صحة وجمال

اكتشاف علمي جديد يفتح بابًا لإبطاء تدهور الذاكرة لدى مرضى ألزهايمر

اكتشف علماء طريقة جديدة محتملة لإبطاء تطور مرض ألزهايمر، وهو اضطراب عصبي تنكسي يؤثر على الذاكرة والتفكير. توصلت دراسة حديثة إلى أن إنزيماً معيناً يلعب دوراً في تدهور الذاكرة المرتبط بهذا المرض، مما يفتح الباب أمام علاجات جديدة واعدة. نُشرت نتائج هذه الدراسة الهامة في بداية شهر فبراير 2026.

أجرى الباحثون في “مختبر كولد سبرينغ هاربور” في نيويورك، هذه الدراسة التي كشفت عن دور إنزيم يسمى “PTP1B” في تطور المرض. تشير النتائج إلى أن هذا الإنزيم يؤثر على الخلايا المناعية في الدماغ، مما قد يوفر هدفاً علاجياً جديداً. ويأمل العلماء في أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير علاجات أكثر فعالية لـ مرض ألزهايمر.

دور إنزيم PTP1B في مرض ألزهايمر

أظهرت الدراسة أن تثبيط نشاط إنزيم “PTP1B” يعزز قدرة الخلايا المناعية في الدماغ، المعروفة باسم الخلايا الدبقية الصغيرة، على إزالة تراكمات بروتين “أميلويد-بيتا” (Aβ). تُعتبر هذه التراكمات من السمات المميزة لـ مرض ألزهايمر، وتساهم في تلف الخلايا العصبية. مع تقدم المرض، تصبح الخلايا الدبقية الصغيرة أقل فعالية في إزالة هذه التراكمات، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض.

وفقاً للباحثين، يتفاعل إنزيم “PTP1B” مع بروتين آخر يسمى “سبلين تايروسين كيناز” (SYK)، الذي يلعب دوراً حاسماً في تنظيم استجابة الخلايا الدبقية الصغيرة للأضرار وإزالة بروتين Aβ. يؤدي تثبيط “PTP1B” إلى تحسين وظيفة SYK، وبالتالي تعزيز قدرة الخلايا المناعية على مكافحة المرض.

تأثير PTP1B على وظائف الدماغ والصحة العامة

أشارت يوشين سين، المشرفة على الدراسة، إلى أن الخلايا الدبقية الصغيرة تصبح مرهقة وأقل كفاءة مع تطور المرض. وأضافت أن تثبيط “PTP1B” قد يساعد في استعادة وظائفها وتحسين قدرتها على إزالة لويحات Aβ.

بالإضافة إلى دوره في مرض ألزهايمر، يُعرف إنزيم “PTP1B” بأنه يلعب دوراً مهماً في حالات أيضية أخرى مثل السمنة ومرض السكري من النوع الثاني. هذه الحالات تزيد أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات العصبية التنكسية، مما يجعل “PTP1B” هدفاً علاجياً جذاباً لمجموعة واسعة من الأمراض.

تطوير علاجات جديدة لمرض ألزهايمر

يعمل “مختبر كولد سبرينغ هاربور” حالياً على تطوير مثبطات لإنزيم “PTP1B” لاستخدامها في تطبيقات علاجية مختلفة. بالنسبة لـ مرض ألزهايمر، يتصور الباحثون علاجاَ مركباً يجمع بين الأدوية المتاحة حالياً ومثبطات “PTP1B”، بهدف تحقيق تأثير علاجي أكبر.

تستخدم الأدوية الحالية لعلاج مرض ألزهايمر، مثل مثبطات إنزيم الكولين إستيراز (مثل دونيبيزيل) ومضادات مستقبلات NMDA (مثل ميمانتين)، لإدارة الأعراض وإبطاء تقدم المرض. يهدف العلاج المقترح إلى تعزيز فعالية هذه الأدوية من خلال استهداف الآليات الأساسية التي تساهم في تطور المرض.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 55 مليون شخص من الخرف في جميع أنحاء العالم، ويُعزى ما يصل إلى 70٪ من هذه الحالات إلى مرض ألزهايمر. يؤكد نيكولاس تونكس، قائد الدراسة، على أن هذا المرض هو “حالة فقدان بطيئة” تؤثر بشكل كبير على حياة المرضى وعائلاتهم.

الخطوة التالية في هذا البحث هي إجراء تجارب سريرية لتقييم سلامة وفعالية مثبطات “PTP1B” في المرضى المصابين بـ مرض ألزهايمر. من المتوقع أن تبدأ هذه التجارب في غضون السنوات القليلة القادمة، وستوفر بيانات حاسمة حول إمكانية استخدام هذا النهج العلاجي الجديد. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها، بما في ذلك ضمان وصول الدواء إلى الدماغ بفعالية وتقليل أي آثار جانبية محتملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى