اقتصاد

الذهب عند أعلى مستوى في أسبوع مدفوعا برهانات خفض الفائدة وأزمة فنزويلا

شهد سعر الذهب اليوم الثلاثاء مكاسب قوية، مسجلاً أعلى مستوى له في أسبوع، مدفوعًا بتصريحات من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفدرالي تشير إلى إمكانية تخفيف السياسة النقدية. هذا التوجه عزز التوقعات بحدوث تخفيضات في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في فنزويلا، مما أثر إيجابًا على أداء الذهب بشكل عام.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.43٪ ليصل إلى 4468.04 دولار للأوقية (الأونصة) في وقت كتابة هذا التقرير. يأتي هذا بعد قفزة تقارب 3٪ في الجلسة السابقة، مما يعكس تزايد الثقة في المعدن الأصفر كأصل استثماري.

تأثير السياسة النقدية على أسعار الذهب

أشار رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في “تيستي لايف”، إيليا سبيفاك، إلى أن تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفدرالي لم تكن سلبية، لكنها لم تغير بشكل جذري التوقعات الحالية. ومع ذلك، فإن بيانات الوظائف الأمريكية التي ستصدر هذا الأسبوع تمثل عاملًا هامًا قد يؤثر على مسار السياسة النقدية.

وقد صرح رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، بأن التضخم يشهد تباطؤًا تدريجيًا، لكنه حذر من خطر ارتفاع معدل البطالة بشكل غير متوقع. هذا السيناريو قد يزيد من احتمالية قيام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، وهو ما يدعم أسعار الذهب.

توقعات السوق لخفض أسعار الفائدة

يتوقع المستثمرون حاليًا ما لا يقل عن خفضين لأسعار الفائدة الأمريكية هذا العام. يعتمد هذا التوقع بشكل كبير على بيانات الوظائف غير الزراعية التي ستصدر يوم الجمعة المقبل، والتي ستوفر رؤى أعمق حول قوة سوق العمل وتأثيره على قرارات السياسة النقدية المستقبلية.

وفي سياق منفصل، أدت الأحداث في فنزويلا إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب. فقد أعلن الرئيس الفنزويلي المعتقل في أمريكا، نيكولاس مادورو، عن براءته من التهم الموجهة إليه المتعلقة بالمخدرات، الأمر الذي أثار قلقًا دوليًا واسع النطاق.

أداء بقية المعادن الثمينة

بالإضافة إلى الذهب، شهدت المعادن الثمينة الأخرى أداءً قويًا. فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.28٪ لتصل إلى 78.37 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت في وقت سابق أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتعد الفضة من المعادن التي تستفيد من ضعف الدولار وارتفاع معدلات التضخم.

كما زاد سعر البلاتين بنسبة 1.75٪ ليصل إلى 2314.48 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولارًا يوم الاثنين الماضي. ويعتبر البلاتين من المعادن الصناعية الهامة المستخدمة في محركات السيارات وتقنيات الطاقة النظيفة.

وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.23٪ ليصل إلى 1733.37 دولارًا للأوقية، مدفوعًا بالطلب القوي من قطاع السيارات.

بلغ الذهب أعلى مستوى له على الإطلاق في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي عند 4549.71 دولارًا، واختتم عام 2025 بارتفاع ملحوظ بنسبة 64٪، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979. يعكس هذا الارتفاع الفائق مكانة الذهب كأصل حماية من الأزمات.

من المتوقع أن تستمر أسعار المعادن الثمينة في التذبذب خلال الفترة القادمة، متأثرة بالبيانات الاقتصادية الوشيكة وتطورات الأحداث الجيوسياسية. ويركز السوق بشكل خاص على بيانات الوظائف الأمريكية التي ستصدر يوم الجمعة، حيث يمكن أن توفر مؤشرات حاسمة حول مسار السياسة النقدية المحتملة وتأثيرها على أسعار الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى