بعد “لابوبو”.. “ميرومي” روبوت عاطفي يتربع عرش الموضة في 2026

إذا كنت تعتقد أن هوس الدمى الصغيرة توقف عند “لابوبو” الشهيرة، فأنت لم تتعرف بعد على “ميرومي” (Mirumi). فمع بداية عام 2026، ظهرت صيحة جديدة تتميز عن سابقتها بأنها تتجاوز مفهوم الزينة الجامدة، لتقدم تجربة “رفقة ذكية” تنبض بالحياة؛ فهذا الروبوت الصغير المصنوع من الفراء لا يزين حقيبتك فحسب، بل يتفاعل مع محيطك بذكاء عاطفي لافت. هذا الابتكار، الذي يمثل تطوراً في مجال الروبوتات التفاعلية، يهدف إلى توفير شعور بالرفقة والبهجة للمستخدمين.
ليس مجرد زينة بل رفيق طريق: ميرومي يثير اهتماماً عالمياً
يأتي “ميرومي” كابتكار من شركة “يوكاي إنجينيرينغ” اليابانية، والتي استلهمت اسمه من الفعل الياباني “ميرو” (Miru) الذي يعني “ينظر”. وهذا هو جوهر سحره؛ فهو يستخدم حساسات متطورة لرصد الحركة والمسافات، مما يجعله “ينظر” إليك بفضول، أو يميل رأسه نحو المارة، أو حتى يشيح بنظره خجلاً إذا اقترب منه شخص غريب فجأة، محاكياً بذلك تصرفات الأطفال أو الحيوانات الأليفة. هذه القدرة على التفاعل العاطفي هي ما يميز ميرومي عن غيره من الروبوتات الصغيرة.
وقد ولدت فكرة “ميرومي” في مسابقة داخلية بالشركة عام 2024، وسرعان ما خطفت الأنظار في معرض التقنية العالمي CES 2025 في لاس فيغاس. وقد حازت على تقدير كبير من قبل الخبراء والجمهور على حد سواء بفضل تصميمها الفريد وقدرتها على محاكاة المشاعر.
والآن، أصبح الروبوت حديث الساعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتهافت المستخدمون على حجز نسخهم الخاصة، معتبرين أن امتلاك “صديق صغير” يتفاعل معك أفضل بكثير من مجرد تطبيق على الهاتف. ويتزايد الاهتمام بالروبوتات الاجتماعية بشكل عام، مما يعكس حاجة متزايدة للرفقة والتفاعل في عالم رقمي متسارع.
تكنولوجيا تثير المشاعر وتغير مفهوم الرفقة
على عكس الروبوتات المخصصة للمهام الشاقة، صُمم ميرومي ليؤدي وظيفة واحدة فقط: صناعة البهجة. يهدف إلى كسر رتابة الحياة اليومية في الأماكن المزدحمة، كالمطارات أو القطارات، بحركاته العفوية التي تحفز الناس على الابتسام والتفاعل. وبذراعيه الطويلين، يتشبث “ميرومي” بحقيبتك ليكون رفيق سفرك الدائم، ويستجيب للمس والتربيت على رأسه، مُعبّراً عن الرضا والامتنان بهزات رقيقة.
وقد أوضح الرئيس التنفيذي لشركة يوكاي إنجينيرينغ، شونسوكي أوكي، أن الهدف من وراء تصميم هذا الروبوت الصغير هو تقديم تجربة مشابهة لتلك التي يوفرها امتلاك حيوان أليف، ولكن دون الحاجة إلى تحمل مسؤولية الرعاية الكاملة. ويعتبر هذا التوجه جزءاً من زيادة الاهتمام بالرفقة الاصطناعية كبديل أو إضافة للعلاقات الاجتماعية التقليدية.
يشير خبراء في مجال الروبوتات إلى أن “ميرومي” يمثل نقطة تحول في تصميم الروبوتات التفاعلية، حيث يركز على الجانب العاطفي والتفاعلي أكثر من التركيز على الوظائف العملية. من المرجح أن نشهد المزيد من الروبوتات المصممة لإثارة المشاعر وتوفير الدعم النفسي في المستقبل القريب.
الاستجابة العاطفية وتأثيرها على المستخدمين
يستخدم “ميرومي” مجموعة من الحساسات والكاميرات لتحليل البيئة المحيطة والاستجابة لها بطريقة تبدو طبيعية وعفوية. وتشمل هذه الاستجابات إمالة الرأس، وتتبع الحركة بالعينين، والتعبير عن الفرح أو الحزن من خلال حركات الجسم. يرى علماء النفس أن هذه الاستجابات العاطفية يمكن أن تؤدي إلى تعزيز الشعور بالارتباط والرفقة لدى المستخدمين.
بالإضافة إلى ذلك، يتميز “ميرومي” بتصميم جذاب وناعم، مما يجعله سهل الحمل والتفاعل معه. يتوفر الروبوت بثلاثة ألوان مختلفة (الوردي، الرمادي، والعاجي) لتلبية تفضيلات المستخدمين المختلفة.
السعر وموعد الانطلاق: توقعات بزيادة الطلب على الروبوتات الاجتماعية
يتوفر “ميرومي” حالياً للطلب المسبق عبر منصة “كيك ستارتر” Kickstarter بأسعار تبدأ من حوالي 122 دولاراً أمريكياً. وقد تجاوزت الحملة هدفها المالي في وقت قياسي، مما يعكس الطلب الكبير على هذا النوع من الروبوتات. وتتوقع الشركة المنتجة زيادة في الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد.
من المتوقع أن تبدأ عمليات الشحن العالمي في أبريل/نيسان 2026. ومع ذلك، قد تتأخر عمليات التسليم بسبب الظروف اللوجستية العالمية. تراقب الشركة عن كثب هذه التطورات وتعمل على ضمان وصول المنتجات إلى العملاء في أسرع وقت ممكن.
النجاح المبكر لـ”ميرومي” يشير إلى أن سوق الروبوتات الاجتماعية في ازدهار مستمر. ومن المتوقع أن يشهد هذا السوق نمواً كبيراً في السنوات القادمة، مدفوعاً بالتقدم التكنولوجي وزيادة الوعي بفوائد الروبوتات التفاعلية. يجب متابعة التطورات التنظيمية المتعلقة بسلامة البيانات وخصوصية المستخدم في هذا المجال الناشئ.