سماء دموية فوق إنجلترا.. ماذا يحدث في الأجواء؟

تستعد مناطق في جنوب المملكة المتحدة لمشهد جوي غير اعتيادي هذا الأسبوع، حيث من المتوقع أن تتلون الأمطار باللونين الأحمر أو البرتقالي بسبب ما يعرف إعلاميًا بـ “الأمطار الدموية”. تحدث هذه الظاهرة نتيجة لتزامن هطول الأمطار مع وصول كميات كبيرة من الغبار الصحراوي من شمال إفريقيا، مما يثير اهتمام خبراء الأرصاد الجوية والمواطنين على حد سواء.
غبار من الصحراء الكبرى
حذرت خدمات الأرصاد الجوية الأوروبية، بما في ذلك خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، من اقتراب كتلة ضخمة من الغبار الأحمر المنبعث من الصحراء الكبرى، والتي تتجه نحو أوروبا وتحديدًا بريطانيا. يتكون هذا الغبار من جزيئات رملية دقيقة ترفعها رياح قوية فوق الصحاري، ثم تنقلها التيارات الهوائية عبر مسافات طويلة.
عندما تتزامن هذه الكتلة الغبارية مع هطول الأمطار، تختلط جزيئات الغبار بقطرات الماء، مما يمنحها لونًا محمرًا أو برتقاليًا عند وصولها إلى الأرض. هذه الظاهرة، المعروفة علميًا باسم “الأمطار الملطخة بالغبار”، ليست جديدة على المنطقة، ولكنها تثير دائمًا فضولًا واسعًا.
متى وأين يظهر التأثير؟
يتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن يكون التأثير الأكبر لهذه الظاهرة في جنوب إنجلترا، خاصة خلال ساعات بعد ظهر يوم الثلاثاء القادم. تشير التوقعات إلى أن الغبار قد يستمر في التأثير لعدة ساعات أثناء عبوره أجواء البلاد. أوضح مارك بارينغتون، كبير العلماء في خدمة كوبرنيكوس، أن الغبار سيتحرك على ارتفاعات عالية، لكنه قد يترسب على الأرض إذا تزامن مع الأمطار.
كيف تحدث الظاهرة؟
وفقًا لشروحات مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، تثير الرياح القوية الغبار والرمال من الصحارى إلى طبقات الجو العليا. إذا كانت الرياح في هذه الطبقات تتجه شمالًا، فإنها تحمل الغبار لمسافات طويلة حتى تصل إلى المملكة المتحدة. تتراكم جزيئات الغبار في الجو، وتحتاج إلى الأمطار كي تترسب على الأرض.
عندما تسقط قطرات المطر، تجمع في طريقها ذرات الغبار، ثم تتركها على الأسطح بعد تبخر المياه، مما يؤدي إلى تشكل طبقة رقيقة من الأتربة على السيارات والنوافذ والأسطح المكشوفة. تعتبر هذه العملية جزءًا طبيعيًا من دورة الغبار العالمية.
هل تشكل الأمطار الدموية خطرًا صحيًا؟
على الرغم من اسمها المثير، يؤكد الخبراء أن “الأمطار الدموية” لا تشكل خطرًا صحيًا كبيرًا. لا ترتبط هذه الظاهرة بتلوث خطير، وغالبًا ما يقتصر تأثيرها على تراكم طبقة خفيفة من الغبار. ومع ذلك، قد يؤدي وجود تركيزات عالية من الغبار إلى تراجع طفيف في جودة الهواء، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي.
ينصح خبراء الصحة بتوخي الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة، مثل تجنب التعرض المباشر للغبار وتقليل الأنشطة البدنية الشاقة في الهواء الطلق خلال فترة تأثير الظاهرة. تلوث الهواء قد يكون مصدر قلق ثانوي، ولكن بشكل عام، لا يُتوقع أن تكون الأمطار الدموية ضارة.
ظاهرة موسمية معروفة
ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها بريطانيا هذه الظاهرة. تشير سجلات الأرصاد الجوية إلى أن هذه الظاهرة يمكن أن تتكرر سنويًا عندما تنشط رياح “كاليما” المحملة بالغبار فوق الصحراء الكبرى، خاصة خلال أواخر الشتاء وبداية الربيع. عادة ما يكون تأثيرها في بريطانيا أقل حدة مقارنة بدول جنوب أوروبا، مثل إسبانيا وإيطاليا، حيث يظهر اللون البرتقالي بوضوح أكبر.
طقس متقلب وأجواء ربيعية
تتزامن هذه الظاهرة مع طقس متقلب في المملكة المتحدة، يتراوح بين فترات مشمسة وأمطار متفرقة. يتوقع خبراء الأرصاد أن تتجاوز درجات الحرارة 17 درجة مئوية خلال الأسبوع، مع مؤشرات على تحول تدريجي نحو أجواء ربيعية أكثر اعتدالًا في عدة مناطق. الطقس في بريطانيا يشهد تقلبات مستمرة، ولكن التوقعات تشير إلى تحسن تدريجي في الأحوال الجوية.
من المتوقع أن تستمر مراقبة حركة الغبار وتطور الظاهرة خلال الأيام القادمة. سيواصل خبراء الأرصاد الجوية تقديم تحديثات منتظمة حول مسار الغبار وتأثيره المحتمل على جودة الهواء والطقس في المملكة المتحدة. يجب على المواطنين متابعة التحديثات الرسمية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم.