فرنسا تحقق في وفاة رضيعين بسبب حليب أطفال

باشرت السلطات الصحية والقضائية في فرنسا تحقيقًا عاجلاً في وفاة رضيعين، مع وجود شكوك حول صلة محتملة بين الحالتين وتناول حليب الأطفال الصناعي الذي تم سحبه مؤخرًا من الأسواق. وقد أثارت هذه القضية مخاوف جدية بشأن سلامة الأغذية المخصصة للرضع، وتجدد النقاش حول إجراءات الرقابة الصحية.
ووفقًا لمصادر رسمية، توفي الرضيعان، اللذان لم يتجاوزا عامهما الأول، بفارق زمني قصير بعد ظهور أعراض صحية حادة. ركز المحققون جهودهم على تتبع التاريخ الطبي للضحيتين وأنواع التغذية التي تلقياها، مع إعطاء الأولوية لفحص العلامات التجارية وأنواع حليب الأطفال المستخدمة.
تحقيقات قضائية في وفيات الرضع المحتملة بسبب حليب الأطفال الملوث
فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقين منفصلين يوم الخميس الماضي، يتعلقان بسحب احتياطي لحليب الأطفال من ماركة “غيغوز” المجفف، والذي تنتجه شركة نستله السويسرية. السبب وراء السحب هو الاشتباه في تلوثه بمادة السيريوليد السامة، وهي مادة يمكن أن تسبب مشاكل صحية خطيرة للرضع.
حتى الآن، لم يتمكن المسؤولون من إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الوفاتين واستهلاك حليب الأطفال المشتبه به. ومع ذلك، فإن التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كان هناك أي ارتباط بين الحالتين.
تفاصيل الحالتين
تعود أولى الحالات إلى رضيع ولد في 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، وتوفي في 8 يناير/كانون الثاني في مستشفى هوت ليفيك في بيساك، بالقرب من مدينة بوردو. أفاد المدعي العام في بوردو، رينو غودول، بأن الرضيع كان يتغذى على حليب الأطفال من ماركة غيغوز، بالإضافة إلى أنواع أخرى، قبل وفاته بفترة قصيرة.
أما الحالة الثانية، فهي لطفلة تبلغ من العمر 27 يومًا توفيت في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 في مدينة أنجيه. أكد المدعي العام للمدينة، إريك بويار، أن والدة الطفلة أبلغت المحققين عن وجود علبة حليب الأطفال من نوع غيغوز كانت قد استخدمتها لإطعام ابنتها.
وأشار بويار إلى أن هذه المعلومة تمثل نقطة انطلاق مهمة في التحقيق، لكنه شدد على أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت هي السبب الرئيسي للوفاة. وقد تم استدعاء مختبر متخصص على الفور لإجراء الفحوصات اللازمة.
توسع نطاق التحقيق وسحب المنتجات
في مقاطعة جيروند، تم تحويل التحقيق إلى الشرطة الوطنية، بالتزامن مع تدخل مديرية حماية السكان. يهدف هذا الإجراء إلى توسيع نطاق التدقيق في مسار توزيع واستهلاك حليب الأطفال المشتبه به، وتحديد أي دفعات أخرى قد تكون ملوثة.
وفي محاولة لطمأنة الجمهور، أكدت وزيرة الصحة الفرنسية أن جميع دفعات حليب الأطفال المشتبه بها قد تم سحبها من الأسواق. وشددت على أن سلامة الرضع تمثل أولوية قصوى، وأن السلطات تتابع القضية بكل جدية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت شركة دانون أنها سحبت طوعًا دفعتين من حليب الأطفال في فرنسا كإجراء احترازي، بناءً على توصيات جديدة من السلطات الأوروبية. كما كشفت مجموعة لاكتاليس الفرنسية عن سحب دفعات من حليب الأطفال في فرنسا وعدد من الدول الأخرى بسبب مخاوف مماثلة.
تداعيات عالمية وتدابير إضافية
لم يقتصر تأثير عمليات السحب على فرنسا فحسب، بل امتد ليشمل دولًا أخرى. أعلنت لاكتاليس عن سحب دفعات من حليب الأطفال في أستراليا وتشيلي والصين وكولومبيا والكونغو برازافيل والإكوادور وإسبانيا ومدغشقر والمكسيك وأوزبكستان وبيرو وجورجيا واليونان والكويت وجمهورية التشيك وتايوان. لم تكشف الشركة عن اسم المورد المسؤول عن المكون الملوث.
تترقب الأوساط الصحية والرأي العام في فرنسا نتائج التحقيقات الجارية، مع المطالبة بتشديد الرقابة على سلاسل إنتاج وتوزيع حليب الأطفال. هناك دعوات لتبني إجراءات أكثر صرامة لمنع تكرار حوادث مماثلة في المستقبل، وضمان سلامة الأغذية المخصصة للأطفال.
من المتوقع أن تصدر السلطات الفرنسية تقريرًا مفصلًا عن نتائج التحقيقات بحلول نهاية الشهر القادم. سيشمل التقرير تحليلًا شاملاً لأسباب التلوث، وتحديد المسؤوليات، وتقديم توصيات لتحسين إجراءات السلامة. يبقى الوضع قيد المتابعة الدقيقة، مع التركيز على أي معلومات جديدة قد تظهر حول العلاقة المحتملة بين الوفاتين وحليب الأطفال الملوث.