من الحشاة إلى القلعة.. مساجد عُمانية تصنع ليالي رمضان

مع حلول شهر رمضان المبارك في سلطنة عُمان، تشهد المساجد إقبالاً كبيراً من المصلين، خاصةً خلال صلاة التراويح والقيام، حيث يحرص العُمانيون على أداء العبادات في أجواء روحانية مفعمة بالسكينة. وتبرز بعض الجوامع كوجهات رئيسية للمؤمنين، ليس فقط لأداء الفريضة، بل أيضاً للاستماع إلى تلاوات قرآنية مؤثرة يقدمها نخبة من قراء القرآن الكريم العُمانيين. هذا العام، يشهد الإقبال على هذه المساجد زيادة ملحوظة، مما يعكس عمق الارتباط الروحي لدى المجتمع العُماني بالقرآن الكريم.
وتشهد هذه المساجد تنظيمًا دقيقًا لإدارة صلاة القيام، مع مشاركة العديد من الأئمة والقراء المتميزين، مما يثري التجربة الروحانية للمصلين. وتعتبر هذه المساجد بمثابة منارات إيمانية تساهم في تعزيز القيم الدينية والأخلاقية في المجتمع العُماني. وتستقطب هذه المساجد الزوار من مختلف مناطق السلطنة، بالإضافة إلى السياح والضيوف، الذين يرغبون في الاستمتاع بأجواء رمضان الروحانية.
مسجد الحشاة: مهد العلماء وتلاوات مؤثرة
يقع مسجد الحشاة في قلب ولاية سناو، ويعد من أقدم وأعرق المحطات الروحية في السلطنة. ارتبط اسم المسجد لعقود بالعلامة المربي حمود بن حميد الصوافي، أحد أبرز العلماء والدعاة في عُمان. تأسس المسجد على يد الشيخ حمود الصوافي، الذي كرس حياته للتعليم الشرعي والدعوة إلى الله.
ويحافظ المسجد على تقليد ختم القرآن الكريم مرتين في صلاة التراويح والتهجد، بإمامة نخبة من تلامذة الشيخ حمود الصوافي. ومن أبرز هؤلاء القراء محمد بن عبدالله المعمري، الفائز بالمركز الرابع في المسابقة العالمية للقرآن الكريم في مصر. كما يؤم المصلين في صلاة التهجد القارئ المهندس سلطان بن حمد البوسعيدي، الحافظ لكتاب الله.
دور المسجد في المسؤولية الاجتماعية
حظي الشيخ حمود الصوافي بتقدير كبير من السلطان هيثم بن طارق، الذي منحه وسام الإشادة السلطانية من الدرجة الثانية تقديرًا لإسهاماته الجليلة في مجال المبادرات الأهلية والمسؤولية الاجتماعية. ويعكس هذا التكريم أهمية الدور الذي يلعبه المسجد في خدمة المجتمع.
جامع السلطان قابوس في صحار: تحفة معمارية ومنارة قرآنية
افتُتح جامع السلطان قابوس في صحار في أكتوبر 2016، ويعد من أجمل الجوامع الحديثة في السلطنة. صُمّم الجامع بنمط معماري فريد يستلهم عراقة مدن التاريخ الإسلامي، ويشبه في تصميمه مسجد بيبي خانوم الشهير في أوزبكستان. يمتد الجامع على مساحة شاسعة، ويضم قاعة صلاة رئيسية تتسع لـ4600 مصلٍّ، بالإضافة إلى مكتبة عامة ضخمة.
وللعام الخامس على التوالي، يلتزم الجامع بختم المصحف الشريف كاملاً في التراويح والتهجد، بإمامة قراء متميزين حققوا مراكز متقدمة في المسابقات الدولية في مجال تجويد القرآن. يؤم المصلين فيه القارئ معاذ بن سالم المشرفي، والقارئ عبد العزيز بن منير المسروري، مما يجعله مقصداً روحياً في شمال الباطنة.
جامع أبي بلال المرداس وجامع الجليل: تنظيم دقيق وتلاوات متميزة
يشهد جامع أبي بلال المرداس في المعبيلة الجنوبية بمحافظة مسقط إقبالاً كبيراً، حيث يعتمد نظاماً دقيقاً يشارك فيه أكثر من 20 إماما. ويتميز الجامع بقراءة “جزء ونصف” يومياً في صلاة القيام، مما يتيح للمصلين معايشة ختمة قرآنية تكتمل في ليلة العشرين من رمضان. أما جامع الجليل فينزوى، فيعتبر منارة دينية وعلمية حية، حيث يضم مدرسة لتحفيظ القرآن ومكتبة عامة.
وتشهد هذه الجوامع تنظيمًا لافتًا يراعي كثافة الحضور وتنوع القراء، مما يضمن استمرارية الروحانية. وتساهم هذه المساجد في تعزيز القيم الدينية والأخلاقية في المجتمع العُماني.
من المتوقع أن تستمر هذه المساجد في تنظيم فعاليات دينية وثقافية خلال شهر رمضان، بهدف تعزيز الوعي الديني وتقوية الروابط الاجتماعية. وستواصل هذه المساجد دورها في خدمة المجتمع، وتقديم الدعم للشباب، وتشجيعهم على حفظ القرآن الكريم وتجويده. وستظل هذه المساجد منارة إيمانية تضيء دروب المؤمنين في سلطنة عُمان.