صحة وجمال

أجهزة تسمير البشرة تُسرّع شيخوخة الجلد لدى الشباب وتزيد خطر الاصابة بالسرطان

كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض لأجهزة التسمير الداخلي قد يسرّع من عملية الشيخوخة الجينية لخلايا الجلد، مما يؤدي إلى ظهور علامات جينية لدى الشباب تشبه تلك الموجودة لدى كبار السن. وقد أظهرت التحليلات أن استخدام هذه الأجهزة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد والميلانوما، خاصة بين النساء الشابات.

نشرت نتائج الدراسة، التي أجريت في جامعتي كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ونورث وسترن، في 21 ديسمبر 2025. وتستند النتائج إلى تحليل بيانات طبية لآلاف المرضى وعينات جلدية، مما يسلط الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بهذا الإجراء التجميلي الشائع.

مخاطر التسمير الداخلي على الصحة الجينية

وفقًا للدراسة، فإن التعرض للأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من أجهزة التسمير الداخلي يتسبب في تراكم الطفرات الجينية في خلايا الجلد. هذه الطفرات، المرتبطة بالسرطان، تظهر بمستويات أعلى لدى الشباب الذين يستخدمون هذه الأجهزة مقارنة بالأشخاص في السبعينات والثمانينات من العمر.

تشير الأبحاث إلى أن هذه التغيرات الجينية لا تقتصر على المناطق المعرضة للشمس بشكل مباشر، بل تمتد إلى مناطق أخرى من الجسم مثل أسفل الظهر، مما يؤكد العلاقة المباشرة بين استخدام أجهزة التسمير وتطور الخلايا السرطانية.

سرطان الجلد والميلانوما: تهديد متزايد

يُعد سرطان الجلد، بما في ذلك الميلانوما، من أكثر أنواع السرطان شيوعًا وانتشارًا. وتشير الإحصائيات الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسرطان إلى أن معدلات الإصابة بسرطان الجلد في ارتفاع مستمر.

الميلانوما، وهو النوع الأكثر خطورة من سرطان الجلد، يودي بحياة الآلاف سنويًا. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، سواء من الشمس أو من أجهزة التسمير.

تزايد استخدام التسمير الداخلي وتأثيره على الصحة العامة

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في استخدام أجهزة التسمير الداخلي، خاصة بين النساء الشابات. وقد تزامن هذا الارتفاع مع زيادة في معدلات الإصابة بالميلانوما، مما يثير القلق بشأن الآثار الصحية طويلة المدى لهذه الممارسة.

في المقابل، اتخذت العديد من الدول حول العالم إجراءات للحد من استخدام هذه الأجهزة، من خلال حظرها بشكل كامل أو شبه كامل. ومع ذلك، لا تزال أجهزة التسمير الداخلي قانونية ومنتشرة في الولايات المتحدة، على الرغم من تصنيف منظمة الصحة العالمية لها كمواد مسرطنة من الفئة الأولى.

منهجية الدراسة والنتائج الرئيسية

اعتمدت الدراسة على تحليل السجلات الطبية لأكثر من 32 ألف مريض يعانون من أمراض جلدية، بالإضافة إلى فحص عينات جلدية من 26 متبرعًا. كما شملت الدراسة تسلسل الحمض النووي لـ 182 خلية باستخدام تقنيات متطورة.

أظهرت النتائج أن مستخدمي أجهزة التسمير الداخلي يمتلكون طفرات جينية واضحة في مناطق مختلفة من الجسم، مما يؤكد العلاقة بين هذه الأجهزة وتطور الخلايا السرطانية. وأشار الباحثون إلى أن خلايا الجلد لدى مستخدمي أجهزة التسمير كانت “مليئة ببذور السرطان”، وهي طفرات قد تتحول إلى خلايا سرطانية في المستقبل.

التحذيرات والتوصيات

حذر الباحثون من أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية الاصطناعية يزيد من تراكم الطفرات الجينية، وهي عملية لا رجعة فيها. وشددوا على ضرورة الحد من التعرض لهذه الأشعة، سواء من الشمس أو من أجهزة التسمير، لحماية الصحة الجينية والوقاية من سرطان الجلد.

التسمير الداخلي ليس مجرد خطر تجميلي، بل هو تهديد حقيقي للصحة العامة. وتشير الدراسة إلى أن الاستمرار في استخدام هذه الأجهزة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل.

من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال لتقييم المخاطر الصحية طويلة المدى المرتبطة بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية، وتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية من سرطان الجلد. وستراقب الجهات الصحية عن كثب التطورات في هذا المجال، وقد يتم اتخاذ إجراءات تنظيمية إضافية للحد من استخدام أجهزة التسمير الداخلي في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى