الفن والفنانين

أحزان فيروز تتجدد في جنازة هلي الرحباني.. أمومة استثنائية خلف أسطورة الغناء

نعت الفنانة اللبنانية فيروز ابنها الأصغر هلي، الذي وافته المنية في الثامن من يناير/كانون الثاني 2026، تاركةً وراءها إرثاً من الحب والتضحية. هذا الحدث الأليم يلقي الضوء على العلاقة الوطيدة بين الأم وابنها، وعلى التزام فيروز الراسخ برعاية هلي طوال حياته، مما أثر بعمق في مسيرتها الفنية والشخصية. فيروز، أيقونة الغناء العربي، ودّعت ابنها بعد صراع طويل مع المرض.

أُقيمت مراسم الجنازة في كنيسة رقاد السيدة، بحضور عدد من الشخصيات العامة، بما في ذلك السيدة نعمت عون، زوجة الرئيس اللبناني، ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب. وقد عبّر الحاضرون عن تعازيهم الحارة للفنانة الكبيرة، مشيدين بصبرها وقوة إرادتها في مواجهة التحديات.

فيروز ورحلة الأمومة الاستثنائية

وُلد هلي في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وكشفت الفحوصات الطبية عن إصابته بمرض السحايا في سن مبكرة. أبلغ الأطباء فيروز بأن فرص بقاء طفلها على قيد الحياة ضئيلة، إلا أنها رفضت الاستسلام، وقررت أن تكرس حياتها لرعايته.

لم تسمح فيروز للإعاقات الصحية التي يعاني منها هلي بأن تحد من قدراته أو تمنعه من الاستمتاع بالحياة. بل عملت جاهدة على توفير كل ما يحتاجه من رعاية واهتمام، وتجاوزت كل الصعاب لضمان حصوله على أفضل جودة حياة ممكنة.

تحديات الرعاية والتضحيات الشخصية

على الرغم من نجوميتها الواسعة والتزاماتها الفنية المتعددة، لم تتخل فيروز أبداً عن دورها كأم. رفضت إيداع هلي في أي مصحة متخصصة، مصرة على أن تظل بجانبه وتشاركه كل لحظة من حياته. هذا القرار تطلب منها الكثير من التضحيات، حيث اضطرت إلى التنازل عن بعض الفرص المهنية وتعديل جدول أعمالها لتلبية احتياجات ابنها.

لم يشكل تقدمها في العمر عائقاً أمام استمرارها في رعاية هلي. فقد ظلت تهتم بأدق تفاصيل يومه، وترافقه في مواعيده الطبية، وتشرف على نظامه الغذائي، وتساعده في شؤونه الشخصية. وقد أثارت هذه التضحيات إعجاب واحترام الكثيرين، الذين اعتبروها نموذجاً يحتذى به في الأمومة والإنسانية.

وقد كشف المؤرخ الموسيقي سامي المبيض عن جانب خفي من حياة فيروز، مؤكداً أنها اعتادت أن تدندن لهلي كلمات خاصة بعفوية، قبل أن يقوم ابنها الراحل زياد الرحباني بصياغتها فنيًا. وهكذا، ولدت أغنية “سلم لي عليه” التي أصبحت من أشهر أغاني فيروز، وهي تعبير صادق عن حبها لابنيها.

تُعد قصة فيروز وهلي الرحباني مثالاً حياً على قوة الحب والتضحية في مواجهة الصعاب. وقد ألهمت هذه القصة الكثير من الأمهات والأباء حول العالم، الذين يواجهون تحديات مماثلة في رعاية أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. كما أنها سلطت الضوء على أهمية توفير الدعم والرعاية اللازمة لهذه الفئة من المجتمع، وتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وبرحيل هلي، تكون فيروز قد فقدت اثنين من أبنائها، بعد وفاة زياد الرحباني في يوليو/تموز 2025. هذه الخسائر المتتابعة تترك فراغاً كبيراً في حياة “جارة القمر”، وتذكرنا بهشاشة الإنسان وقسوة القدر.

من المتوقع أن تستمر فيروز في تلقي العزاء من محبيها ومعارفها في الأيام القادمة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستعود إلى الغناء أو المسرح بعد هذه الخسارة الفادحة. وسيبقى الجمهور في انتظار أي قرار تتخذه الفنانة الكبيرة، متمنين لها القوة والصبر لتجاوز هذه المحنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى