الجزائر.. تمثال “عين الفوارة” في مرمى التخريب مجددا

شهدت مدينة سطيف شرق الجزائر تكرارًا مقلقًا في محاولات تخريب تمثال عين الفوارة، المعلم الفني والتاريخي الشهير الذي يعتبر رمزًا للمدينة. بعد حادثة تخريب هي الخامسة من نوعها، تعرض التمثال لاعتداء جديد طال ذراعه الرخامية، مما أعاد إحياء النقاش حول حماية هذا المعلم الرمزي من العبث والتخريب.
وقع الحادث في ساحة الاستقلال بوسط المدينة، حيث استغل المعتدي هدوء الساحة في يوم رمضاني للتسلل إلى قاعدة التمثال وتكسير جزء من ذراعه اليسرى باستخدام مطرقة. وقد أثار هذا الاعتداء موجة غضب واستياء واسعة بين سكان المدينة، الذين عبروا عن قلقهم العميق بشأن مستقبل هذا المعلم التاريخي.
سجل طويل من الاعتداءات على تمثال عين الفوارة
لم يكن هذا الاعتداء الأول من نوعه على تمثال عين الفوارة. فمنذ إقامته عام 1898 على يد الفنان الفرنسي الإيطالي فرنسيس دي سانت فيدال، تعرض التمثال لعدة محاولات تخريب على مر العقود. يمثل التمثال امرأة عارية تقف فوق نافورة ماء مستمدة من الينبوع نفسه، وقد أصبح عبر الزمن رمزًا فنيًا وسياحيًا هامًا في المدينة.
في عام 2017، أقدم شخص يُدعى “عباس” على مهاجمة التمثال بمطرقة، في حادثة صدمت الرأي العام المحلي. وفي عام 2018، تكرر الأمر مع شاب آخر، وكشفت التحقيقات أن كلا المعتدين كانا يعانيان من اضطرابات نفسية. لاحقًا، في عام 2023، استغل شاب انشغال المواطنين بمشاهدة مباراة مونديالية ليهاجم التمثال. وفي يوليو/تموز 2025، حاول شخص آخر تدمير التمثال مستخدماً مطرقة، قبل أن تتدخل السلطات وتوقفه.
ردود فعل السلطات والمجتمع
أثارت حادثة التخريب الأخيرة موجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث طالب المواطنون بفرض حماية أقوى للتمثال. وتراوحت المطالبات بين وضع سياج حول التمثال ونقله إلى مكان أكثر أمانًا، بالإضافة إلى المطالبة بتوقيع عقوبات صارمة على المخربين. وتعتبر هذه الحوادث بمثابة تحدٍ للسلطات المحلية للحفاظ على التراث الثقافي للمدينة.
وقد اتخذت السلطات بالفعل بعض الإجراءات للحد من هذه الظاهرة. ففي حكم قضائي حديث، حكمت محكمة في سطيف على أحد المخربين بالسجن لمدة 10 سنوات نافذة وغرامة مالية كبيرة، في محاولة لردع الآخرين عن تكرار هذه الأفعال. التخريب يمثل تهديدًا للتراث الثقافي الجزائري.
أهمية الحفاظ على المعالم التاريخية
تعتبر المعالم التاريخية والفنية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لأي مجتمع. عين الفوارة ليست مجرد تمثال، بل هي رمز لتاريخ المدينة وتراثها. إن الحفاظ على هذه المعالم يمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق السلطات والمجتمع المدني على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساهم هذه المعالم في تعزيز السياحة وجذب الزوار إلى المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن السلطات المحلية تدرس حاليًا عدة خيارات لتعزيز حماية تمثال عين الفوارة، بما في ذلك تركيب كاميرات مراقبة متطورة وزيادة عدد الدوريات الأمنية في المنطقة المحيطة بالتمثال. كما يجري النظر في إمكانية إطلاق حملات توعية لتثقيف المواطنين بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي.
من المتوقع أن تعلن السلطات المحلية عن خطة عمل مفصلة لحماية تمثال عين الفوارة خلال الأسابيع القليلة القادمة. وستشمل هذه الخطة إجراءات أمنية إضافية، بالإضافة إلى مبادرات تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تنفيذ هذه الإجراءات بفعالية ومنع تكرار حوادث التخريب في المستقبل.