سامي الطرابلسي يروي كواليس “نهائي مانديلا” وأسرار جيل تونس الذهبي | رياضة

كشف اللاعب الدولي التونسي السابق سامي الطرابلسي عن أجواء مشحونة بالتوتر خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 1996 الذي استضافته جنوب أفريقيا، واصفًا إياها بأنها كانت أقرب إلى “ساحة حرب” منها إلى مباراة كرة قدم. جاء ذلك خلال حواره في برنامج “بعد التسعين” الذي عرض على قناة الجزيرة 360، حيث استعاد ذكريات تلك البطولة التي عرفت بـ “بطولة مانديلا” تكريمًا للزعيم الجنوب أفريقي.
تعود أحداث هذه المباراة إلى 17 يناير/كانون الثاني 1996، عندما استضافت جنوب أفريقيا المنتخب التونسي في نهائي البطولة القارية. شهدت المواجهة فوزًا تاريخيًا لـ “با فانا بافانا” بنتيجة 2-0، أمام حضور جماهيري غفير، ليتوجوا بلقبهم الأول في تاريخ البطولة.
أجواء “نهائي كأس أمم أفريقيا 1996”: شهادة من قلب الحدث
أكد الطرابلسي أن الأجواء المحيطة بالمباراة كانت غير رياضية على الإطلاق، مشيرًا إلى وجود إجراءات أمنية مشددة للغاية. وذكر أن الدبابات والأسلاك الشائكة أحاطت بالملعب، وأن اللاعبين التونسيين واجهوا تعصبًا جماهيريًا كبيرًا منذ وصولهم إلى جنوب أفريقيا.
وأضاف الطرابلسي أن دخول الفريق إلى الملعب كان صعبًا للغاية، وأنهم وصلوا إلى غرفة الملابس بصعوبة بالغة. وصف التهديدات التي واجهوها بأنها لم تكن رياضية فحسب، بل امتدت إلى حركات وإيماءات توحي بالقتل وتهديدات مباشرة لإخافتهم وترهيبهم قبل المباراة الحاسمة.
رحلة المنتخب التونسي نحو التألق
تطرق حديث الطرابلسي إلى الفترة التي سبقت بطولة 1996، موضحًا أن المنتخب التونسي كان يسعى لاستعادة هيبته بعد الخروج المخيب للآمال من الدور الأول لبطولة 1994 التي استضافتها تونس.
وأشار إلى أن هذا الجيل من اللاعبين نجح في تحقيق إنجازات مهمة، ليس فقط بالوصول إلى نهائي كأس أمم أفريقيا، بل أيضًا بالتأهل إلى كأس العالم في فرنسا عام 1998 بعد غياب دام 20 عامًا. وقام الطرابلسي بتخصيص جزء من هذا الإنجاز لروح زميله الراحل الهادي بالرخيصة، واصفًا إياه بـ “صاحب القلب الصافي” الذي كان له دور كبير في بناء هذا الفريق.
يذكر أن الهادي بالرخيصة توفي بشكل مفاجئ في يناير 1997، خلال مباراة ودية بين ليون الفرنسي والترجي التونسي، بعد أن ابتلع لسانه أثناء اللعب.
تجربة الطرابلسي التدريبية في قطر
كما تحدث الطرابلسي عن تجربته التدريبية مع نادي السيلية القطري، مؤكدًا أن نجاحه واستمراره مع الفريق لسنوات طويلة يعود إلى الصلاحيات الواسعة التي مُنحت له كـ “مدير فني شامل”. وأوضح أن هذه الصلاحيات شملت المسؤولية عن العقود المتعلقة باللاعبين، بالإضافة إلى الإشراف على جميع الجوانب الفنية والإدارية للفريق.
وعبر عن إعجابه بالتنظيم الرائع لبطولة كأس العرب 2021 في قطر، مشيرًا إلى أنها قدمت مستوى جودة يضاهي كأس العالم. وأضاف أن البطولة ساهمت في تقريب الشعوب العربية وتعزيز التبادل الثقافي والرياضي، وربما حتى تذويب بعض الخلافات السياسية.
تعتبر بطولة 1996 علامة فارقة في تاريخ كرة القدم التونسية، حيث مثلت نقطة تحول نحو تحقيق إنجازات أكبر على المستويين القاري والدولي. كما أنها تظل ذكرى مؤثرة للاعبين التونسيين الذين شاركوا في تلك البطولة، خاصةً في ظل الظروف الأمنية والسياسية الصعبة التي أحاطت بها.
من المتوقع أن يستمر الاتحاد التونسي لكرة القدم في تكريم هذا الجيل الذهبي من اللاعبين، والاحتفاء بإنجازاتهم التي لا تُنسى. كما يترقب الشارع الرياضي التونسي المزيد من النجاحات للمنتخب الوطني في البطولات القادمة، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من تجربة نهائي كأس أمم أفريقيا 1996.