فايننشال تايمز: إسرائيل تعتزم بيع حصص بشركات الدفاع لتعويض تكلفة الحرب

تخطط إسرائيل لبيع حصص في بعض أكبر شركات تصنيع الأسلحة لديها، في خطوة تهدف إلى زيادة الإيرادات الحكومية وتعويض الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين بسبب استمرار الصراع. وتشمل الشركات المعنية شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية وربما شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، مما يمثل تحولاً كبيراً في السياسة الاقتصادية الإسرائيلية.
أفاد مسؤولون حكوميون كبار لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن العمل قد بدأ بالفعل في خصخصة شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، وهي الشركة المنتجة لمنظومة الدفاع الجوي “آرو” والصواريخ والطائرات المسيرة. يأتي هذا الإعلان في ظل ضغوط مالية متزايدة على الحكومة الإسرائيلية بسبب تكاليف الحرب المتصاعدة.
كلفة الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي
وتقدر وزارة المالية الإسرائيلية الكلفة الأمنية المباشرة للحرب الحالية بنحو 62 مليار دولار، وهو رقم لا يشمل الآثار الاقتصادية الأوسع للصراع على النمو والاستثمار. وقد أدت هذه النفقات إلى تباطؤ النمو الاقتصادي واتساع عجز الميزانية.
ارتفعت ميزانية الدفاع الإسرائيلية إلى 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مقارنة بنحو 4% قبل عامين، مما يعكس الأولوية المتزايدة للإنفاق العسكري. بالإضافة إلى ذلك، تلقت إسرائيل دعماً مالياً كبيراً من الولايات المتحدة، حيث قدمت واشنطن ما لا يقل عن 21.7 مليار دولار منذ بداية الصراع.
الخصخصة كحل للأزمة المالية
في ضوء هذه التحديات المالية، ترى الحكومة الإسرائيلية في الخصخصة وسيلة لتعزيز الإيرادات وتقليل العبء على الميزانية العامة. وقال المحاسب العام بوزارة المالية يالي روثنبرغ إن الحكومة تدرس “الخصخصة الجزئية لبعض الأصول المتعلقة بالدفاع” في محاولة لتعبئة الموارد الإضافية اللازمة.
وتشير التقديرات إلى أن البيع الأولي لشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية قد يتراوح بين 20% و25%، مع إمكانية زيادة الحصة إلى 49% في المستقبل، وذلك وفقاً لقرارات الحكومة. لم يتم بعد تحديد القيمة الدقيقة للشركة، لكن سجل طلباتها الذي يقارب 30 مليار دولار من مبيعات الأسلحة يعطي مؤشراً على حجمها.
تحديات خصخصة شركة رافائيل
بالإضافة إلى شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، تدرس الحكومة إمكانية خصخصة شركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، وهي الشركة المصنعة لمنظومتي الدفاع الجوي “القبة الحديدية” و”مقلاع داود”. ومع ذلك، حذر كل من روثنبرغ والعميد الإسرائيلي غيل بنحاس من أن خصخصة شركة “رافائيل” ستكون أكثر تعقيداً من خصخصة شركة الصناعات الجوية.
وأشار بنحاس إلى أن البيع المبدئي لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية قد يتم في غضون عام أو عامين. وقد حققت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية مبيعات بقيمة 6.1 مليار دولار في عام 2024، وصافي دخل بلغ حوالي 493 مليون دولار، بزيادة قدرها 55% عن العام السابق.
حققت الصناعات الدفاعية الإسرائيلية صادرات قياسية بلغت 14.8 مليار دولار في عام 2024، على الرغم من الإدانات الدولية المتزايدة لإسرائيل بسبب حربها في غزة. هذا النجاح في الصادرات يعزز جاذبية هذه الشركات للمستثمرين المحتملين.
الخطوات القادمة والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن تعلن الحكومة الإسرائيلية عن تفاصيل إضافية حول خطط الخصخصة في الأشهر المقبلة، بما في ذلك الجدول الزمني المحدد وشروط البيع. سيكون من المهم مراقبة رد فعل المستثمرين المحتملين والجهات الرقابية على هذه الخطط.
قد تواجه الحكومة تحديات في إيجاد مشترين مستعدين لدفع سعر عادل للشركات، خاصة في ظل المخاوف الجيوسياسية المستمرة. بالإضافة إلى ذلك، قد تثير الخصخصة مخاوف بشأن الأمن القومي والسيطرة على التكنولوجيا الحساسة.
يبقى مستقبل هذه الشركات معلقاً على التطورات السياسية والاقتصادية في إسرائيل والمنطقة. من المرجح أن تكون هذه الخطوة جزءاً من سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية لمعالجة الأزمة المالية التي تواجهها.