حرائق ضخمة في تشيلي والسلطات تعلن “الكارثة”

ارتفعت حصيلة حرائق الغابات التي تجتاح مناطق وسط وجنوب تشيلي إلى 19 قتيلاً على الأقل، مع استمرار النيران في الانتشار وتصاعد المخاوف بشأن المزيد من الضحايا. أعلنت السلطات حالة الكارثة الطبيعية وفرضت حظر التجوال في المناطق الأكثر تضرراً، في ظل ظروف جوية قاسية تزيد من صعوبة السيطرة على هذه الحرائق المدمرة. وتشكل هذه الحرائق تحدياً كبيراً لجهود الإطفاء والاستجابة للطوارئ في البلاد.
تتركز معظم الوفيات في إقليم بيوبيو، مع وجود حالة واحدة في إقليم نيوبلي المجاور. وقد أجبرت النيران أكثر من 50 ألف شخص على الإخلاء من منازلهم، بينما تشير التقديرات الأولية إلى تدمير ما لا يقل عن 300 منزل، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير مع استمرار تقييم الأضرار.
تطورات حرائق الغابات في تشيلي
أعلن الرئيس غابرييل بوريتش حالة الكارثة الطبيعية في إقليمي بيوبيو ونيوبلي، مما يسمح بنشر الجيش وتركيز الجهود الأمنية والدفاعية لمواجهة الحرائق. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقييم الوضع الميداني الذي أظهر حجم الأضرار المتزايد وصعوبة احتواء النيران.
وقال وزير الأمن لويس كورديرو إن الحرائق انتشرت بسرعة كبيرة، مما أثر على مجتمعات بأكملها في غضون ساعات قليلة. وتواجه فرق الإطفاء صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق بسبب التضاريس الوعرة والرياح القوية التي تزيد من سرعة انتشار النيران.
الأسباب والتحديات
تتفاقم الأوضاع بسبب موجة حر غير مسبوقة تضرب تشيلي، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية في المناطق المتضررة، وقد تصل إلى 38 درجة مئوية بالقرب من سانتياغو. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الرياح العاتية في انتشار النيران وتجعل جهود الإطفاء أكثر تعقيداً. وتشير التقارير إلى أن الجفاف المستمر الذي تشهده تشيلي منذ سنوات قد ساهم أيضاً في زيادة خطر اندلاع حرائق الغابات.
وأشار إستيبان كراوس، مدير المؤسسة الوطنية للغابات في بيوبيو، إلى أن الأحوال الجوية “صعبة جداً” وأن بعض الحرائق “خرجت عن السيطرة تماماً”. وتواجه فرق الإطفاء تحديات لوجستية كبيرة في توفير المياه والمعدات اللازمة لإخماد النيران، خاصة في المناطق النائية.
تأثيرات الكارثة وحظر التجوال
فرض الرئيس بوريتش حظر التجوال الليلي في المناطق الأكثر تضرراً من الحرائق في إقليم بيوبيو، بما في ذلك بلدتي ليركوين وبينكو الساحليتين، وذلك بهدف الحفاظ على سلامة السكان ومنع وقوع المزيد من الخسائر. ويأتي هذا الإجراء في إطار الجهود الرامية إلى تأمين المناطق المتضررة وتسهيل عمليات الإغاثة.
وفي مدينة بينكو، أفاد رئيس البلدية رودريغو فيرا بأن 14 شخصاً لقوا حتفهم، وأن عمليات البحث عن المفقودين لا تزال مستمرة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الأضرار المادية قد تصل إلى ملايين الدولارات، مع تدمير البنية التحتية والممتلكات الخاصة.
تتكرر حرائق الغابات في تشيلي بشكل شبه سنوي خلال فصل الصيف الجنوبي، وتتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف. ففي فبراير 2024، اندلعت حرائق ضخمة في محيط مدينة فينيا ديل مار، مما أسفر عن مقتل أكثر من 130 شخصاً وتضرر عشرات الآلاف من السكان. وتشير الدراسات إلى أن تغير المناخ يلعب دوراً متزايد الأهمية في زيادة تواتر وشدة هذه الحرائق في جنوب القارة الأميركية.
من المتوقع أن تستمر جهود الإطفاء وتقييم الأضرار في الأيام القادمة، مع التركيز على توفير المساعدة الإنسانية للمتضررين وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. وستراقب السلطات عن كثب تطورات الوضع الجوي، حيث أن استمرار موجة الحر والجفاف قد يزيد من خطر اندلاع المزيد من الحرائق. كما ستعمل الحكومة على تطوير استراتيجيات طويلة الأجل للحد من خطر حرائق الغابات والتكيف مع آثار تغير المناخ.