صحة وجمال

ليس كما كنا نعتقد.. دراسة جديدة تكشف كيف ينمو الشعر البشري

كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية جديدة لـنمو الشعر، تتناقض مع النظريات السائدة التي استندت إليها الأبحاث لعقود. وأظهرت النتائج أن الشعر لا ينمو بدفع من البصيلة، بل بسحبه إلى الأعلى من خلال حركة دقيقة ومنسقة للخلايا المحيطة بها. وقد أجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة كوين ماري في لندن بالتعاون مع قسم الأبحاث والابتكار في شركة لوريال.

نُشرت نتائج هذه الدراسة في 19 يناير 2026، وأثارت اهتمامًا واسعًا في مجتمع علم الأحياء والطب التجميلي. تُظهر هذه الاكتشافات أهمية فهم العمليات الميكانيكية التي تحكم نمو الشعر، بالإضافة إلى العمليات الكيميائية الحيوية المعروفة.

آلية جديدة لنمو الشعر: قوة السحب الخلوية

لطالما افترض العلماء أن نمو الشعر يعتمد بشكل أساسي على انقسام الخلايا داخل بصيلة الشعر، مما يدفع الشعر الجديد إلى الخارج. لكن الدراسة الجديدة تقدم منظورًا مختلفًا تمامًا. استخدم الباحثون تقنية تصوير ثلاثي الأبعاد حية لمراقبة حركة الخلايا في الغلاف الجذري الخارجي للبصيلة، وهو ما لم يكن ممكنًا بدقة في السابق.

أظهرت هذه المراقبة أن الخلايا تتحرك بطريقة دوامية تخلق قوة سحب تعمل على رفع الشعر. وقد أكدت المحاكاة الحاسوبية أن هذه القوة الميكانيكية هي المحرك الرئيسي لسرعة نمو الشعر. وهذا يمثل تحولًا كبيرًا في فهمنا لكيفية عمل بصيلات الشعر.

تأكيد النتائج من خلال التجارب

للتأكد من صحة هذه النظرية، قام الفريق بتجربة مثيرة للاهتمام. قاموا بتعطيل عملية انقسام الخلايا داخل البصيلة، متوقعين أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ ملحوظ في نمو الشعر. ومع ذلك، فوجئوا باستمرار نمو الشعر بمعدل مشابه للطبيعي.

في المقابل، عندما قاموا بتعطيل بروتين الأكتين، وهو بروتين حيوي لحركة وانقباض الخلايا، انخفض معدل نمو الشعر بأكثر من 80٪. وهذا يؤكد بشكل قاطع أن الحركة الخلوية، وليس انقسام الخلايا وحده، هي المسؤولة عن نمو الشعر.

تداعيات الاكتشاف على علاج مشاكل الشعر

هذا الاكتشاف الجديد له تداعيات كبيرة على تطوير علاجات لمشاكل الشعر المختلفة، مثل الصلع وتساقط الشعر. فهم الآليات الميكانيكية التي تحكم نمو الشعر يمكن أن يفتح الباب أمام استهداف البيئة الفيزيائية للبصيلة، بالإضافة إلى البيئة الكيميائية الحيوية المعروفة.

على سبيل المثال، يمكن تطوير علاجات تهدف إلى تعزيز حركة الخلايا في الغلاف الجذري الخارجي، وبالتالي تحفيز نمو الشعر. تساقط الشعر قد يكون مرتبطًا بضعف هذه الحركة الخلوية، مما يجعل هذه العلاجات المحتملة واعدة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد التي استخدمها الباحثون تمثل أداة قوية لاختبار الأدوية والعلاجات المختلفة بشكل حي ومباشر. وهذا يمكن أن يسرع عملية تطوير علاجات فعالة لمشاكل الشعر. العناية بالشعر قد تشهد ثورة حقيقية بفضل هذه التقنيات.

يعتقد الخبراء أن هذه النتائج قد تؤدي أيضًا إلى فهم أفضل لعمليات التئام الجروح وتجديد الأنسجة بشكل عام، حيث تشترك بصيلات الشعر في بعض الآليات البيولوجية مع الأنسجة الأخرى. تجديد الخلايا هو عملية أساسية في العديد من جوانب الطب.

على الرغم من أن الدراسة أجريت على بصيلات شعر بشرية في المختبر، إلا أن الباحثين يعتزمون إجراء المزيد من الأبحاث على نماذج حيوانية لتأكيد النتائج وتحديد كيفية تطبيقها على البشر بشكل فعال. من المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية الأولية خلال العامين القادمين، مع التركيز على تقييم سلامة وفعالية العلاجات الجديدة المحتملة.

يبقى تحديد العوامل التي تؤثر على قوة السحب الخلوية وكيفية تنظيمها بدقة موضوعًا للبحث المستمر. ومع ذلك، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم كامل لعملية نمو الشعر، ويمكن أن يؤدي إلى تطوير علاجات مبتكرة لمشاكل الشعر التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى