تمارين “النقطة صفر”.. فوائد الرياضة لا تتطلب دائما بذل الجهد

المشي الخفيف أو اليوغا السهلة أو تمارين التمدد، أنشطة تسمى “تمارين النقطة صفر”، وهي تلك التي تظل ضربات القلب منخفضة عند ممارستها. وقد اكتسبت هذه التمارين منخفضة الشدة في الآونة الأخيرة شعبية كبيرة لما تقدمه من فوائد صحية، خاصةً مع تزايد الوعي بأهمية الحركة اليومية للصحة العامة. يركز هذا المقال على استكشاف هذه التمارين، وفوائدها، وكيفية دمجها في الحياة اليومية.
من يمارسها؟
لطالما كانت التمارين متوسطة وعالية الشدة محور الدراسات التي تبحث في فوائد النشاط البدني. ومع ذلك، لم تحظ التمارين منخفضة الشدة بنفس القدر من الاهتمام، على الرغم من أنها قد تكون خيارًا أفضل أو أكثر واقعية للعديد من الأشخاص. يمكن أن تكون ممارسة الأنشطة متوسطة أو عالية الشدة صعبة بالنسبة لكبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية معينة، مما يجعل التمارين منخفضة الشدة بديلاً جذابًا.
قد يعتقد البعض أن التمرين بعد يوم من الجلوس الطويل كافٍ، لكن الحقيقة أن أجسامنا تحتاج إلى الحركة المستمرة على مدار اليوم لتحقيق أقصى استفادة من التمارين القوية. تعتبر تمارين النقطة صفر مفيدة في أيام الراحة، وكذلك في الأيام التي ترغب فيها في التعافي بعد تدريبات مكثفة. إنها طريقة فعالة لكسر الجمود وتعزيز الدورة الدموية.
فوائد صحية للتمارين منخفضة الشدة
تُحسن التمارين منخفضة الشدة الدورة الدموية، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، وتدعم الصحة النفسية، وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. تشير الأبحاث إلى أن حتى كميات صغيرة من النشاط البدني يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الصحة العامة.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة “J Appl Gerontol” عام 2014 أن المشاركين الذين يبلغ متوسط أعمارهم 76 عامًا والذين مارسوا نشاطًا منخفض الشدة بشكل متكرر أظهروا أداءً أفضل في الوظائف البدنية، وتحسنت ظروف حياتهم، وانخفضت أعراض الاكتئاب لديهم. وهذا يسلط الضوء على أهمية الحركة المستمرة لكبار السن.
وفي دراسة أخرى أجراها باحثون من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة وجامعة أكسفورد على أكثر من 85 ألف بالغ، تبين أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات النشاط البدني كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 26٪ مقارنة بأولئك الذين سجلوا مستويات أقل. كما أظهرت النتائج أن زيادة عدد الخطوات اليومية، بغض النظر عن السرعة، كانت مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن قلة الحركة وتقليل عدد الخطوات اليومية يمكن أن يقلل من فعالية التمارين عالية الشدة. في المقابل، يمكن أن تؤدي الحركة منخفضة الشدة إلى تغييرات هيكلية في الجسم تساعد في تحسين القدرة على التحمل والاستعداد للتدريبات الأكثر كثافة. وهذا يؤكد أن جميع أنواع الحركة مفيدة، وليست فقط التمارين الشاقة.
أفكار لدمج التمارين منخفضة الشدة في الروتين اليومي
هناك العديد من الطرق السهلة لدمج التمارين منخفضة الشدة في حياتك اليومية. بدلاً من الاستلقاء على الأريكة بعد يوم عمل طويل، يمكنك المشي لمدة نصف ساعة. بدلاً من مشاهدة التلفزيون أثناء الجلوس، يمكنك ممارسة تمارين الإطالة. يمكنك أيضًا استخدام الدرج بدلاً من المصعد، أو المشي إلى زميلك في العمل بدلاً من الاتصال به.
إذا كنت تستخدم وسائل النقل العام، انزل محطة قبل وجهتك أو بعدها. عند ركن سيارتك، حاول إيقافها بعيدًا قليلاً عن المكان الذي تريد الذهاب إليه. هذه التغييرات الصغيرة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في مستوى نشاطك اليومي.
تتراكم فوائد الحركة البسيطة على مر الشهور والسنوات لتحسين النوم والمزاج وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. إنها ليست برنامجًا رياضيًا كاملاً، ولكنها خطوة مهمة نحو نمط حياة أكثر صحة ونشاطًا. إنها أيضًا طريقة رائعة لبناء عادة ممارسة الرياضة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تزداد الأبحاث حول فوائد التمارين منخفضة الشدة، وأن يتم تطوير المزيد من الإرشادات المخصصة لمختلف الفئات العمرية والظروف الصحية. من المهم أيضًا مراقبة التطورات التكنولوجية، مثل أجهزة تتبع اللياقة البدنية، التي يمكن أن تساعد الأفراد على تتبع مستوى نشاطهم وتحقيق أهدافهم الصحية. ومع ذلك، تظل الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأجل لتقييم التأثير الكامل لهذه التمارين على الصحة العامة.