السعودية: لن نتردد باتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة أي تهديد لأمننا

جددت المملكة العربية السعودية، مساء الثلاثاء، مطالبها للإمارات العربية المتحدة بسحب قواتها من اليمن، مؤكدةً على ضرورة إيقاف الدعم المقدم لأي أطراف أخرى داخل اليمن. يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في محافظات جنوبية وشرقية، وتحديداً في حضرموت، حيث تتهم الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي بشن تحركات عسكرية غير منسقة. وتعتبر قضية الانسحاب الإماراتي من اليمن محوراً رئيسياً في الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في البلاد.
وقد أصدر مجلس الوزراء السعودي بياناً مساء اليوم، شدد فيه على أن التصعيد الأخير في اليمن يتعارض مع الأسس التي بُني عليها تحالف دعم الشرعية اليمنية. وأكد المجلس التزامه الراسخ بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمه الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مشدداً على أن المملكة لن تتردد في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تهديد لأمنها القومي.
الخلافات تتصاعد وتُركز على الانسحاب الإماراتي من اليمن
تأتي هذه المطالبات السعودية بعد طلب مماثل من الرئيس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، والذي طالب صباح اليوم بسحب جميع القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة. وتأتي هذه المطالبات على خلفية تقارير تتحدث عن وصول أسلحة وعربات قتالية إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية انتهاكاً للسيادة اليمنية وتقويضاً للجهود الرامية إلى تحقيق السلام.
كما طالب البيان السعودي الإمارات بالإسراع في الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بوقف أي دعم يقدم للمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يتهم بالتحرك بشكل أحادي وتعقيد جهود السلام. ويشكل المجلس الانتقالي الجنوبي قوة رئيسية في جنوب اليمن ويسعى إلى تحقيق حكم ذاتي أو حتى الاستقلال الكامل عن الشمال.
رد فعل الإمارات وتوقيت الانسحاب
في رد فعل سريع، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء مهام ما تبقى من قواتها المشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن. وأكدت الوزارة في بيان لها أن هذا القرار جاء بمحض إرادتها وبالتنسيق الكامل مع الشركاء في التحالف. وأرجعت الوزارة هذا القرار إلى تقييم شامل للمرحلة الحالية، وانسجاماً مع التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم أمن واستقرار المنطقة.
وتزامن هذا الإعلان مع قيام التحالف بقيادة السعودية بقصف مواقع تابعة للقوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وذلك استجابة لطلب من الرئيس العليمي. وتأتي هذه التحركات العسكرية على خلفية سيطرة القوات الموالية للانتقالي على مناطق واسعة في حضرموت والمهرة في وقت سابق من الشهر الجاري.
تداعيات محتملة والوضع الأمني في اليمن
يعكس هذا التطور تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات من جهة، والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى. وتأتي هذه التوترات في وقت تشهد فيه اليمن حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي المتفاقم، جراء سنوات من الحرب الأهلية. الصراع في اليمن أثر بشكل كبير على البنية التحتية للبلاد وزاد من معاناة الشعب اليمني.
ينظر مراقبون إلى هذه التطورات على أنها قد تؤدي إلى تصعيد جديد في اليمن، وتقويض جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة. ويتوقعون أن تستمر الضغوط على المجلس الانتقالي الجنوبي للانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها، والعودة إلى طاولة المفاوضات. وبالنظر إلى التطورات الأخيرة، فإن مستقبل الوضع السياسي في اليمن يظل غامضاً ومحاطاً بالعديد من التحديات.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات، خاصةً فيما يتعلق بمدى استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي للضغوط السعودية والإماراتية، وتوقيت تنفيذ الانسحاب الإماراتي الكامل من اليمن. وسيتابع المراقبون عن كثب أي تحركات عسكرية جديدة من قبل التحالف، وأي تطورات في جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة. يبقى تحقيق الاستقرار الدائم في اليمن رهناً بالتوافق السياسي بين مختلف الأطراف اليمنية، والحلول العادلة التي تلبي تطلعات الشعب اليمني.