ليست مجرد عادة يومية.. ماذا تكشف الأبحاث عن فوائد مضغ العلكة؟

في خضمّ ضغوط الحياة العصرية، يلجأ الكثيرون إلى مضغ العلكة كوسيلة للتركيز أو تخفيف التوتر. لكن هل لهذه العادة تأثير علمي مثبت؟ وبينما كانت العلكة تُروَّج في الماضي كمهدئ للأعصاب، تزايدت الأبحاث في العقود الأخيرة لفهم العلاقة بين مضغ العلكة ووظائف الدماغ، مع التركيز على تأثيرها على الانتباه والذاكرة.
تاريخياً، ارتبطت العلكة بالراحة النفسية. ففي بداية القرن العشرين، استخدمت كبديل مؤقت للتدخين، ثم كطريقة لتهدئة الأعصاب. وقد استمر هذا التصور لسنوات، مع دراسات أولية تشير إلى قدرتها على تقليل الشعور بالضغط النفسي. لكن، هل هذه الفائدة مجرد وهم أم حقيقة مدعومة بالأدلة العلمية؟
العلكة والتوتر: ما الذي يظهره العلم؟
أظهرت الدراسات الحديثة أن مضغ العلكة قد يحسن الانتباه واليقظة، ولكنه لا يؤثر بشكل كبير على الذاكرة. ووفقًا للباحثين، يظهر هذا التأثير بشكل خاص خلال المهام التي تتطلب تركيزًا مطولًا أو تلك التي تعتبر روتينية ومملة. ومع ذلك، فإن فعالية العلكة في تخفيف القلق الشديد أو التعامل مع المواقف العصيبة تظل محدودة.
تأثيرات المضغ على الدماغ
لا يزال الآلية الدقيقة التي يؤثر بها المضغ على نشاط الدماغ قيد البحث. تشير بعض الفرضيات إلى أن المضغ يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، بينما يرى آخرون أنه ينشط عضلات الوجه، مما قد يؤدي إلى استرخاء عام. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر المضغ على محور التوتر في الجسم، مما يقلل من إفراز هرمونات التوتر.
العلكة كآلية سلوكية
بالإضافة إلى التفسيرات البيولوجية، يقترح بعض الباحثين أن مضغ العلكة قد يكون مجرد شكل من أشكال التململ الطبيعي الذي يلجأ إليه البشر للمساعدة على التركيز أو التهدئة. فكما أن البعض يهز قدمه أو ينقر بقلمه، قد تكون العلكة وسيلة لإشغال الفم والسماح للعقل بمعالجة الأفكار بشكل أكثر هدوءًا. هذا السلوك قد يكون مشابهًا للتأثير الإيجابي للمشي أثناء التفكير.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن تأثير العلكة يختلف من شخص لآخر ويعتمد على مستوى اليقظة الأساسي للفرد. فبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر أو القلق، قد لا تكون العلكة كافية لتخفيف الأعراض بشكل ملحوظ. في هذه الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى تدخلات أخرى، مثل العلاج النفسي أو الأدوية.
تشير الأبحاث إلى أن العلكة قد تكون مفيدة في بعض الحالات، مثل تحسين الأداء في المهام التي تتطلب انتباهًا مستمرًا أو تقليل الشعور بالملل. ومع ذلك، يجب عدم اعتبارها حلاً سحريًا لمشاكل التوتر أو القلق. بل يجب استخدامها كأداة مساعدة ضمن استراتيجية شاملة لإدارة الإجهاد.
بالإضافة إلى تأثيرها على التوتر والانتباه، هناك اهتمام متزايد بدور العلكة في صحة الفم. فمضغ العلكة الخالية من السكر يحفز إنتاج اللعاب، مما يساعد على معادلة الأحماض في الفم وتقليل خطر تسوس الأسنان. هذا الجانب من فوائد العلكة يمثل ميزة إضافية، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من جفاف الفم.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف الآليات الدقيقة التي تربط بين مضغ العلكة ووظائف الدماغ. من بين الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة: هل هناك أنواع معينة من العلكة أكثر فعالية من غيرها؟ وهل يمكن استخدام العلكة كأداة علاجية للمساعدة في علاج اضطرابات الانتباه أو القلق؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستساعد على فهم أفضل لإمكانات العلكة كأداة لتحسين الصحة العقلية والجسدية. من المهم متابعة نتائج هذه الدراسات لتقييم الفوائد والمخاطر المحتملة لمضغ العلكة بشكل مستنير.