مقالات

كندا تفتح الباب جزئيا أمام السيارات الكهربائية الصينية

خطت كندا خطوة مهمة في علاقاتها التجارية مع الصين، حيث أعلنت عن خفض كبير في الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية من 100% إلى 6.1%، وذلك بموجب اتفاقية اقتصادية أوسع تم الإعلان عنها الشهر الماضي. يأتي هذا القرار بالتزامن مع تخفيضات جمركية على سلع أخرى، أبرزها محصول بذور الكانولا الكندي، مما يعكس رغبة أوتاوا في تعزيز التبادل التجاري مع بكين.

أعلنت الحكومة الكندية عن هذه التخفيضات في الثاني من يوليو 2026، مع سريان مفعول فوري. وتستهدف هذه الخطوة تنويع مصادر استيراد السيارات الكهربائية وتقديم خيارات أكثر بأسعار معقولة للمستهلكين الكنديين، بالإضافة إلى دعم قطاع الزراعة المحلي من خلال تسهيل تصدير بذور الكانولا.

قيود كمية وسعرية على استيراد السيارات الكهربائية الصينية

ومع ذلك، لا يعني هذا القرار فتحًا كاملاً للسوق الكندية أمام السيارات الكهربائية الصينية. فقد وضعت الحكومة الكندية قيودًا كمية وسعرية تهدف إلى حماية الصناعة المحلية وضمان المنافسة العادلة. حددت أوتاوا سقفًا سنويًا للاستيراد يبلغ 49 ألف سيارة فقط، وهو ما يمثل حصة صغيرة من إجمالي مبيعات السيارات في كندا التي تجاوزت مليوني سيارة في العام الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، نصت الاتفاقية على قيود سعرية تبدأ في عام 2030، حيث يجب ألا يتجاوز سعر نصف السيارات المستوردة 26 ألف دولار أمريكي (حوالي 35 ألف دولار كندي). تهدف هذه القيود إلى تحقيق توازن بين توفير خيارات ميسورة التكلفة للمستهلكين ودعم الشركات المصنعة المحلية.

ردود فعل الصناعة المحلية

أثار هذا القرار ردود فعل متباينة في قطاع صناعة السيارات في أمريكا الشمالية. أعربت بعض الشركات عن قلقها بشأن تأثير هذه الخطوة على القدرة التنافسية للصناعة المحلية، بينما رحبت شركات أخرى بالفرص الجديدة التي قد تنشأ من خلال زيادة المنافسة. وصفت الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، ماري بارا، القرار بأنه “منحدر زلق” وحذرت من أن توسيع هذه التخفيضات قد يضر بالصناعة المحلية.

عودة إلى مستويات سابقة من الاستيراد

تشير البيانات السابقة إلى أن هذه الأرقام ليست بعيدة عن مستويات الاستيراد قبل فرض الرسوم الجمركية المرتفعة. ففي عام 2023، استوردت شركة تسلا حوالي 40 ألف سيارة كهربائية صينية إلى كندا، بالإضافة إلى واردات من علامات تجارية أخرى مثل فولفو وبولستار. كما شملت الواردات مركبات غير كهربائية من شركات مثل هوندا ولينكولن.

ويرى بعض المحللين أن هذا القرار قد يشجع الشركات الصينية على الاستثمار في إنشاء مصانع داخل كندا، على غرار ما فعلته الشركات اليابانية والكورية في الماضي. تعتبر مقاطعتا كولومبيا البريطانية وكيبيك من أبرز المرشحين لاستقبال هذه الاستثمارات، بفضل توفر الطاقة الكهرومائية.

رأي المستهلكين الكنديين

أظهرت استطلاعات الرأي اهتمامًا متزايدًا لدى المستهلك الكندي بالسيارات الكهربائية الصينية، حيث يؤيد 61% من الكنديين إتاحة هذه السيارات بأسعار معقولة. يأتي هذا الاهتمام في ظل ارتفاع تكاليف السيارات الكهربائية الغربية، مما يجعل الخيارات الصينية أكثر جاذبية للعديد من المستهلكين.

السيارات الكهربائية الصينية تكتسب شعبية متزايدة بسبب أسعارها التنافسية وتطور التكنولوجيا المستخدمة فيها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاقية الجديدة قد تساهم في تعزيز التعاون بين كندا والصين في مجال تطوير السيارات الكهربائية.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة زيادة في واردات السيارات الكهربائية الصينية إلى كندا، مع مراقبة دقيقة لتأثير ذلك على السوق المحلية. وستراقب الحكومة الكندية عن كثب التطورات لضمان تحقيق التوازن بين تعزيز التجارة وحماية الصناعة المحلية. من المقرر إجراء مراجعة شاملة للاتفاقية في عام 2030 لتقييم فعاليتها وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء تعديلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى