جمع الزبيدي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، لمناقشة أسباب التصعيد الأخير الذي تمثل في تحركات قوات تابعة للمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة. وتأتي هذه الجهود وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الداخلي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتعطيل جهود السلام.
تطورات سريعة وأبعاد الصراع في اليمن
بشكل مفاجئ، أبدى الزبيدي رفضًا مبدئيًا لطلب التحالف، واقترح بدلًا من ذلك عقد مؤتمر جنوبي شامل يهدف إلى بحث مستقبل الجنوب وقضاياه بشكل مستقل. ورأى مراقبون أن هذا الرفض يمثل محاولة للمناورة السياسية والتهرب من المساءلة المباشرة من قبل التحالف بشأن التحركات العسكرية الأخيرة.
بدأ التوتر يتصاعد مع توجه وفد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مطار عدن استعدادًا للمغادرة إلى السعودية. لكن، وكما أشار بيان التحالف، تأخر إقلاع الرحلة الجوية التابعة للخطوط اليمنية لأكثر من ثلاث ساعات، وهو ما فسره البعض على أنه محاولة من الزبيدي لكسب الوقت وتنفيذ تحركات أخرى.
وقبل مغادرة الوفد، أقدم الزبيدي على خطوة مفاجئة أخرى حيث قام بتحريك قوات كبيرة، بما في ذلك عربات مدرعة وأسلحة ثقيلة وخفيفة، نحو محافظة الضالع. شير المحللون العسكريون إلى أن هذه الخطوة تشير إلى استعداد لتصعيد عسكري أكبر، يهدد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. وتعتبر الضالع ذات أهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لموقعها الحدودي وتأثيرها على الطرق الإمدادية.
الضربات الاستباقية وتحولات الميدان
لم يطل الانتظار، وبعد إقلاع الرحلة الجوية التي تحمل الوفد، أعلن التحالف عن تنفيذ ضربات استباقية محدودة في محافظة الضالع. وتهدف هذه الضربات، التي تمت بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية وقوات درع الوطن، إلى تعطيل القوات التي انتقلت من معسكراتهم والتي رصدها التحالف بالقرب من معسكر في الضالع. وقد أكد التحالف أن هذه الإجراءات جاءت بعد رصد حركات القوات بهدف إفشال أي محاولة لتفاقم الصراع.
في الوقت ذاته، شهدت العاصمة المؤقتة عدن تحولات ميدانية سريعة. فبعد الضربات الاستباقية في الضالع، دخلت ألوية العمالقة، التي تتبع أبو زرعة المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي، إلى مطار عدن ثم قصر معاشيق. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تعزيز كبير للسيطرة الحكومية على المواقع الاستراتيجية في المدينة. وشهدت المدينة انسحابًا كاملاً لقوات المجلس الانتقالي من جميع مديرياتها، مع سيطرة ألوية العمالقة على المطار الدولي.
مستقبل الاستقرار في اليمن
أكدت مصادر حكومية يمنية للجزيرة أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قد انسحبت بشكل كامل من جميع مديريات محافظة عدن، وأن ألوية العمالقة قد سيطرت على المطار الدولي. ووصفت المصادر الانسحاب بأنه “واسع النطاق” وشمل قوات العاصفة والحماية الرئاسية التابعة للزبيدي. إضافة إلى ذلك، أفاد التحالف بأن الزبيدي قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على عناصر داخل عدن، مما زاد من المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات في المدينة.
يرتقب الآن رد فعل عيدروس الزبيدي، الذي لم يُعرف مكان تواجده بعد الأحداث الأخيرة. ويتوقف مستقبل الوضع في اليمن على قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى اتفاق سياسي يضمن الاستقرار ويحمي مصالح جميع اليمنيين. من المتوقع أن يصدر التحالف عن قريب بيانًا أكثر تفصيلاً بشأن الخطوات التالية، بما في ذلك الجهود المبذولة للضغط على الزبيدي للعودة إلى طاولة المفاوضات. يجب مراقبة تطورات الوضع في عدن والضالع عن كثب، بالإضافة إلى أي تحركات دبلوماسية جديدة.
وتبقى قضية الجنوب اليمنية، وهي أحد المحركات الرئيسية للصراع، بلا حل واضح، مما يستدعي جهودًا حثيثة لإيجاد حلول مستدامة تضمن حقوق جميع اليمنيين. الأزمة اليمنية تؤثر بشكل كبير على الأمن الإقليمي، مما يجعل التوصل إلى حل سياسي أمرًا ضروريًا. التحديات كبيرة، ولكن تحقيق الاستقرار في اليمن يظل هدفًا ملحًا للمجتمع الدولي.