لماذا يُصبح كبار السنّ أكثر عرضة للتعثّر مع التقدم في العمر؟

كشفت دراسة حديثة عن علاقة قوية بين تدهور التوازن الحركي مع التقدم في العمر وانخفاض نشاط الخلايا العصبية في منطقة المخيخ. وتشير النتائج إلى أن هذه العلاقة ليست مجرد ارتباط، بل آلية سببية دقيقة تتضمن خلايا عصبية محددة تُعرف باسم “بركنجي”، وهي ضرورية لضبط الإشارات الحركية. نشرت الدراسة في 24 فبراير 2026، وتهدف إلى فهم أعمق لأسباب فقدان التوازن مع التقدم في السن.
أجريت الأبحاث في جامعة مرموقة، بقيادة فريق من علماء الأعصاب، واستخدمت تقنيات متطورة لتتبع النشاط العصبي في الفئران. وتأتي هذه الدراسة في وقت يزداد فيه عدد كبار السن على مستوى العالم، مما يجعل فهم آليات الشيخوخة الحركية أمرًا بالغ الأهمية لتحسين جودة الحياة.
التوازن الحركي والشيخوخة: ما الذي كشفته الدراسة؟
تلعب خلايا “بركنجي” دورًا حاسمًا في معالجة المعلومات الحسية وإرسال الأوامر اللازمة للحركة السلسة والمتناسقة. تتميز هذه الخلايا بقدرتها على إطلاق إشارات كهربائية بشكل مستمر، حتى في حالة عدم وجود محفز خارجي مباشر. وفقًا للدراسة، فإن انخفاض نشاط هذه الخلايا مع التقدم في العمر يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على التوازن، وزيادة خطر السقوط.
كيف تم إجراء التجارب؟
استخدم الباحثون مجموعتين من الفئران: مجموعة شابة ومجموعة مسنة. أظهرت الفئران المسنة ضعفًا ملحوظًا في اختبارات التناسق الحركي، مثل المشي على قضيب دوار. وبتحليل النشاط الكهربائي لخلايا “بركنجي”، تبين وجود انخفاض كبير في معدل إطلاق الإشارات الكهربائية لدى الفئران الأكبر سنًا.
وللتأكد من أن هذا الانخفاض هو السبب المباشر للتراجع الحركي، استخدم الفريق تقنية وراثية تسمى “دريد” (DREADD). تسمح هذه التقنية بتعديل نشاط الخلايا العصبية بشكل دقيق. عندما تم خفض نشاط خلايا “بركنجي” لدى الفئران الشابة باستخدام “دريد”، أظهرت هذه الفئران أداءً أسوأ في اختبارات التوازن، مما يؤكد العلاقة السببية.
في المقابل، عندما تم تعزيز نشاط هذه الخلايا لدى الفئران المسنة، تحسن أداؤها بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن استعادة نشاط الخلايا العصبية يمكن أن يساعد في تحسين التوازن.
نتائج إضافية تدعم الفرضية
أجرى الباحثون تجربة إضافية حيث تم تدريب الفئران على سحب خيط للحصول على مكافأة. ارتكبت الفئران المسنة أخطاء أكثر من الفئران الشابة، ولكن عندما تم زيادة نشاط خلايا “بركنجي” لديها، انخفض عدد الأخطاء بشكل كبير. هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة بأن انخفاض نشاط الخلايا العصبية في المخيخ يساهم في تدهور المهارات الحركية.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الضعف الحركي المرتبط بالتقدم في العمر قد يكون له تأثير كبير على نوعية الحياة، وزيادة خطر الإصابات، والحاجة إلى الرعاية الصحية.
الآثار المترتبة على الأبحاث المستقبلية
أكدت البروفيسورة ألانا وات، وهي خبيرة في مجال أبحاث الشيخوخة، على أهمية مواصلة هذا النوع من الدراسات. وأشارت إلى أن التوازن الحركي لم يحظ بالاهتمام الكافي في أبحاث الشيخوخة، على الرغم من أهميته البالغة في الحفاظ على الاستقلالية والوقاية من السقوط.
في الختام، تضع هذه الدراسة المخيخ وخلايا “بركنجي” في صميم فهمنا لأسباب فقدان التوازن مع التقدم في العمر. ومن المتوقع أن تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير علاجات جديدة تهدف إلى الحفاظ على القدرة الحركية لدى كبار السن أو تأخير تدهورها. تشير التوقعات إلى أن الأبحاث المستقبلية ستركز على تطوير أدوية أو تدخلات علاجية تستهدف خلايا “بركنجي” بشكل مباشر، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات على البشر لتأكيد هذه النتائج.