صحيفة: ستارمر “لا يستطيع” إقالة وزير انتقد سياسته الاقتصادية

تواجه قيادة حزب العمال البريطاني أزمة متصاعدة، حيث يرى حلفاء لرئيس الوزراء كير ستارمر أنه “ضعف” لدرجة تعيق قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة، بما في ذلك إقالة وزير الصحة ويس ستريتينغ الذي انتقد بشدة السياسة الاقتصادية للحزب ويسعى لتحدي زعامته. وتأتي هذه التطورات في ظل جدل حول تعيينات حكومية مثيرة للجدل، وتصاعد الخلافات حول مستقبل علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة فايننشال تايمز إن ستارمر يفتقر حاليًا إلى السلطة الكافية لإقالة ستريتينغ، مشيرة إلى أن أي محاولة للقيام بذلك قد تؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل الحزب. يأتي هذا في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطًا متزايدة بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في الولايات المتحدة، على الرغم من ارتباط ماندلسون بشخصيات مثيرة للجدل.
تحدي زعامة حزب العمال وتأثيره على السياسة الاقتصادية
أثار ستريتينغ انتقادات حادة للنهج الاقتصادي الذي يتبعه ستارمر، واصفًا إياه بأنه يفتقر إلى رؤية واضحة للنمو. وقد عبّر عن هذه الآراء في رسائل نصية مع ماندلسون، والتي تم تسريبها لاحقًا إلى وسائل الإعلام. وتشير هذه الرسائل إلى خلافات عميقة حول كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجه بريطانيا.
من جهتها، حذرت وزيرة الخزانة راشيل ريفز من أن الإطاحة بستارمر قد تؤدي إلى “فوضى اقتصادية”، مؤكدة على أهمية الاستقرار السياسي للحفاظ على الثقة في الاقتصاد البريطاني. وتأتي هذه التحذيرات في ظل حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
الخلاف حول عضوية الاتحاد الجمركي الأوروبي
إضافة إلى الانتقادات الموجهة للسياسة الاقتصادية، يواجه ستارمر ضغوطًا متزايدة لقبول العودة إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي. ويرى ستريتينغ أن هذه الخطوة يمكن أن تعزز التجارة وتساهم في تحقيق النمو الاقتصادي، بينما يتردد ستارمر في تغيير موقفه الحالي.
وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “يوغوف” أن غالبية الناخبين الذين صوتوا لصالح حزب العمال يؤيدون الانضمام إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، مما يزيد من الضغط على ستارمر لإعادة النظر في سياسته. ويعكس هذا التحول في الرأي العام قلقًا متزايدًا بشأن الآثار السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد.
ردود الفعل وتداعيات الأزمة
أقر ستارمر بأنه نادم على تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، وقدم اعتذاره لضحايا إبستين. لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لن يستقيل من منصبه، وأنه سيواصل العمل لتحقيق أهداف حزبه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه حزب العمال تحديات كبيرة في استعادة ثقة الناخبين، خاصة بعد سنوات من المعارضة. ويعتمد مستقبل الحزب على قدرة ستارمر على تجاوز هذه الأزمة، وتوحيد صفوفه، وتقديم رؤية مقنعة للمستقبل.
وتشير التقارير إلى أن ستريتينغ يسعى إلى بناء تحالف داخل الحزب لدعمه في تحدي زعامة ستارمر. ويعتمد نجاحه على قدرته على حشد الدعم من بين أعضاء البرلمان والناخبين الذين يشعرون بالإحباط من أداء الحزب الحالي.
من ناحية أخرى، يواجه ستارمر خطر فقدان الدعم من بعض أعضاء حزبه الذين يرون أنه متساهل للغاية مع ستريتينغ. ويخشى هؤلاء الأعضاء من أن استمرار ستريتينغ في منصبه قد يقوض سلطة ستارمر ويؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل الحزب.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات في هذه الأزمة، حيث من المحتمل أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل حول الخلافات الداخلية في حزب العمال. ويترقب المراقبون السياسيون عن كثب رد فعل ستارمر على تصريحات ستريتينغ، وما إذا كان سيقرر اتخاذ إجراءات تأديبية ضده. وستكون هذه التطورات حاسمة في تحديد مستقبل حزب العمال ومستقبل السياسة البريطانية.
في الختام، تظل الأزمة الحالية في حزب العمال مفتوحة على جميع الاحتمالات. من غير الواضح ما إذا كان ستارمر سيتمكن من تجاوز هذه الأزمة، أو ما إذا كان ستريتينغ سيتمكن من تحدي زعامته بنجاح. ما هو مؤكد هو أن هذه الأزمة ستترك بصماتها على المشهد السياسي البريطاني في الفترة القادمة، وستؤثر على مسار السياسة الاقتصادية للبلاد.