تحقيق بريطاني في تسمم محتمل بـ”سيريولايد” لدى 36 رضيعا بعد سحب حليب أطفال

أعلنت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة عن تسجيل 36 حالة بين الأطفال يعانون من أعراض تتوافق مع التسمم بـالسيريولايد، وهي مادة سامة تم العثور عليها في بعض دفعات حليب الأطفال. تأتي هذه الحالات في ظل تحقيق عالمي واسع النطاق في تلوث عدد من منتجات الألبان، مما أدى إلى عمليات سحب واسعة النطاق للمنتجات الملوثة من الأسواق في عدة دول.
بدأت التحقيقات بعد الإبلاغ عن حالات مرضية في عدة دول أوروبية، بما في ذلك فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة. وقد اتخذت شركات الألبان الكبرى، مثل نستله ودانون، إجراءات لسحب دفعات محددة من حليب الرضع كإجراء احترازي، مع استمرار عمليات السحب حتى هذا الأسبوع. وتتركز الجهود حاليًا على تحديد مصدر التلوث ومنع المزيد من الحالات.
السيريولايد في حليب الأطفال: تفاصيل الأزمة
تتعلق الأزمة بوجود مادة السيريولايد، وهي سم ينتج عن بكتيريا باسيلوس سيريوس، في بعض منتجات حليب الرضع. تسبب هذه البكتيريا التلوث أثناء عملية التصنيع، وتتميز بقدرتها على النمو في الأغذية حتى في درجات الحرارة العالية. وفقًا لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا للتعرض لـالسيريولايد القيء والإسهال، والتي تظهر عادةً في غضون 30 دقيقة إلى ثلاث ساعات بعد تناول الحليب الملوث.
التحقيقات الجارية والوفيات المحتملة
في فرنسا، يجري تحقيق في وفاة رضيعين بعد تناولهما حليبًا من دفعات مشتبه بها. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن إثبات وجود صلة مباشرة بين الحليب والوفاة، حيث لا تزال التحقيقات جارية لتحديد السبب الدقيق للوفاة. وفي بلجيكا، تم الإبلاغ عن إصابة رضيع في يناير 2026 بعد تناوله منتجات ملوثة من شركة نستله.
حتى الآن، تؤكد نستله أنها لم تتلق أي تقارير طبية قاطعة تربط منتجاتها بالحالات المرضية المبلغ عنها. ومع ذلك، تواصل الشركة التعاون الكامل مع السلطات الصحية في جميع البلدان المتضررة لضمان سلامة منتجاتها.
عمليات السحب والحدود القصوى الجديدة
على الرغم من أن الجزء الأكبر من عمليات السحب قد تم في شهر يناير، إلا أن شركات الألبان لا تزال تسحب منتجاتها من الأسواق بشكل مستمر. وقد أعلنت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) هذا الأسبوع أنها ستضع لأول مرة حدودًا قصوى على مستوى الاتحاد الأوروبي لمادة السيريولايد في حليب الرضع، وذلك استجابةً لحالات التلوث المكتشفة.
وقد حددت الهيئة ما يعرف بالجرعة المرجعية الحادة (ARfD) عند 0.014 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. بالنسبة لرضيع يزن أربعة كيلوغرامات، فإن هذا يعادل حوالي 0.056 ميكروغرام في اليوم من إجمالي ما يتناوله من الحليب. أعربت نستله عن ترحيبها بهذا التقييم، مؤكدة أن معاييرها الداخلية أكثر صرامة من الإرشادات الجديدة.
مصدر التلوث: زيت ARA
تشير التحقيقات الأولية إلى أن مصدر التلوث قد يكون موردًا صينيًا واحدًا لزيت ARA (حمض الأراكيدونيك)، وهو مكون أساسي في تركيبات حليب الرضع عالية الجودة. يستخدم زيت ARA لتعزيز النمو والتطور لدى الرضع، ولكن يبدو أنه قد تم تلوثه ببكتيريا باسيلوس سيريوس.
تلوث الأغذية هو مصدر قلق مستمر، وتتطلب معالجة هذه المشكلة تعاونًا وثيقًا بين الشركات المصنعة والهيئات التنظيمية لضمان سلامة المنتجات الغذائية. سلامة الرضع هي الأولوية القصوى، وتتطلب مراقبة دقيقة لعمليات التصنيع ومراقبة الجودة.
من المتوقع أن تستمر الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء في تقييم المخاطر المرتبطة بـالسيريولايد وتقديم توصيات إضافية لضمان سلامة حليب الرضع. كما من المتوقع أن تواصل شركات الألبان عمليات السحب والتحقيق في مصدر التلوث. يجب على المستهلكين متابعة آخر المستجدات من السلطات الصحية والشركات المصنعة، والتحقق من أرقام الدفعات للمنتجات التي يشترونها.