بالفيديو.. رمزي الفجم يُصلح كراسي متحركة في غزة متحديا إعاقته

يقضي رمزي الفجم، فني صيانة في قطاع غزة، ساعات طويلة يوميًا في إصلاح الكراسي المتحركة والأدوات المساعدة لذوي الإعاقة والجرحى، في ظل أزمة متفاقمة بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة والقيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية. يكتسب عمل الفجم أهمية خاصة مع تزايد أعداد ذوي الإعاقة نتيجة الحرب، ونقص حاد في الأدوات والمعدات اللازمة لرعايتهم.
يعمل الفجم في ورشة تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة خان يونس جنوب القطاع منذ عام 1997. وتأتي جهوده في وقت تشهد فيه غزة صعوبات جمة في الحصول على الإمدادات الطبية الأساسية، بما في ذلك الكراسي المتحركة وقطع الغيار اللازمة لصيانتها، مما يزيد من معاناة آلاف الفلسطينيين.
الكراسي المتحركة: تحديات متزايدة في ظل الحرب
ارتفعت أعداد ذوي الإعاقة في قطاع غزة بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، حيث تشير تقديرات أولية إلى أن حوالي 25% من جرحى الحرب، والذين يتجاوز عددهم 170 ألفًا، يعانون من إعاقات تتطلب إعادة تأهيل مستمرة وأدوات مساعدة. لكن الحصول على هذه الأدوات أصبح أكثر صعوبة.
يقول الفجم إنه يواجه صعوبات كبيرة في الحصول على قطع الغيار اللازمة لإصلاح الكراسي المتحركة، مما يضطره إلى الاعتماد على حلول مؤقتة وإعادة تدوير الأجزاء المستعملة. ويضيف أن القيود الإسرائيلية على إدخال المواد والمعدات الطبية إلى غزة تزيد من تفاقم الأزمة.
نقص حاد في الإمدادات
وبحسب خالد أبو غالي، المشرف العام على دائرة التأهيل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، لم تتلقَّ الجمعية سوى دفعتين من الأدوات المساعدة منذ بدء الحرب عبر منظمة الصحة العالمية، وهي كميات غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة. ويشير إلى أن متوسط العمر الافتراضي للكرسي المتحرك انخفض إلى أربعة أشهر فقط بسبب سوء حالة الطرق وتدهور البنية التحتية.
يؤكد أبو غالي أن الوضع الإنساني في غزة يتطلب تدخلًا عاجلاً لضمان توفير الأدوات والمعدات الطبية اللازمة لذوي الإعاقة والجرحى، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون قيود.
تداعيات الحرب على البنية التحتية والرعاية الصحية
لم تقتصر تداعيات الحرب على نقص الإمدادات الطبية، بل امتدت لتشمل تدمير البنية التحتية والشوارع، مما يزيد من صعوبة حركة ذوي الإعاقة ويحد من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية. بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مما زاد من معاناة الأسر التي تعيل أفرادًا من ذوي الإعاقة.
وتشير التقارير إلى أن العديد من المراكز المتخصصة في رعاية ذوي الإعاقة قد تعرضت للتدمير أو التضرر نتيجة القصف، مما أدى إلى توقف الخدمات المقدمة لهم. ويواجه العاملون في القطاع الصحي تحديات كبيرة في تقديم الرعاية اللازمة في ظل نقص الموارد والإمكانيات.
جهود محلية لمواجهة الأزمة
على الرغم من الصعوبات والتحديات، تبذل العديد من المنظمات المحلية والدولية جهودًا حثيثة لتقديم المساعدة لذوي الإعاقة والجرحى في غزة. وتشمل هذه الجهود توفير الأدوات المساعدة، وتقديم خدمات التأهيل والعلاج النفسي، وتنفيذ برامج لتمكينهم من المشاركة في المجتمع.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لمواجهة حجم الأزمة، وأن هناك حاجة إلى تضافر الجهود الدولية لتقديم الدعم اللازم لغزة والوقوف إلى جانب شعبها.
من المتوقع أن تستمر الحاجة إلى الكراسي المتحركة والأدوات المساعدة في غزة في التزايد في الأشهر القادمة، خاصة مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية. ويركز المجتمع الدولي حاليًا على الضغط من أجل وقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون قيود، مع التركيز بشكل خاص على احتياجات الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك ذوي الإعاقة.