الفن والفنانين

أبو السعود يحيي فن الأرابيسك بالقدس ويطوره | فن

يواصل الفنان الفلسطيني عزام أبو السعود، المقيم في القدس، إحياء فن الأرابيسك العريق، بعد أن كرس له وقته وجهده بعد تقاعده من منصبه كمدير للغرفة التجارية في القدس قبل ثلاثة عشر عامًا. يمثل عمل أبو السعود محاولة للحفاظ على هذا التراث الفني الذي يواجه خطر الاندثار، ونقله إلى الأجيال القادمة، مع إدخال لمسات تطويرية عليه.

يقع ورشة عمل أبو السعود في حي رأس العامود بالقدس الشرقية، حيث يكرس ساعات طويلة لإنشاء لوحات فنية معقدة من الخشب المحفور والزجاج المطلي. وقد اكتسب هذا الفنان الموهوب مهاراته من خاله، نمر أبو السعود، الذي كان يعمل في مجال زخرفة المسجد الأقصى المبارك، مما يضفي على أعماله أصالة تاريخية ودينية عميقة.

الأرابيسك: فن زخرفي عربي عريق

يعتبر الأرابيسك من أقدم وأجمل الفنون الزخرفية العربية والإسلامية، ويتميز بالخطوط الهندسية المتكررة والمعقدة، والنباتات والزهور المتداخلة. استخدم هذا الفن تقليديًا في تزيين المساجد، والكنائس، والمباني العامة، والمنازل، ويعكس قيم الجمال والتوازن والوحدة في الثقافة العربية والإسلامية.

يقول أبو السعود أن إتقان فن الأرابيسك يتطلب صبرًا ودقة ومهارة عالية، حيث يمكن أن تتكون اللوحة الواحدة من مئات القطع الصغيرة من الخشب المعشق. ويضيف أن عملية الحفر والرسم تتطلب أدوات خاصة وتقنيات دقيقة لضمان الحصول على نتائج متميزة.

إحياء الحرف التراثية في القدس

لا يقتصر عمل أبو السعود على ممارسة فن الأرابيسك فحسب، بل يمتد ليشمل جهودًا لإعادة إحياء الحرف التراثية الأخرى في القدس، مثل الحفر على الخشب والرسم على الزجاج. ويؤكد على أهمية الحفاظ على هذه الحرف كجزء من الهوية الثقافية الفلسطينية، ونقلها إلى الأجيال الشابة.

تعتبر الحرف اليدوية جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي الفلسطيني، حيث تعكس مهارة وإبداع الحرفيين المحليين. ومع ذلك، تواجه هذه الحرف تحديات كبيرة، بما في ذلك المنافسة من المنتجات المستوردة، ونقص الدعم المالي والتقني، وتراجع الاهتمام بها من قبل الشباب.

يستخدم أبو السعود في أعماله مواد خام محلية، مثل الخشب والزجاج، مما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستدامة. كما أنه يحرص على استخدام الألوان والزخارف التقليدية التي تعكس التراث الثقافي الفلسطيني.

تحديات تواجه فن الأرابيسك

على الرغم من الجهود المبذولة لإحياء فن الأرابيسك، إلا أنه لا يزال يواجه العديد من التحديات. من بين هذه التحديات، نقص الحرفيين المهرة، وارتفاع تكلفة المواد الخام، وتراجع الطلب على المنتجات التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها القدس تؤثر سلبًا على الحرف اليدوية.

يشير خبراء في مجال التراث الثقافي إلى أن هناك حاجة إلى دعم أكبر للحرفيين المحليين، من خلال توفير التدريب والتأهيل، وتقديم التمويل اللازم، وتسويق منتجاتهم. كما أن هناك حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية الحرف اليدوية، وتشجيع الشباب على تعلمها وممارستها.

تعتبر السياحة أيضًا من العوامل المهمة التي يمكن أن تساهم في دعم فن الأرابيسك والحرف اليدوية الأخرى في القدس. فمن خلال جذب السياح إلى شراء المنتجات التقليدية، يمكن توفير دخل إضافي للحرفيين، وتشجيعهم على الاستمرار في عملهم. كما أن السياحة يمكن أن تساهم في زيادة الوعي بأهمية التراث الثقافي الفلسطيني.

يأمل أبو السعود أن تساهم أعماله في إبقاء ذاكرة القدس حية، وأن تلهم الأجيال القادمة للحفاظ على هذا التراث الفني العريق. ويؤكد على أن فن الأرابيسك ليس مجرد حرفة يدوية، بل هو تعبير عن الهوية الثقافية الفلسطينية، ورمز للصمود والتحدي.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن يستمر أبو السعود في عمله على تطوير فن الأرابيسك وتقديمه لجمهور أوسع. كما أنه يخطط لإقامة ورش عمل لتعليم هذا الفن للشباب، بهدف ضمان استمراريته للأجيال القادمة. ومع ذلك، فإن مستقبل هذا الفن لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على مدى الدعم الذي سيحصل عليه من الجهات المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى