بطريقة هوليودية.. سرقة 90 مليون يورو من بنك في ألمانيا

في جريمة هزت ألمانيا، تعرض بنك “شبار كاسا” في مدينة غيلزن كيرشن لعملية سرقة واسعة النطاق، حيث نجحت عصابة مجهولة في اختراق خزنة أموال البنك وسرقة محتويات آلاف صناديق الأمانات. وتُقدر قيمة المسروقات الأولية بنحو 30 مليون يورو، ولكن هناك تقديرات تشير إلى أنها قد تصل إلى 90 مليون يورو أو أكثر، مما يجعلها واحدة من أكبر عمليات السرقة في تاريخ ألمانيا.
وقعت الجريمة خلال عطلة عيد الميلاد، مما أثار تساؤلات حول الإجراءات الأمنية المتخذة في البنك. وقد أدت السرقة إلى حالة من الغضب والاستياء بين العملاء المتضررين، الذين تجمعوا أمام البنك للمطالبة بتعويضات وتوضيحات حول كيفية حدوث هذا الاختراق.
تفاصيل عملية السرقة وكيفية تنفيذها
بدأ التحقيق في السرقة بشكل مكثف من قبل الشرطة الألمانية، والتي كشفت عن تفاصيل مروعة حول كيفية تنفيذ الجريمة. واستغل اللصوص موقع الخزانة الذي يقع تحت الأرض، والتي تشترك أحد جدرانها مع جدار مرآب سيارات مجاور للبنك.
وقد استخدمت العصابة مثقابًا متخصصًا، لا يتوفر في الأسواق العادية، لحفر ثقب كبير في جدار الخزنة المصفح. ويعتقد المحققون أن اللصوص قاموا بتخطيط مسبق ودقيق للغاية، وأنهم على دراية كاملة بنظام الأمن في البنك. كما تشير الأدلة إلى أنهم حددوا حجم الثقب بدقة لتجنب تفعيل أجهزة الإنذار.
وبشكل مثير للدهشة، لم يتم اكتشاف السرقة إلا بعد انتهائها، عندما بدأت أجهزة الإنذار بالعمل، لكن لم يكن إنذار السرقة بل إنذار الحريق.
ردود فعل واسعة النطاق
أثارت عملية السرقة ردود فعل واسعة النطاق في ألمانيا والعالم العربي، حيث تداول النشطاء والأعلاميون الخبر على نطاق واسع. وتساءل الكثيرون عن الإجراءات الأمنية المتخذة في البنك، وعن كيفية تمكن اللصوص من تنفيذ هذه الجريمة الجريئة دون أن يثيروا الشبهات.
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، عبر المستخدمون عن صدمتهم وغضبهم من السرقة، حيث سخر البعض من الإجراءات الأمنية المتخذة، بينما أعرب البعض الآخر عن تعاطفهم مع العملاء المتضررين. كما انتشرت العديد من النظريات حول هوية اللصوص ودوافعهم.
تعويض المتضررين والتحقيقات الجارية
أعلن بنك “شبار كاسا” عن التزامه بتعويض العملاء المتضررين من السرقة. وأوضح البنك أن شركة التأمين ستتحمل تكلفة تعويض العملاء الذين تقل قيمة المسروقات لديهم عن 10 آلاف و300 يورو، بينما يتعين على العملاء الذين تتجاوز قيمة المسروقات لديهم هذا المبلغ تقديم بوليصة تأمين خاصة بهم.
وتواصل الشرطة الألمانية تحقيقاتها في السرقة، حيث تقوم بفحص كاميرات المراقبة في المنطقة المحيطة بالبنك، وجمع الأدلة التي قد تساعد في تحديد هوية اللصوص والقبض عليهم. وقد تم التعرف على سيارة سوداء من طراز أودي RS6 يُعتقد أنها استخدمت في السرقة، ولا تزال الشرطة تبحث عنها.
تتجه التحقيقات نحو فحص احتمالية وجود تواطؤ داخلي، مع الأخذ في الاعتبار دقة التخطيط وعلم اللصوص بتفاصيل نظام الأمن. تستخدم السلطات الألمانية حاليًا أحدث التقنيات في محاولة لتتبع مسار الأموال المسروقة والمجوهرات.
تداعيات أمنية محتملة
إضافة إلى الخسائر المادية للعملاء، أثارت السرقة تساؤلات حول مدى أمن البنية التحتية المصرفية في ألمانيا. وتشير بعض التقارير إلى أن السلطات الألمانية قد تضطر إلى مراجعة الإجراءات الأمنية المتخذة في البنوك، وزيادة الاستثمار في أنظمة المراقبة والحماية.
من المتوقع أن تصدر الشرطة الألمانية تقريرًا مفصلًا عن السرقة في غضون الأسابيع القليلة القادمة، والذي قد يكشف عن المزيد من التفاصيل حول كيفية تنفيذ الجريمة، وهوية اللصوص، والدوافع وراءها.
يبقى الوضع قيد المتابعة، مع توقعات بظهور المزيد من المعلومات حول هذه الجريمة المعقدة في الأيام القادمة. وستركز التحقيقات بشكل خاص على تحديد أي ثغرات أمنية سمحت بحدوث السرقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها في المستقبل.