“سيناريوهات” يستعرض تداعيات سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت والمهرة | سياسة

أثار سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي في ديسمبر الجاري على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن مخاوف متزايدة بشأن مستقبل البلاد. هذا التطور، الذي يمثل توسعاً نفوذاً للمجلس في مناطق ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، أدى إلى ردود فعل متباينة من الأطراف الإقليمية والدولية، ويثير تساؤلات حول إمكانية تحقيق تسوية سياسية شاملة لإنهاء الصراع المستمر في اليمن.
وقد سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو فصيل انفصالي يسعى إلى استعادة دولة اليمن الجنوبي المستقلة، على مناطق واسعة في حضرموت والمهرة دون مقاومة كبيرة من القوات الحكومية. تأتي هذه السيطرة في ظل فراغ أمني وضعف في سلطة الحكومة المعترف بها دولياً، مما سمح للمجلس بتعزيز موقعه على الأرض. حضرموت، على وجه الخصوص، تعتبر محافظة غنية بالنفط وتمثل أكثر من ثلث مساحة اليمن، بينما تقع المهرة على الحدود مع سلطنة عمان وتتمتع بأهمية جيوسياسية.
تداعيات سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على اليمن
تأتي هذه الخطوة في وقت حرج يشهد فيه اليمن جهوداً متقطعة للتوصل إلى حل سياسي شامل. وفقاً لمحللين سياسيين، فإن هذه السيطرة قد تعمق الانقسامات القائمة وتهدد بتمزيق البلاد إلى مناطق نفوذ متعددة. كما أنها تزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في اليمن، وتجعل من الصعب على الأطراف الدولية إيجاد حلول مستدامة للأزمة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أصدرت المملكة العربية السعودية بياناً رسمياً طالبت فيه بانسحاب عاجل وسلس لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من المحافظتين، مؤكدة على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره. هذا الموقف يعكس قلق الرياض من أي تطورات قد تهدد مصالحها في اليمن.
من جهته، أعرب مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي عن التزامهما الراسخ بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله. ودعوا إلى الحوار والتسوية السياسية بين جميع الأطراف اليمنية، مؤكدين على ضرورة تجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
من المستفيد من هذا التطور؟
يرى العديد من الخبراء أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) هي المستفيد الأكبر من هذا التطور. ففي ظل الانقسام المتزايد بين الأطراف الموالية للحكومة، يمكن للحوثيين تعزيز سيطرتهم على مناطق أخرى في اليمن، وزيادة الضغط على الحكومة المعترف بها دولياً. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التطور قد يضعف موقف الحكومة في أي مفاوضات مستقبلية مع الحوثيين.
السيناريوهات المحتملة لمستقبل اليمن
يواجه اليمن الآن ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة. أولاً، قد يتراجع المجلس الانتقالي الجنوبي تحت الضغوط الإقليمية والدولية، ويوافق على الانسحاب من حضرموت والمهرة. ثانياً، قد يتم التوصل إلى تسوية سياسية جديدة بين المجلس والحكومة اليمنية، تحدد مستقبل العلاقة بينهما وتضمن تقاسم السلطة والثروة. وثالثاً، قد يشهد اليمن تصعيداً عسكرياً قد يتحول إلى مواجهة إقليمية، إذا لم يتم التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك سيناريو آخر يتمثل في استمرار الوضع الراهن، مع بقاء المجلس الانتقالي الجنوبي في السيطرة على حضرموت والمهرة، واستمرار الفراغ الأمني والضعف في سلطة الحكومة. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن، وزيادة خطر انتشار الجماعات المتطرفة.
يؤكد مراقبون أن التوافق السعودي الإماراتي يعتبر أمراً ضرورياً لمنع انزلاق اليمن نحو مزيد من الفوضى. فقد لعبت السعودية والإمارات أدواراً رئيسية في الصراع اليمني، وتعتبر أي مبادرة للحل لا تأخذ في الاعتبار مصالح البلدين محكومة بالفشل.
الوضع في اليمن لا يزال هشاً وغير مستقر. من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من التطورات والمفاوضات، بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة اليمن وأمنه واستقراره. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف يظل أمراً صعباً للغاية في ظل تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد، وتضارب مصالح الأطراف المعنية.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل الحكومة اليمنية، وموقف السعودية والإمارات، وتطورات المشاورات الجارية بين الأطراف اليمنية. كما يجب الانتباه إلى أي تحركات عسكرية محتملة من قبل الحوثيين أو أي أطراف أخرى، والتي قد تؤدي إلى تصعيد الأزمة.