بعد ربع قرن من الارتفاع.. وفيات سرطان الرئة بين النساء الأوروبيات تتجه إلى الاستقرار في 2026

بعد أكثر من ربع قرن من الزيادة المطردة، تشير التوقعات لعام 2026 إلى استقرار معدلات الوفاة بسبب سرطان الرئة لدى النساء في دول الاتحاد الأوروبي. هذا التطور، الذي أكدته دراسة حديثة، يمثل نقطة تحول في مكافحة هذا المرض القاتل، على الرغم من استمرار التفاوت بين الدول وبين الجنسين.
أظهرت الأبحاث المنشورة في مجلة “Annals of Oncology” أن هذه المعدلات بدأت في الانخفاض التدريجي، مع وجود بعض الاستثناءات الملحوظة. ففي حين تشهد المملكة المتحدة تحسنًا ملحوظًا، من المتوقع أن تستمر معدلات الوفاة في إسبانيا في الارتفاع.
أسباب التفاوت في معدلات الوفاة بـ سرطان الرئة بين الجنسين
يؤكد البروفيسور كارلو لا فيكيا أن سرطان الرئة لا يزال السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان لدى كل من الرجال والنساء في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من الانخفاضات الأخيرة في بعض الفئات. ويعزى هذا التفاوت بشكل كبير إلى الاختلافات التاريخية في أنماط التدخين بين الجنسين.
فقد بدأ الرجال في معظم الدول الأوروبية التدخين قبل النساء، مما أدى إلى ظهور حالات سرطان الرئة لديهم في وقت مبكر. في المقابل، بدأت النساء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة التدخين في وقت مبكر أيضًا، لكنهن تمكنّ من الإقلاع عن التدخين بشكل أسرع مقارنة بنظيراتهن في أوروبا القارية.
أما في دول مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، فقد بدأت النساء التدخين في وقت لاحق وأقلعن عنه أيضًا بشكل متأخر. تجدر الإشارة إلى أن معدلات التدخين كانت تقليديًا أقل انتشارًا بين النساء الإيطاليات.
تحليل البيانات وتوقعات الوفيات
قام الباحثون بتحليل بيانات الوفيات في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مع التركيز بشكل خاص على أكبر خمس دول من حيث عدد السكان بالإضافة إلى المملكة المتحدة. شمل التحليل دراسة أنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان المعدة والأمعاء والبنكرياس والثدي والرحم والمبايض والبروستات والمثانة واللوكيميا، مع إيلاء اهتمام خاص لسرطان الرئة لعام 2026.
تشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للوفيات بسبب جميع أنواع السرطان في الاتحاد الأوروبي سيصل إلى حوالي 1,230,000 حالة في عام 2026. وهذا يعادل معدل 114 وفاة لكل 100 ألف رجل و75 لكل 100 ألف امرأة، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بالفترة من 2020 إلى 2022.
في المملكة المتحدة، من المتوقع تسجيل حوالي 172,000 حالة وفاة، بمعدل 98 لكل 100 ألف رجل و80 لكل 100 ألف امرأة. ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد بعض أنواع السرطان ارتفاعًا في معدلات الوفاة، مثل سرطان البنكرياس لدى النساء في الاتحاد الأوروبي وسرطان القولون والمستقيم لدى النساء في المملكة المتحدة.
وتشير البروفيسورة إيفا نيغري من جامعة بولونيا إلى أن سياسات الصحة العامة، منذ ذروتها في عام 1988، نجحت في تجنب ملايين الوفيات بالسرطان في أوروبا والمملكة المتحدة. ومع ذلك، فقد لفتت الانتباه إلى أن النساء لم يشهدن نفس الانخفاض في معدلات الوفاة بسبب سرطان الرئة كما هو الحال بالنسبة للرجال.
بالنظر إلى الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن في أوروبا، من المتوقع أن يرتفع العدد الإجمالي للوفيات حتى مع استقرار المعدلات بالنسبة للفئات العمرية. تشير التوقعات إلى حوالي 685,000 حالة وفاة للرجال و545,000 حالة وفاة للنساء في الاتحاد الأوروبي في عام 2026، بينما من المتوقع أن تظل الأرقام مستقرة نسبيًا في المملكة المتحدة، مع حوالي 91,400 حالة وفاة للرجال و80,500 حالة وفاة للنساء.
يؤكد الباحثون على أن مكافحة التدخين تظل حجر الزاوية في الوقاية من السرطان، وخاصة سرطان الرئة. كما أن الحد من التدخين يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان البنكرياس.
على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته سياسات الحد من التدخين، إلا أن تطبيقها لا يزال متفاوتًا بين الدول الأوروبية. بالإضافة إلى ذلك، يظل تحسين التغذية، ومكافحة السمنة، وتوسيع نطاق برامج الفحص المبكر للسرطانات، وخاصة سرطان الثدي وعنق الرحم والقولون، أمرًا ضروريًا للحد من الوفيات بشكل مستدام.
من المتوقع أن تستمر الدراسات في مراقبة هذه الاتجاهات وتقييم فعالية التدخلات الصحية المختلفة. ستكون البيانات المستقبلية ضرورية لفهم التغيرات في أنماط الإصابة بسرطان الرئة وتحديد الاستراتيجيات الأكثر فعالية للوقاية والعلاج، مع التركيز بشكل خاص على سد الفجوة بين الجنسين وتحسين النتائج الصحية لجميع الأوروبيين.