تغريم جونسون آند جونسون 65.5 مليون دولار في قضية “بودرة التلك”

أصدرت هيئة محلفين في ولاية مينيسوتا الأمريكية حكمًا بإلزام شركة جونسون آند جونسون بدفع تعويضات بقيمة 65.5 مليون دولار لامرأة أمريكية، وذلك على خلفية ادعاءات تفيد بأن استخدامها لمنتجات الشركة، بما في ذلك بودرة التلك، عرّضها لمادة الأسبستوس، مما ساهم في إصابتها بسرطان الرئة. يأتي هذا الحكم في سياق سلسلة متزايدة من القضايا المرفوعة ضد الشركة بشأن مخاطر محتملة مرتبطة بمنتجاتها.
وقد خلصت هيئة المحلفين إلى أن المدعية، آنا جين هوتون كارلي البالغة من العمر 37 عامًا، تستحق التعويض بعد استخدامها لبودرة الأطفال خلال طفولتها، ثم تشخيص إصابتها بورم المتوسطة، وهو نوع نادر وعدواني من السرطان غالبًا ما يرتبط بالتعرض للأسبستوس. تستمر شركة جونسون آند جونسون في التعبير عن رفضها للمسؤولية في هذه القضايا.
سجل من الدعاوى القضائية ضد جونسون آند جونسون
لم يكن هذا الحكم منعزلاً، إذ واجهت شركة جونسون آند جونسون في السنوات الأخيرة عددًا كبيرًا من الدعاوى القضائية المماثلة. ففي أبريل/نيسان الماضي، رفض قاضٍ في محكمة الإفلاس الأمريكية خطة الشركة لدفع 9 مليارات دولار لتسوية دعاوى قضائية تتعلق بسرطان المبيض وأنواع أخرى من السرطانات النسائية، والتي يُزعم أنها مرتبطة باستخدام بودرة التلك.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، منحت هيئة محلفين في لوس أنجلوس تعويضًا قدره 40 مليون دولار لامرأتين تدعيان أن استخدام بودرة التلك الخاصة بجونسون آند جونسون تسبب لهما في الإصابة بسرطان المبيض. كما ألزمت هيئة محلفين أخرى في كاليفورنيا الشركة بدفع 966 مليون دولار لعائلة امرأة توفيت بسبب ورم المتوسطة.
الادعاءات القانونية وتكتيكات الشركة
يركز الفريق القانوني للمدعين على أن شركة جونسون آند جونسون واصلت بيع وتسويق منتجات تحتوي على بودرة التلك للمستهلكين على الرغم من علمها المحتمل بوجود تلوث بالأسبستوس، وهي مادة مسرطنة معروفة. وطالبوا بأن الشركة فشلت في تحذير المستهلكين من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك عدم توجيه تحذيرات للعائلات بشأن الاستخدام على الأطفال.
في المقابل، تدافع جونسون آند جونسون عن منتجاتها، مؤكدةً أن التحاليل العلمية المستقلة على مدار عقود لم تثبت أي صلة بين بودرة التلك والسرطان. إريك هاس، نائب الرئيس العالمي للتقاضي في الشركة، صرّح بأن الشركة قد فازت في 16 قضية من أصل 17 تتعلق بسرطان المبيض، معربًا عن ثقته في تحقيق نتائج مماثلة في الاستئنافات القادمة.
تغييرات في تركيبات المنتج
في عام 2020، استبدلت شركة جونسون آند جونسون بودرة الأطفال التي تنتجها في معظم أنحاء أمريكا الشمالية بنشا الذرة، وذلك بعد انخفاض كبير في المبيعات وتزايد المخاوف بشأن سلامة المنتج. يأتي هذا التغيير في التركيبة في ظل ضغوط متزايدة من المستهلكين والجهات التنظيمية.
هذا التحول في التركيبة لا يغير من حقيقة الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الشركة بشأن المنتجات القديمة التي تحتوي على بودرة التلك. وتستمر المحاكم في النظر في هذه القضايا وتقييم الأدلة المقدمة من كلا الجانبين.
تعتبر قضية كارلي، بالإضافة إلى القضايا الأخرى المرفوعة ضد جونسون آند جونسون، مثالًا بارزًا على المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام المستحضرات التجميلية ومنتجات العناية الشخصية. كما أنها تسلط الضوء على أهمية الشفافية والمساءلة من جانب الشركات المصنعة.
من المتوقع أن تستأنف شركة جونسون آند جونسون الحكم الصادر في قضية كارلي. وستراقب الأوساط القانونية عن كثب تطورات هذه القضية، بالإضافة إلى القضايا الأخرى المعلقة، لتقييم تأثيرها على مستقبل صناعة منتجات التلك. كما ستراقب رد فعل الشركة على قرار المحكمة وما إذا كانت ستتخذ خطوات إضافية لضمان سلامة منتجاتها.
تتزايد أهمية فهم المخاطر المحتملة المرتبطة بالمواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات الاستهلاكية، مثل الأسبستوس، وتأثيرها على الصحة العامة. وتشير هذه القضايا إلى الحاجة إلى مزيد من التنظيم والرقابة على هذه الصناعة لحماية المستهلكين.