سيارة “بي واي دي” الصينية تزحف في المكسيك رغم الرسوم

لم تُبطئ الرسوم الجمركية الجديدة زحف السيارات الكهربائية الصينية في المكسيك، بل كشفت عن حدود فاعليتها أمام نموذج يعتمد على السعر المنخفض، والدعم الحكومي، واتساع شبكة الشحن. تشهد المكسيك نمواً ملحوظاً في قطاع المركبات الكهربائية، مدفوعاً بشكل كبير بالعروض التنافسية من الشركات الصينية، وعلى رأسها “بي واي دي”.
وباتت شوارع مكسيكو سيتي تشهد انتشاراً ملحوظاً لسيارات “بي واي دي”، في وقت يواصل فيه القطاع نموه رغم القيود التجارية الأخيرة. وتأتي هذه الزيادة في المبيعات في ظل اهتمام متزايد بالمركبات الصديقة للبيئة، ورغبة المستهلكين في خيارات نقل أكثر استدامة.
هيمنة السيارات الكهربائية في سوق تجاهله الآخرون
تشير تقديرات بلومبيرغ “نيو إنيرجي فايننس” إلى أن “بي واي دي” كادت تضاعف مبيعاتها في المكسيك العام الماضي، وأصبحت تمثل حوالي 70% من إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن في البلاد. هذا النجاح يعكس قدرة الشركة على التكيف مع متطلبات السوق المكسيكية وتقديم منتجات تلبي احتياجات المستهلكين.
تمثل هذه الفئة نحو 9% من سوق السيارات الجديدة في المكسيك، وهو قطاع لم يستثمر فيه بشكل كبير كل من شركات صناعة السيارات الأمريكية والأوروبية واليابانية، مما أتاح للعلامات التجارية الصينية فرصة للتقدم بسرعة واكتساب حصة سوقية كبيرة. يُعزى هذا التردد إلى عوامل مختلفة، بما في ذلك التكاليف المرتفعة للاستثمار في البنية التحتية للمركبات الكهربائية، وعدم اليقين بشأن الطلب المستقبلي.
ويعزى الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية الصينية إلى الفروق الكبيرة في الأسعار. على سبيل المثال، تُباع سيارة “بي واي دي كينغ” الهجينة بنحو 463 ألف بيزو (حوالي 26300 دولار أمريكي)، بينما يقل سعر طراز “دولفين ميني” بنحو 2000 دولار أمريكي عن أقرب منافسيها. هذه الأسعار التنافسية تجعل السيارات الكهربائية الصينية في متناول شريحة أوسع من المستهلكين.
وتقول مونيكا رييس روساس: “توفر السيارات الكهربائية الكثير من كلفة البنزين، بالإضافة إلى أن أسعارها تنافسية للغاية”. ويضاف إلى ذلك التمويل المتاح بفوائد تبدأ من 7.9%، وهو أقل بكثير من متوسط أسعار الفائدة في السوق الذي يتراوح بين 13% و14%.
تأثير الرسوم الجمركية
في يناير/كانون الثاني، دخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية اقترحتها الحكومة المكسيكية، والتي قد تصل إلى 50% على واردات من دول لا تربطها بالمكسيك اتفاقيات تجارية حرة. تهدف هذه الرسوم إلى حماية الصناعة المحلية وتشجيع الاستثمار في إنتاج السيارات الكهربائية داخل المكسيك.
ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن الشركات الصينية قادرة على امتصاص جزء كبير من هذه الكلفة الإضافية، مع زيادة محدودة في الأسعار لا تتجاوز حوالي 15 ألف بيزو (حوالي 850 دولارًا أمريكيًا). يعكس هذا القدرة على التكيف الكفاءة التشغيلية للشركات الصينية وقدرتها على إدارة سلاسل التوريد بفعالية.
ويقول روبرتو روشا، الرئيس التنفيذي لشركة “فيمو”: “حتى مع رسوم 50%، ستواصل الشركات الكبيرة الرهان على السوق المكسيكية”. ويشير إلى أن السوق المكسيكية لا تزال جذابة للغاية للشركات الصينية، وأنها مستعدة لتحمل بعض التكاليف الإضافية للحفاظ على حصتها السوقية.
الحوافز الحكومية ودعم البنية التحتية
تستفيد السيارات الكهربائية في المكسيك من إعفاءات ضريبية وحوافز ضمن برنامج “خطة المكسيك”، والتي تشمل خصمًا ضريبيًا فوريًا يصل إلى 86% من قيمة السيارة بين عامي 2025 و2030. بالإضافة إلى ذلك، هناك إعفاءات من اختبارات الانبعاثات وقيود السير، مما يجعل امتلاك السيارات الكهربائية أكثر جاذبية.
وتخطط “بي واي دي” لإطلاق تقنيات شحن سريع اعتبارا من أبريل/نيسان المقبل، والتي ستتيح مدى 400 كيلومتر خلال 5 دقائق فقط. هذا الاستثمار في البنية التحتية للشحن السريع سيساهم في التغلب على أحد أكبر العوائق التي تواجه انتشار السيارات الكهربائية، وهو القلق بشأن مدى المسافة ووقت الشحن.
وقالت رئيسة الشركة في الأميركيتين ستيلا لي إن العلامة التجارية باتت “المفضلة” في مدن المكسيك، مما يعكس الثقة المتزايدة التي يحظى بها المستهلكون في السيارات الكهربائية الصينية.
من المتوقع أن تواصل الحكومة المكسيكية جهودها لتعزيز قطاع السيارات الكهربائية من خلال تقديم المزيد من الحوافز والاستثمار في البنية التحتية. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية بالنسبة لبعض المستهلكين، ونقص محطات الشحن في بعض المناطق. سيكون من المهم مراقبة تطورات السوق المكسيكية في الأشهر والسنوات القادمة، وتقييم مدى فعالية السياسات الحكومية في تحقيق أهدافها.