اقتصاد

هل تنخفض أسعار الغذاء في عام 2026؟

تتجه أسعار الغذاء إلى التراجع التدريجي في معظم الاقتصادات المتقدمة خلال العام المقبل، لكن وتيرة هذا التراجع ومداه سيختلفان بشكل واضح من دولة إلى أخرى. ويشير تقرير تحليلي حديث إلى أن كندا قد تشهد استمرار ضغوط استثنائية على أسعار المواد الغذائية، مما يؤثر على معدلات التضخم الإجمالية. يعتمد هذا التقرير على مذكرة بحثية صادرة عن مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، ويحلل أحدث التطورات في التضخم الغذائي العالمي.

ويوضح التقرير أن التضخم الغذائي، وهو أحد أكثر مكونات التضخم حساسية لدى الأسر، شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة في كل من اليابان والمملكة المتحدة وكندا. وقد ساهم هذا الارتفاع بشكل غير معتاد في دفع معدلات التضخم الكلي في هذه الدول، في حين شهدت الولايات المتحدة ومنطقة اليورو أوضاعًا أكثر استقرارًا نسبيًا.

مساهمة غير مسبوقة للغذاء في التضخم الكلي

وبحسب البيانات التي أوردتها مجموعة بورصات لندن، بلغ معدل تضخم أسعار الغذاء في اليابان 6% خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وهو مستوى جعل الغذاء مسؤولاً عن نحو 60% من إجمالي تضخم مؤشر أسعار المستهلكين. يعكس هذا الرقم اختلالًا واضحًا في بنية الضغوط السعرية، حيث يمثل الغذاء حصة كبيرة بشكل غير عادي من التضخم العام.

التضخم الغذائي يكتسب وزنا غير مسبوق في سلة أسعار المستهلكين باليابان والمملكة المتحدة (رويترز)

وفي المملكة المتحدة وكندا، بلغ التضخم الغذائي 4.2% في كلتا الدولتين، مساهمًا بنحو 20% من التضخم الكلي في بريطانيا ونحو 30% في كندا. يعكس هذا الوزن المتزايد للغذاء في سلة الإنفاق الأسري، ويحدّ من أثر تراجع أسعار بنود أخرى. في المقابل، بقي التضخم الغذائي أكثر اعتدالًا في الولايات المتحدة عند 2.6%، وفي منطقة اليورو عند 2.4%.

الاختلافات بين الاقتصادات المتقدمة

تشير هذه الاختلافات إلى وجود عوامل بنيوية متباينة في سلاسل الإمداد وأسواق العمل والسياسات الحكومية بين الاقتصادات المتقدمة. قد تكون بعض الدول أكثر عرضة للصدمات الخارجية أو لديها هياكل سوق محلية تجعلها أكثر حساسية لتقلبات أسعار الغذاء العالمية.

المناخ وأسعار السلع الزراعية العالمية

وترى مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن جزءًا مهمًا من ارتفاع أسعار الغذاء خلال عام 2025 يعكس زيادات سابقة في أسعار السلع الزراعية العالمية، والتي تنتقل آثارها إلى المستهلكين بعد فترات زمنية طويلة نسبيًا. تعتمد هذه التأخيرات على طبيعة عقود التوريد وسلاسل الإنتاج المعقدة.

وأشار التقرير إلى أن أسعار لحوم الأبقار والبن ارتفعت بشكل حاد بعد اضطرابات مناخية واسعة النطاق، أدت إلى تسجيل أدنى مستويات لقطعان الماشية وضعف كبير في محاصيل البن. انعكس هذا مباشرة على أسعار التجزئة في عدد من الدول. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر تكاليف الإنتاج المرتفعة على أسعار المواد الغذائية.

ومع ذلك، لا تفسر هذه العوامل العالمية بالكامل سبب بقاء التضخم الغذائي أعلى في اليابان والمملكة المتحدة وكندا مقارنة بغيرها. يسلط هذا الضوء على دور العوامل المحلية مثل مواسم حصاد ضعيفة، وارتفاع معدل الوظائف الشاغرة في قطاع الغذاء، وموجات الجفاف الشديد.

كما أشار التقرير إلى دور السياسات الحكومية في زيادة الضغوط السعرية، مثل ارتفاع الحد الأدنى للأجور في اليابان وزيادة مساهمات التأمين الوطني في بريطانيا. تساهم هذه السياسات في زيادة تكاليف الإنتاج وتنعكس في النهاية على أسعار المستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى