“اجعلوا أميركا صحية مجددًا”.. واشنطن تصدر دليلا غذائيًا جديدًا يشجّع على البروتين واللحوم الحمراء

أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عن إصدار إرشادات غذائية جديدة، مع التركيز بشكل ملحوظ على أهمية البروتين في النظام الغذائي. هذه الإرشادات، التي تمثل تحولاً عن التوصيات السابقة، تضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية في مكانة مركزية، بينما تعيد تقييم دور اللحوم الحمراء في التغذية الصحية. وتأتي هذه التغييرات بعد مراجعة شاملة للأبحاث المتعلقة بالتغذية والصحة العامة.
الإرشادات الجديدة، التي نشرت في 19 يناير 2026، تهدف إلى مساعدة الأمريكيين على اتخاذ خيارات غذائية أفضل لمواجهة ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بسوء التغذية. وتعتبر هذه الإرشادات بمثابة تحديث للدليل الغذائي الأمريكي، والذي يُستخدم على نطاق واسع من قبل المتخصصين في الرعاية الصحية وصانعي السياسات والمستهلكين على حد سواء.
التركيز الجديد على البروتين وأهميته
تؤكد الإرشادات الجديدة على أن البروتين يلعب دورًا حاسمًا في بناء العضلات والحفاظ عليها، بالإضافة إلى وظائف الجسم الحيوية الأخرى. توصي الإرشادات البالغين باستهلاك ما بين 1.2 و 1.6 جرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالتوصية السابقة البالغة 0.8 جرام.
وتشير الوزارتان إلى أن البروتين يجب أن يأتي من مصادر متنوعة، بما في ذلك اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات والمكسرات والبذور. بالإضافة إلى ذلك، تشجع الإرشادات على استخدام الدهون الصحية مثل الزبدة وزيت الزيتون وشحم اللحم البقري في الطهي.
تغيير في توصيات اللحوم الحمراء
على عكس الإرشادات السابقة التي حذرت من الإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء، فإن الإرشادات الجديدة لا تضع قيودًا صارمة على هذه الأطعمة. ومع ذلك، تشدد على أهمية اختيار اللحوم الحمراء الخالية من الدهون واستهلاكها باعتدال كجزء من نظام غذائي متوازن.
هذا التحول يعكس فهمًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن تلعبه اللحوم الحمراء في توفير العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد والزنك وفيتامين ب 12. ومع ذلك، لا تزال هناك توصيات بالحد من اللحوم المصنعة بسبب ارتباطها بمخاطر صحية.
السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة: تحذير واضح
بينما ترحب الإرشادات الجديدة بالبروتين والدهون الصحية، فإنها تصدر تحذيرًا واضحًا بشأن السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة. توصي الإرشادات بتقليل هذه الأطعمة إلى الحد الأدنى، مشيرة إلى أنها تساهم في زيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب.
وتعتبر الأطعمة فائقة المعالجة تلك التي خضعت لعمليات تحويل كبيرة وأضافت إليها مكونات صناعية مثل السكر والملح والدهون غير الصحية. وتشمل هذه الأطعمة المشروبات الغازية والوجبات السريعة والحلويات والمعجنات المصنعة.
ردود فعل الخبراء والمخاوف المحتملة
أثارت الإرشادات الجديدة ردود فعل متباينة من خبراء التغذية والصحة. أشاد البعض بالتركيز على الأطعمة الكاملة والبروتين، معتبرين أنها خطوة إيجابية نحو تحسين الصحة العامة. ومع ذلك، أعرب آخرون عن قلقهم بشأن تشجيع استهلاك المزيد من الدهون، خاصة المشبعة، والتي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى بعض الأفراد.
وأشار بعض الخبراء إلى أن معظم الأمريكيين يحصلون بالفعل على كمية كافية من البروتين، وأن زيادة الاستهلاك قد لا تكون ضرورية أو مفيدة للجميع. كما شددوا على أهمية مراعاة الاحتياجات الفردية والعوامل الصحية عند اتخاذ القرارات الغذائية. وتعتبر التغذية الصحية عملية فردية، وليست هناك وصفة واحدة تناسب الجميع.
في رسالة رسمية، أكدت وزيرة الزراعة الأمريكية بروك إل. رولينز ووزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور أن “الرسالة بسيطة: تناولوا الطعام الحقيقي. لجعل أمريكا صحية مرة أخرى، يجب أن تعود الأسر الأمريكية إلى الأساسيات، أي اعتماد أنظمة غذائية مبنية على الأطعمة الكاملة والغنية بالعناصر الغذائية.”
من المتوقع أن تبدأ وزارة الزراعة الأمريكية وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية في تنفيذ هذه الإرشادات الجديدة من خلال برامج التغذية المدرسية والمبادرات الصحية العامة الأخرى. سيتم أيضًا تحديث المواد التعليمية المتاحة للجمهور لتعكس التوصيات الجديدة. من المرجح أن يستغرق الأمر عدة سنوات لتقييم الأثر الكامل لهذه الإرشادات على صحة الأمريكيين، وسيكون من المهم مراقبة البيانات وتعديل التوصيات حسب الحاجة.