كينيا تبيع حصصا في “سفاريكوم” و”خط أنابيب النفط” لتخفيف أزمتها المالية

شرعت الحكومة الكينية في تسريع وتيرة بيع حصص في أصولها الإستراتيجية الرئيسية، بما في ذلك شركة الاتصالات سفاريكوم وشركة خط أنابيب النفط الكينية، في محاولة لجمع ما يقرب من 2.7 مليار دولار أمريكي. تهدف هذه الخطوة إلى تمويل مشاريع البنية التحتية الحيوية وتخفيف الضغوط على الميزانية العامة، وذلك في ظل تحديات اقتصادية متزايدة. وتعتبر عملية الخصخصة هذه خطوة جريئة تسعى إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الكيني.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه كينيا صعوبات في سداد ديونها المتراكمة، حيث بلغ الدين العام 67.8% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا السقف المستهدف. وتسعى الحكومة إلى تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، وذلك من خلال جذب الاستثمارات الخاصة وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
إطار قانوني جديد لعملية الخصخصة
تستند عملية الخصخصة إلى قانون الخصخصة لعام 2025 وقانون المؤسسات المملوكة للدولة، اللذين وقعهما الرئيس وليام روتو مؤخرًا. يهدف هذان القانونان إلى تبسيط إجراءات بيع الأصول الحكومية وتشجيع المستثمرين على المشاركة في هذه العملية. ووفقًا لوزارة الخزانة، فإن العائدات المتوقعة من هذه الصفقات ستوجه إلى صندوق البنية التحتية الوطني وصندوق الثروة السيادي.
وتشمل الأصول التي تخطط الحكومة لبيعها حصصًا في شركة أسمنت بورتلاند شرق أفريقيا، بالإضافة إلى دراسة بيع جزئي لشركة توليد الكهرباء وشركة الكهرباء الكينية. ومع ذلك، تواجه شركة الكهرباء الكينية تحديات تتعلق بإعادة الرسملة وسداد الديون المستحقة في منتصف عام 2026.
صفقة سفاريكوم والجدل المحيط بها
تعتبر صفقة بيع 15% من أسهم سفاريكوم وحقوق الأرباح المستقبلية لشركة فوداكوم من أبرز الصفقات المثيرة للجدل. وقد تمت هذه الصفقة بخصم 15.4% من قيمة الأرباح المستقبلية، مما أثار انتقادات من بعض الأطراف التي ترى أنها قد تؤدي إلى خسارة إيرادات ثابتة للخزينة العامة. ومع ذلك، يرى مؤيدو الصفقة أنها ستخفف الضغط الضريبي وتوفر تمويلاً عاجلاً للمشاريع التنموية.
وبحسب تقارير وزارة الخزانة، فإن الإيرادات السنوية المتوقعة من حصة الدولة في سفاريكوم ستنخفض بعد الصفقة إلى حوالي 74.5 مليون دولار أمريكي. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة قد جمعت حوالي 130 مليون دولار أمريكي من أرباح سفاريكوم في شهر مارس/آذار 2025 وحده.
تحديات اقتصادية وتأثير الخصخصة
تواجه كينيا تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع الدين العام وتراجع النمو الاقتصادي. وتهدف الحكومة إلى معالجة هذه التحديات من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية وتعزيز الاستثمار الخاص. وتعتبر الخصخصة جزءًا من هذه الإصلاحات، حيث تسعى الحكومة إلى تحسين كفاءة الشركات المملوكة للدولة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى تقليل الدعم الحكومي للشركات العامة، وذلك استجابةً لضغوط من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين إدارة الموارد العامة وتعزيز الاستدامة المالية.
الاستثمار في البنية التحتية هو أحد المحاور الرئيسية التي تسعى الحكومة إلى تمويلها من خلال عائدات الخصخصة. وتشمل المشاريع المقترحة بناء طرق جديدة وتطوير شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي. وتهدف هذه المشاريع إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز النمو الاقتصادي.
الأسهم في شركة خط الأنابيب الكينية ستطرح للاكتتاب العام في مارس 2026 بقيمة 100 مليار شلن كيني، بعد الحصول على موافقة البرلمان. كما تم بيع حصة في شركة أسمنت بورتلاند شرق أفريقيا لمجموعة أمسونز التنزانية، مما أثار مخاوف بشأن احتكار السوق.
من المتوقع أن تشهد كينيا المزيد من عمليات الخصخصة في الأشهر والسنوات القادمة، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق أهدافها الاقتصادية والتنموية. وستراقب الأسواق المالية عن كثب تطورات هذه العمليات وتأثيرها على الاقتصاد الكيني. وتعتبر متابعة تنفيذ هذه الصفقات وتقييم آثارها على المدى الطويل أمرًا بالغ الأهمية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من عملية الخصخصة.