تكنولوجيا

“ميتا” تعزز شراكتها مع “إنفيديا” عبر شراء ملايين معالجات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، عن صفقة كبيرة لشراء ملايين معالجات الذكاء الاصطناعي من شركة إنفيديا، في خطوة تؤكد التزامها المتزايد بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق استخدامها في خدماتها ومنتجاتها. تأتي هذه الصفقة في ظل سباق محموم بين شركات التكنولوجيا الكبرى للاستثمار في هذا المجال الحيوي، وتحديداً في تطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.

وكشفت وكالة بلومبيرغ عن تفاصيل الصفقة، التي لم يتم الكشف عن قيمتها الإجمالية، لكنها أشارت إلى أن ميتا كانت مسؤولة عن 9% من إجمالي أرباح إنفيديا في العام الماضي، بقيمة تصل إلى 19 مليار دولار. يُظهر هذا الاعتماد المالي الكبير مدى أهمية إنفيديا كمورد رئيسي لشركة ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي.

استثمارات ميتا الضخمة في الذكاء الاصطناعي

تتضمن الصفقة حصول ميتا على أحدث شرائح إنفيديا المخصصة لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شرائح الجيل الحالي “بلاك ويل” (Blackwell) والجيل القادم “فيرا روبين” (Vera Rubin). بالإضافة إلى ذلك، ستحصل ميتا على معالجات “غريس” (Grace) المركزية، وهي خطوة جديدة بالنسبة للشركة التي كانت تعتمد سابقاً على المعالجات المركزية المرفقة بالمعالجات الرسومية.

توسع البنية التحتية لـ ميتا

تخطط ميتا لبناء أكثر من 30 مركز بيانات جديد خلال السنوات القادمة، معظمها في الولايات المتحدة، بما في ذلك مركزا “بروميثيوس” و”هايبريون” الضخمين. يهدف هذا التوسع إلى توفير القدرة الحسابية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، ودعم النمو المتزايد في استخدام هذه التقنيات في مختلف خدمات ميتا.

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، عن سعادته بتعزيز الشراكة مع إنفيديا، مؤكداً أن الهدف هو تقديم “ذكاء فائق شخصي لكل شخص في العالم”. يعكس هذا التصريح الطموح رؤية ميتا في أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم على منصاتها.

وتأتي هذه الصفقة في أعقاب إعلان ميتا في بداية العام الحالي عن نيتها إنفاق أكثر من 136 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، وهو ما يتجاوز بكثير الإنفاق في السنوات السابقة. يشير هذا الارتفاع الكبير في الاستثمار إلى الأولوية القصوى التي توليها ميتا لتطوير تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي.

وفقاً لنائب رئيس قسم الحوسبة المعجلة في إنفيديا، إيان باك، فإن صفقة ميتا تعزز مكانة إنفيديا كشركة رائدة في صناعة شرائح الذكاء الاصطناعي، وذلك لقدرتها الفريدة على تقديم شرائح ذات قدرات فائقة. وأضاف أن معالجات “غريس” الجديدة توفر أداءً متميزاً وكفاءة عالية في استهلاك الطاقة.

يمثل الاعتماد على المعالجات المركزية المنفصلة تحولاً كبيراً في استراتيجية ميتا، حيث كانت الشركة تعتمد سابقاً على المعالجات المركزية المدمجة مع المعالجات الرسومية. تعتبر هذه الخطوة بمثابة اعتراف بأهمية المعالجات المركزية المتخصصة في التعامل مع أعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى الاستثمار في شرائح إنفيديا، تواصل ميتا جهودها لتطوير شرائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في محاولة لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين وتحسين الأداء والتكلفة. تعتبر هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الحوسبة عالية الأداء.

من المتوقع أن تستمر شركات التكنولوجيا الكبرى في زيادة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم تأثيرها على مختلف الصناعات والقطاعات الاقتصادية. وستشكل المنافسة بين الشركات الكبرى في هذا المجال محركاً رئيسياً للابتكار والتقدم التكنولوجي.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن نشهد المزيد من الشراكات والتعاون بين شركات التكنولوجيا وشركات تصنيع الرقائق، بهدف تطوير حلول ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وفعالية. كما سيكون من المهم متابعة التطورات التنظيمية والقانونية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لضمان استخدامه بشكل مسؤول وأخلاقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى