بدأ بناؤه قبل 50 عاما.. افتتاح مسجد في مصر يستلهم تصميم آيا صوفيا

وسط التوسع العمراني وضجيج مدينة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، يبرز “مسجد الرحمن” كرمز للإصرار والتكاتف المجتمعي، بعد خمسين عامًا من البناء المتواصل. افتتح المسجد أبوابه رسميًا في فبراير 2026، ليجسد قصة صبر الأجيال وإيمانهم بإتمام هذا الصرح الديني الهام.
بدأت فكرة بناء مسجد الرحمن في عام 1977، عندما حصل الشيخ حافظ سلامة على قطعة أرض بهدف إنشاء مركز إسلامي متكامل يخدم المجتمع المحلي. واجه المشروع تحديات مالية ولوجستية كبيرة، لكنه استمر بفضل تبرعات الأهالي وجهود جمعية الهداية الإسلامية.
مسجد الرحمن: أيقونة معمارية وقصة مجتمع
لم يكن بناء مسجد الرحمن مجرد مشروع لإنشاء مكان للعبادة، بل كان حلمًا متكاملاً لتقديم خدمات متنوعة للمجتمع. تضمن المخطط الأصلي للمشروع بناء مستشفى بسعة 100 سرير، ومعهد ديني، ودار مناسبات، ودار لرعاية المسنين، بالإضافة إلى المسجد نفسه.
اعتمدت عملية البناء بشكل كامل على التبرعات الشعبية، بدءًا من المساهمات الصغيرة وصولًا إلى الدعم المالي من رجال الأعمال. وأكد الدكتور مصطفى الدسوقي، رئيس جمعية الهداية الإسلامية، أن كل تبرع، مهما كان صغيرًا، كان له دور كبير في إنجاز هذا العمل الخيري.
تحديات مالية وإصرار على الإكمال
واجهت الجمعية العديد من التحديات المالية على مر السنين، لكنها رفضت قبول التبرعات المشروطة التي تطلب وضع أسماء المتبرعين على المسجد. وأصرت على أن قيمة العطاء تكمن في الإخلاص والنوايا الحسنة، وأن المسجد يجب أن يكون وقفًا خالصًا لله.
يتميز مسجد الرحمن بتصميمه المعماري الفريد المستوحى من مسجد آيا صوفيا في إسطنبول. ويعتمد المسجد على أربعة أعمدة رئيسية فقط لتحمل هيكله الضخم، مما يجعله تحفة هندسية بارعة. كما يضم المسجد مئذنة تعتبر الأعلى في مصر، حيث يبلغ ارتفاعها 124 مترًا.
افتتاح تاريخي وتأثير مجتمعي
شهد المسجد أول صلاة جمعة في فبراير 2026، وسط احتفالات كبيرة من الأهالي الذين تابعوا مراحل البناء على مدى عقود. وأصبح مسجد الرحمن رمزًا للصمود والإصرار في شبرا الخيمة، وقصة ملهمة عن التكاتف المجتمعي.
لم يقتصر تأثير مسجد الرحمن على الجانب الديني والاجتماعي، بل ساهم أيضًا في تعزيز السياحة الدينية في المنطقة. ويعتبر المسجد الآن من أبرز المعالم السياحية في محافظة القليوبية، ويجذب الزوار من مختلف أنحاء مصر.
خطط مستقبلية وتوسعة الخدمات
أكد الدكتور الدسوقي أن وصية الشيخ حافظ سلامة لا تزال حية، وأن الجمعية ستواصل العمل على استكمال المشروع وفقًا للمخطط الأصلي. وتشمل الخطط المستقبلية بناء المستشفى والمعهد الديني ودار المناسبات ودار رعاية المسنين، لتوفير خدمات شاملة للمجتمع المحلي.
من المتوقع أن تستغرق أعمال البناء المتبقية عدة سنوات، وأن يتم الانتهاء منها بحلول عام 2030. وستعتمد الجمعية على التبرعات المستمرة من الأهالي ورجال الأعمال لإنجاز هذه المرحلة الهامة من المشروع. وستظل مسجد الرحمن شاهدًا على قوة الإرادة والتكاتف المجتمعي في مصر.